| القاهرة - من علي الطواب |
ثمّن الأمين العام الجديد لـ «المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية» بوزارة الأوقاف المصرية الدكتور محمد الشحات الجندي موقف الكويت حكومة وشعبا من حملات الإساءة للرسول والإسلام في أوروبا، مؤكدا أنه كان موقفا قويا ومعتدلا.
وأشار إلى أن رد فعل الكويتيين كان يمتاز بالوسطية والاعتدال وعدم إثارة الآخر، وذلك من خلال تشكيل رابطة كويتية شعبية مهمتها الدفاع عن الإسلام ورسوله تحت رعاية سمو أمير البلاد.
وقال الجندي في حوار خاص مع «الراي» بالقاهرة: «إن المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي مطالبة باستشراف المستقبل لمواجهة وحل المشكلات التي قد تحدث في الخارج أو الداخل وتسيء إلى الإسلام ومنع حدوثها في المهد».
ولفت إلى أن غياب التكافل الاجتماعي بين المسلمين جعل شعوب العالم الإسلامي تنقسم إلى فريقين إما شعوب فقيرة جدا أو شعوب غنية جدا. وأكد أن الإسلام سبق العالم بالحديث عن حقوق المواطنة للمسلمين وغير المسلمين الذين يعيشون في مجتمع واحد، لافتا إلى أن خير مثال على ذلك وثيقة المدينة التي أعلنها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعد الهجرة لرسم حدود العلاقة المدنية بين المسلمين والوثنيين واليهود.
وطالب الجاليات الإسلامية في الخارج الالتزام بقوانين المجتمعات التي يعيشون فيها مع عدم التفريط في هويتهم الإسلامية، وتقديم صورة مشرفة للإسلام والمسلمين بأنه يحترم حقوق الآخر. وهذا نص الحوار:
بداية... نرجو أن تحدثنا عن مهام «المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية» المصري، وما هي أجندة التحرك المستقبلية في ظل رئاستكم الجديدة له؟
- «المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية» واحد من الهيئات المنوط بها عدد كبير من المهام بالنسبة لبث الوعي الإسلامي ونشر الثقافة الإسلامية على مستوى العالم، وليس بالضرورة العالم الغربي، بل كذلك العالم الإسلامي بالمقام الأول لأنه من المفروض أننا كمجلس نعطي ونقدم ثقافة أمة ودين، ولابد من التعريف الحسن بهذه الثقافة وإعلام الآخرين بها حتى لا نقع فريسة لمبادئ غير حقيقية وهي استغراب وانكار هذه الثقافة، والقول بانها ليست من الإسلام والحقيقة أنها مبدأ أصيل من مبادئه الرشيدة والقويمة وذلك عندما يكون هناك رد فعل تجاه موقف معين، فهذه هي الرسالة التي يقوم بها المجلس خدمة للدين وللوطن وللأمة، وكي تخرج هذه الرسالة للنور وبشكل أمثل لابد أن تتوافر لها آليات وطرق معينة لنشرها، وكذلك أن تكون قابلة للتطبيق وبعيدة عن العشوائية.
ولدينا في هذا المجال اللجان الفنية العلمية ومنها «لجنة التعريف بالإسلام» التي تقدم موجزا عن الإسلام وأصوله دون الدخول في خلافات أو متاهات، وطرق التعايش مع الآخر والتعاون، ووضع المرأة، وكل ما يتعلق بموضوعات الغزو الفكري التي ينبغي أن نهتم بها جميعا ونعطيها حيزا مهما ومناسبا لأن الإسلام توجه إليه الاتهامات من هذه الجوانب. فالآخر، من غير المسلمين، لا نستطيع أن نقول انهم جميعا ضد الإسلام فهناك من لو بذلنا جهدا معهم ووضحنا له موقف الإسلام من القضايا الأساسية، لو علم علم اليقين موقف الإسلام من هذه القضايا الحساسة والمهمة أعتقد أنه كان سيعلم كذب الكثير من الاتهامات الموجهة للإسلام بالعنف والأصولية وسوء معاملة المرأة واعتبارها مواطنة درجة ثانية.
كذلك هناك لجنة الحوار والإعلام والدراسات الفقهية فهي لجان تقدم الإسلام الصحيح بصورة تتناسب ولغة الآخر وطبيعة تفكيره، مع الأخذ في الاعتبار العالم الإسلامي والدول الأخرى غير المسلمة، والاستخدام الأمثل لروافد إعلامية جديدة مثل شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) دون الاقتصار فقط على وسائل الإعلام التقليدية من الإذاعة والتلفزيون والصحافة.
فهناك أسلوب تفاهمي ينبغي علينا اتباعه عن طريق قنوات بعينها مثل: الصحافة الإلكترونية والجاليات الإسلامية في الخارج، فنحن لسنا في جزر منعزلة بل نحن نحاول التكاتف والاتحاد في جميع البلاد العربية والإسلامية ونسعى لأن يكمل بعضنا البعض. و«المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية» أيضا يستقرأ المستقبل ويتصور مشاكل الغرب التي تتحول بالهجوم على الإسلام لكن مع الأخذ في الاعتبار أن رأي المجلس هو استشاري وليس عليه حجة التنفيذ، نحن كمجلس نقدم التوصيات والمقترحات والآراء المستنيرة القائمة على الدراسة والبحث والتدقيق ثم نضعها على أجندة صانع القرار لأنه غالبا ما يكون ذا صفة دولية، أما كيفية التنفيذ فهو أمر له طرقه المعروفة والمتبعة.
ما تقييمكم للمؤتمرات الإسلامية السنوية التي يعقدها المجلس ويحضرها العلماء من مختلف دول العالم، وهل نجحت في أداء رسالتها؟
- المجلس عقد حتى الآن عشرين مؤتمرا وآخرها من نحو شهر، وكان عن مقومات الأمن المجتمعي في الإسلام. وبقدر الإمكان هناك لجنة على مستوى عال منوط بها اختيار العنوان المناسب، والذي يمثل إلى حد كبير قضية مطروحة أو مشكلة على الساحة الإسلامية، وهذه الساحة تريد أن تعرف وجهات نظر علماء المسلمين في العالم حول تلك القضايا. لذلك فالمجلس يخاطب مؤسسات رسمية وأخرى غير رسمية حتى يمكن أن تعطي رأيها في الموضوعات المختلفة مثل العولمة ومستقبل العالم الإسلامي في ظل عالم متغير.
لكن البعض ينظر إلى المؤتمرات بماذا خرجت، أو ما الجدوى من وراء عقدها؟ لكن ينبغي أن يوضع في الذهن تماما أن مثل هذه المؤتمرات، والمجلس ووزارة الأوقاف المصرية، ليس من سلطتها أكثر من توصية فهي ليست جهة تنفيذية بل تقدم خلاصة الفكر الإسلامي في القضية المطروحة وتضعه أمام القادة في دول العالم الإسلامي، وتقول لهم: ماذا أنتم صانعون؟ كذلك نخاطب «منظمة المؤتمر الإسلامي» ونحيطها علما بالنتائج والتوصيات، وأيضا «هيئة الدعوة والإغاثة العالمية»، وكذلك الجاليات المسلمة في الدول الأوروبية. فنحن نعلم هذه الجهات ونقدم لها الرأي.
كما أننا نقوم بعمل متابعات دورية مثل دراسة العقبات أمام الدعوة الإسلامية، ومتابعة طرق التنفيذ والإحاطة والعلم حتى يتسنى لنا أخذ الأمور التي لم تؤخذ في الاعتبار لظروف ما، وذلك لوقف تفاقم القضايا على اختلافها وتنوعها.
كيف يمكن للمسلمين مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تقف أمامهم في هذا العصر؟
- العالم في كل ساعة يطرأ عليه جديد ويواجه الكثير من المشكلات، والمسلمون جزء من هذا العالم وبالتأكيد يواجهون المشكلات نفسها كغير المسلمين في العالم، وهم يحتاجون إلينا شأن أي جماعة، فنحن لا نعيش في برج عاجي أو في جزر منعزلة، ويجب على المسلمين أن تكون لهم مبادرة وموقف. ولا أعتمد مطلقا على ردود الأفعال وكأن كل تحركاتي ردود أفعال، لابد أن يكون لي كمسلم رؤية واستشراف للمستقبل. وفيما يتعلق بالتحديات الدينية، فعلى المؤسسات الدينية أن ترسم خططا وتحدد أولويات للتحرك. فإذا كانت هناك مؤشرات لحدوث مشاكل معينة فلابد من الاتصال المباشر مع المؤسسات في الخارج خصوصا فيما يتعلق بالجاليات الإسلامية داخل هذه المجتمعات، وطرق جميع المنافذ المتعددة التي من شأنها إحداث صيغة توافقية بين جميع الأطراف لمواجهة الحملات المتتابعة للهجوم على الإسلام وعلى نبيه عليه الصلاة والسلام.
ما رأيكم في رد فعل الكويتيين تجاه حملات الإساءة للإسلام والرسول في أوروبا؟
- من الجيد والممتاز أن تكون هناك مواقف عربية قوية مثل موقف الكويت في الدفاع عن الإسلام، خصوصاً قيام الكويتيين بتشكيل رابطة كويتية تتولى مهمة الدفاع عن الإسلام ورسوله، وكذلك التصدي للرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم. كانت تلك محاولة جادة من أهل وشعب الكويت وتحت رعاية صاحب السمو أمير البلاد، وقادتها.
وامتاز رد الفعل الكويتي بالوسطية والموضوعية وعدم إثارة الآخر أو القيام بأعمال من شأنها التخريب أو الترهيب فكان موفقا من جانب الإخوة الكويتيين حيال هذه القضية المهمة والحساسة والبالغة الأثر في نفوس المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ذلك أن الإسلام ورسوله يتعرضان للأذى والإهانة.
رغم أن الإسلام دعا إلى التكافل الاجتماعي إلا أننا في هذا العصر نجد المسلمين في العالم إما فقراء جدا أو أغنياء جدا؟
- هذا أمر حقيقي وواقعي، العالم الإسلامي الآن ليس فيه وسط إما عالم يعيش في فقر مدقع، أو آخر يعيش في تخمة مالية رهيبة. ونحن في حاجة لأن يكون التكافل الاجتماعي واقعا ويأخذ أولوية مطلقة، خصوصاً أنه عندما نعلم أن الصومال، وفق أحدث التقارير، هي من أشد دول العالم فقرا، وكذلك تشاد، والعراق بعد الكوارث الأخيرة التي تعرضت لها أصبحت من الدول الفقيرة.
و«المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية» في دورته العشرين التي انعقدت اخيراً خصص أحد محاوره لمناقشة التكافل الاجتماعي في العالم الإسلامي، مع شرح موارده كالزكاة والصدقات وغيرها من الأمور المهمة، ولم تكن مظلة التكافل الإسلامي مقصورة على المسلمين بل كانت تشمل كل المتعايشين داخل الدولة الإسلامية من غير المسلمين، فالتاريخ الإسلامي حافل بالنماذج والأحداث الكثيرة، ومنها أن الفاروق عمر رضي الله عنه وأرضاه عندما مر بنصراني فوجده يتسول سأله: «ما ألجأك إلى هذا؟» فقال النصراني: «الجزية والحاجة والسن». فأعفاه سيدنا عمر من الجزية وأمر له براتب من بيت المال.
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن المواطنة... ما هي رؤية الإسلام في هذا المجال؟
- المواطنة موضوع أثير اخيراً بقوة وأصبح مطلبا مهما، والإسلام قد أقر هذا المطلب وهو حقيقة إسلامية، ولو نظرنا لوجدنا أن المواطنة بمعناها السليم طبقت في بدايات العصر الإسلامي في دولة المدينة المنورة حيث كان هناك أوس وخزرج ويهود، وما مر خلال ذلك من علاقات عدائية لأعوام ثم سرعان ما أصبح مجتمعا واحدا بدخول الإسلام إلى المدينة، وحدث حينئذ التكافل بأروع صوره بين المهاجرين والأنصار، وأعلن الرسول صلى الله عليه وسلم «وثيقة المدينة» أو ما يعادل حاليا بمصطلحات العصر دستور المدينة، ثم سوّى بين الجميع من مسلمين ويهود ووثنيين في جميع الحقوق المعيشية والعلاقات الحياتية اليومية. فهذه هي المواطنة في الإسلام أن يعامل الجميع معاملة واحدة في الأمور المتعلقة بالأمور الحياتية، وهو ما طبق في بدايات الدولة الإسلامية.
في رأيكم ما المطلوب من الجاليات الإسلامية في الخارج ليكون لها دور مؤثر في المجتمعات غير المسلمة؟
- في حقيقة الأمر الجاليات الإسلامية في دول العالم وتحديدا العالم الغربي، أميركا والاتحاد الأوروبي، لها دور كبير للغاية وعليها عبء ثقيل في مجتمعاتها، وهو أن يندمج هؤلاء في المجتمع الذي يعيشون فيه بما لا يمس هويتهم الإسلامية ولا يتعارض مع مصلحة أوطانهم مع احترام قوانينهم، وإلا أن ترجع إلى بلدك. فهذا نظام عام لابد أن يُحترم.
والمهم هو حسن استثمار الجاليات الإسلامية في الخارج لمصلحة بلادهم الأصلية مثل مسألة التصويت والترشيح في الانتخابات، فهذا أمر مهم للغاية لهم في المجتمعات الغربية ولنا في مجتمعاتنا، فنحن بذلك نثبت وبحسن نية أننا نحترم الآخر ونحترم قوانينه المدنية مع عدم التفريط في الهوية الإسلامية، ومثال ذلك العضو المسلم في الكونغرس الأميركي عندما أصر على القسم على المصحف الشريف وهو ما تم بالفعل. ومطلوب أيضا من الجاليات الإسلامية في الخارج أن تتمسك بقواعد الإسلام وتعاليمه السمحة في المعاملات والتحركات، فهذه مهمة إعلامية مجانية للترويج للإسلام وسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام.
ثمّن الأمين العام الجديد لـ «المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية» بوزارة الأوقاف المصرية الدكتور محمد الشحات الجندي موقف الكويت حكومة وشعبا من حملات الإساءة للرسول والإسلام في أوروبا، مؤكدا أنه كان موقفا قويا ومعتدلا.
وأشار إلى أن رد فعل الكويتيين كان يمتاز بالوسطية والاعتدال وعدم إثارة الآخر، وذلك من خلال تشكيل رابطة كويتية شعبية مهمتها الدفاع عن الإسلام ورسوله تحت رعاية سمو أمير البلاد.
وقال الجندي في حوار خاص مع «الراي» بالقاهرة: «إن المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي مطالبة باستشراف المستقبل لمواجهة وحل المشكلات التي قد تحدث في الخارج أو الداخل وتسيء إلى الإسلام ومنع حدوثها في المهد».
ولفت إلى أن غياب التكافل الاجتماعي بين المسلمين جعل شعوب العالم الإسلامي تنقسم إلى فريقين إما شعوب فقيرة جدا أو شعوب غنية جدا. وأكد أن الإسلام سبق العالم بالحديث عن حقوق المواطنة للمسلمين وغير المسلمين الذين يعيشون في مجتمع واحد، لافتا إلى أن خير مثال على ذلك وثيقة المدينة التي أعلنها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعد الهجرة لرسم حدود العلاقة المدنية بين المسلمين والوثنيين واليهود.
وطالب الجاليات الإسلامية في الخارج الالتزام بقوانين المجتمعات التي يعيشون فيها مع عدم التفريط في هويتهم الإسلامية، وتقديم صورة مشرفة للإسلام والمسلمين بأنه يحترم حقوق الآخر. وهذا نص الحوار:
بداية... نرجو أن تحدثنا عن مهام «المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية» المصري، وما هي أجندة التحرك المستقبلية في ظل رئاستكم الجديدة له؟
- «المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية» واحد من الهيئات المنوط بها عدد كبير من المهام بالنسبة لبث الوعي الإسلامي ونشر الثقافة الإسلامية على مستوى العالم، وليس بالضرورة العالم الغربي، بل كذلك العالم الإسلامي بالمقام الأول لأنه من المفروض أننا كمجلس نعطي ونقدم ثقافة أمة ودين، ولابد من التعريف الحسن بهذه الثقافة وإعلام الآخرين بها حتى لا نقع فريسة لمبادئ غير حقيقية وهي استغراب وانكار هذه الثقافة، والقول بانها ليست من الإسلام والحقيقة أنها مبدأ أصيل من مبادئه الرشيدة والقويمة وذلك عندما يكون هناك رد فعل تجاه موقف معين، فهذه هي الرسالة التي يقوم بها المجلس خدمة للدين وللوطن وللأمة، وكي تخرج هذه الرسالة للنور وبشكل أمثل لابد أن تتوافر لها آليات وطرق معينة لنشرها، وكذلك أن تكون قابلة للتطبيق وبعيدة عن العشوائية.
ولدينا في هذا المجال اللجان الفنية العلمية ومنها «لجنة التعريف بالإسلام» التي تقدم موجزا عن الإسلام وأصوله دون الدخول في خلافات أو متاهات، وطرق التعايش مع الآخر والتعاون، ووضع المرأة، وكل ما يتعلق بموضوعات الغزو الفكري التي ينبغي أن نهتم بها جميعا ونعطيها حيزا مهما ومناسبا لأن الإسلام توجه إليه الاتهامات من هذه الجوانب. فالآخر، من غير المسلمين، لا نستطيع أن نقول انهم جميعا ضد الإسلام فهناك من لو بذلنا جهدا معهم ووضحنا له موقف الإسلام من القضايا الأساسية، لو علم علم اليقين موقف الإسلام من هذه القضايا الحساسة والمهمة أعتقد أنه كان سيعلم كذب الكثير من الاتهامات الموجهة للإسلام بالعنف والأصولية وسوء معاملة المرأة واعتبارها مواطنة درجة ثانية.
كذلك هناك لجنة الحوار والإعلام والدراسات الفقهية فهي لجان تقدم الإسلام الصحيح بصورة تتناسب ولغة الآخر وطبيعة تفكيره، مع الأخذ في الاعتبار العالم الإسلامي والدول الأخرى غير المسلمة، والاستخدام الأمثل لروافد إعلامية جديدة مثل شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) دون الاقتصار فقط على وسائل الإعلام التقليدية من الإذاعة والتلفزيون والصحافة.
فهناك أسلوب تفاهمي ينبغي علينا اتباعه عن طريق قنوات بعينها مثل: الصحافة الإلكترونية والجاليات الإسلامية في الخارج، فنحن لسنا في جزر منعزلة بل نحن نحاول التكاتف والاتحاد في جميع البلاد العربية والإسلامية ونسعى لأن يكمل بعضنا البعض. و«المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية» أيضا يستقرأ المستقبل ويتصور مشاكل الغرب التي تتحول بالهجوم على الإسلام لكن مع الأخذ في الاعتبار أن رأي المجلس هو استشاري وليس عليه حجة التنفيذ، نحن كمجلس نقدم التوصيات والمقترحات والآراء المستنيرة القائمة على الدراسة والبحث والتدقيق ثم نضعها على أجندة صانع القرار لأنه غالبا ما يكون ذا صفة دولية، أما كيفية التنفيذ فهو أمر له طرقه المعروفة والمتبعة.
ما تقييمكم للمؤتمرات الإسلامية السنوية التي يعقدها المجلس ويحضرها العلماء من مختلف دول العالم، وهل نجحت في أداء رسالتها؟
- المجلس عقد حتى الآن عشرين مؤتمرا وآخرها من نحو شهر، وكان عن مقومات الأمن المجتمعي في الإسلام. وبقدر الإمكان هناك لجنة على مستوى عال منوط بها اختيار العنوان المناسب، والذي يمثل إلى حد كبير قضية مطروحة أو مشكلة على الساحة الإسلامية، وهذه الساحة تريد أن تعرف وجهات نظر علماء المسلمين في العالم حول تلك القضايا. لذلك فالمجلس يخاطب مؤسسات رسمية وأخرى غير رسمية حتى يمكن أن تعطي رأيها في الموضوعات المختلفة مثل العولمة ومستقبل العالم الإسلامي في ظل عالم متغير.
لكن البعض ينظر إلى المؤتمرات بماذا خرجت، أو ما الجدوى من وراء عقدها؟ لكن ينبغي أن يوضع في الذهن تماما أن مثل هذه المؤتمرات، والمجلس ووزارة الأوقاف المصرية، ليس من سلطتها أكثر من توصية فهي ليست جهة تنفيذية بل تقدم خلاصة الفكر الإسلامي في القضية المطروحة وتضعه أمام القادة في دول العالم الإسلامي، وتقول لهم: ماذا أنتم صانعون؟ كذلك نخاطب «منظمة المؤتمر الإسلامي» ونحيطها علما بالنتائج والتوصيات، وأيضا «هيئة الدعوة والإغاثة العالمية»، وكذلك الجاليات المسلمة في الدول الأوروبية. فنحن نعلم هذه الجهات ونقدم لها الرأي.
كما أننا نقوم بعمل متابعات دورية مثل دراسة العقبات أمام الدعوة الإسلامية، ومتابعة طرق التنفيذ والإحاطة والعلم حتى يتسنى لنا أخذ الأمور التي لم تؤخذ في الاعتبار لظروف ما، وذلك لوقف تفاقم القضايا على اختلافها وتنوعها.
كيف يمكن للمسلمين مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تقف أمامهم في هذا العصر؟
- العالم في كل ساعة يطرأ عليه جديد ويواجه الكثير من المشكلات، والمسلمون جزء من هذا العالم وبالتأكيد يواجهون المشكلات نفسها كغير المسلمين في العالم، وهم يحتاجون إلينا شأن أي جماعة، فنحن لا نعيش في برج عاجي أو في جزر منعزلة، ويجب على المسلمين أن تكون لهم مبادرة وموقف. ولا أعتمد مطلقا على ردود الأفعال وكأن كل تحركاتي ردود أفعال، لابد أن يكون لي كمسلم رؤية واستشراف للمستقبل. وفيما يتعلق بالتحديات الدينية، فعلى المؤسسات الدينية أن ترسم خططا وتحدد أولويات للتحرك. فإذا كانت هناك مؤشرات لحدوث مشاكل معينة فلابد من الاتصال المباشر مع المؤسسات في الخارج خصوصا فيما يتعلق بالجاليات الإسلامية داخل هذه المجتمعات، وطرق جميع المنافذ المتعددة التي من شأنها إحداث صيغة توافقية بين جميع الأطراف لمواجهة الحملات المتتابعة للهجوم على الإسلام وعلى نبيه عليه الصلاة والسلام.
ما رأيكم في رد فعل الكويتيين تجاه حملات الإساءة للإسلام والرسول في أوروبا؟
- من الجيد والممتاز أن تكون هناك مواقف عربية قوية مثل موقف الكويت في الدفاع عن الإسلام، خصوصاً قيام الكويتيين بتشكيل رابطة كويتية تتولى مهمة الدفاع عن الإسلام ورسوله، وكذلك التصدي للرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم. كانت تلك محاولة جادة من أهل وشعب الكويت وتحت رعاية صاحب السمو أمير البلاد، وقادتها.
وامتاز رد الفعل الكويتي بالوسطية والموضوعية وعدم إثارة الآخر أو القيام بأعمال من شأنها التخريب أو الترهيب فكان موفقا من جانب الإخوة الكويتيين حيال هذه القضية المهمة والحساسة والبالغة الأثر في نفوس المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ذلك أن الإسلام ورسوله يتعرضان للأذى والإهانة.
رغم أن الإسلام دعا إلى التكافل الاجتماعي إلا أننا في هذا العصر نجد المسلمين في العالم إما فقراء جدا أو أغنياء جدا؟
- هذا أمر حقيقي وواقعي، العالم الإسلامي الآن ليس فيه وسط إما عالم يعيش في فقر مدقع، أو آخر يعيش في تخمة مالية رهيبة. ونحن في حاجة لأن يكون التكافل الاجتماعي واقعا ويأخذ أولوية مطلقة، خصوصاً أنه عندما نعلم أن الصومال، وفق أحدث التقارير، هي من أشد دول العالم فقرا، وكذلك تشاد، والعراق بعد الكوارث الأخيرة التي تعرضت لها أصبحت من الدول الفقيرة.
و«المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية» في دورته العشرين التي انعقدت اخيراً خصص أحد محاوره لمناقشة التكافل الاجتماعي في العالم الإسلامي، مع شرح موارده كالزكاة والصدقات وغيرها من الأمور المهمة، ولم تكن مظلة التكافل الإسلامي مقصورة على المسلمين بل كانت تشمل كل المتعايشين داخل الدولة الإسلامية من غير المسلمين، فالتاريخ الإسلامي حافل بالنماذج والأحداث الكثيرة، ومنها أن الفاروق عمر رضي الله عنه وأرضاه عندما مر بنصراني فوجده يتسول سأله: «ما ألجأك إلى هذا؟» فقال النصراني: «الجزية والحاجة والسن». فأعفاه سيدنا عمر من الجزية وأمر له براتب من بيت المال.
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن المواطنة... ما هي رؤية الإسلام في هذا المجال؟
- المواطنة موضوع أثير اخيراً بقوة وأصبح مطلبا مهما، والإسلام قد أقر هذا المطلب وهو حقيقة إسلامية، ولو نظرنا لوجدنا أن المواطنة بمعناها السليم طبقت في بدايات العصر الإسلامي في دولة المدينة المنورة حيث كان هناك أوس وخزرج ويهود، وما مر خلال ذلك من علاقات عدائية لأعوام ثم سرعان ما أصبح مجتمعا واحدا بدخول الإسلام إلى المدينة، وحدث حينئذ التكافل بأروع صوره بين المهاجرين والأنصار، وأعلن الرسول صلى الله عليه وسلم «وثيقة المدينة» أو ما يعادل حاليا بمصطلحات العصر دستور المدينة، ثم سوّى بين الجميع من مسلمين ويهود ووثنيين في جميع الحقوق المعيشية والعلاقات الحياتية اليومية. فهذه هي المواطنة في الإسلام أن يعامل الجميع معاملة واحدة في الأمور المتعلقة بالأمور الحياتية، وهو ما طبق في بدايات الدولة الإسلامية.
في رأيكم ما المطلوب من الجاليات الإسلامية في الخارج ليكون لها دور مؤثر في المجتمعات غير المسلمة؟
- في حقيقة الأمر الجاليات الإسلامية في دول العالم وتحديدا العالم الغربي، أميركا والاتحاد الأوروبي، لها دور كبير للغاية وعليها عبء ثقيل في مجتمعاتها، وهو أن يندمج هؤلاء في المجتمع الذي يعيشون فيه بما لا يمس هويتهم الإسلامية ولا يتعارض مع مصلحة أوطانهم مع احترام قوانينهم، وإلا أن ترجع إلى بلدك. فهذا نظام عام لابد أن يُحترم.
والمهم هو حسن استثمار الجاليات الإسلامية في الخارج لمصلحة بلادهم الأصلية مثل مسألة التصويت والترشيح في الانتخابات، فهذا أمر مهم للغاية لهم في المجتمعات الغربية ولنا في مجتمعاتنا، فنحن بذلك نثبت وبحسن نية أننا نحترم الآخر ونحترم قوانينه المدنية مع عدم التفريط في الهوية الإسلامية، ومثال ذلك العضو المسلم في الكونغرس الأميركي عندما أصر على القسم على المصحف الشريف وهو ما تم بالفعل. ومطلوب أيضا من الجاليات الإسلامية في الخارج أن تتمسك بقواعد الإسلام وتعاليمه السمحة في المعاملات والتحركات، فهذه مهمة إعلامية مجانية للترويج للإسلام وسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام.