لا تزال كارثة مصرع المهاجرين الهاربين من بلدانهم الأصلية وهي سورية وأفغانستان وبورما وأفريقيا مستمرة في بحر إيجه الذي يومياً يشهد حوادث متعددة المواقف بسبب الغرق في المياه رغبة في الوصول إلى جزيرة ليسبوس اليونانية، ففي إقليم كاناكالي الساحلي التركي وهي نقطة العبور إلى أوروبا شاهدنا العجائب والمآسي وكان آخرها مصرع نحو 40 مهاجراً في حادث غرق كارثي بعدما انقلب المركب البسيط في قاع البحر قبل وصولهم إلى اليونان، وهناك الكثير من البشر ممن يلقون حتفهم بطريقة مأسوية لا يعلمها إلا الله إلى أن تجرهم المياه إلى السواحل التركية أو اليونانية، رغم أن خفر السواحل والقوة الأمنية لا تقصر في عملها بين الدولتين إلا أن قتل المهاجرين من نساء وأطفال مازال مستمراً وكأنه مصير محتوم، وفي غضون ذلك أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من 360 مهاجراً لقوا حتفهم في المياه اليونانية والتركية والإيطالية في يناير الماضي في حين وصل العدد الإجمالي للمهاجرين واللاجئين الذين وصلوا إلى اليونان قد تجاوز الـ 62 ألفاً الشهر الماضي والعدد في تزايد لا يتوقف في ظل تدفق العشرات من اللاجئين طمعاً في العيش بأمان واستقرار بعيداً عن ويلات الصراعات والحروب.وهذا ما يلزم جدياً مفوضي الاتحاد الأوروبي على تقديم توصيات جديدة إلى المجلس الأوروبي لاتخاذ خطوات إصلاحية وايجاد حلول بديلة للأوضاع الإنسانية في تركيا واليونان خصوصاً بعد اكتشاف ثغرات خطيرة وجدها الاتحاد تتمثل في عدم تسجيل اليونان أي مهاجر عابر إليها وأخذ بصماته مع فقدان عملية الرقابة الدائمة، كما أن الاتحاد مازال غير راضٍ على جهود تركيا في منع المهاجرين من عبور بحر إيجه إلى اليونان رغم مساعي أنقرة نحو هذه الأزمة ونيّتها إصدار تصاريح عمل لمعظم اللاجئين السوريين حتى تشجع القليل منهم على الهجرة التزاماً منها على اتباع ضغوط الاتحاد الأوروبي في هذا الجانب.وهناك دراسة ألمانية حديثة تفيد بأن ألمانيا ربما ستتكبد الكثير من الخسائر بسبب أزمة اللاجئين وتدفق المهاجرين إليها، فقد قدرت بواقع 50 مليار يورو خلال العامين المقبلين فقط، وذلك لتغطية المصروفات التي تنفق على الإقامة والتعليم والرعاية الأسرية على جميع اللاجئين المقيمين، ثم أن استمرار استقبال اللاجئين الجدد في ألمانيا سيكلف الدولة نحو 22 مليار يورو العام الجاري فقط، فيما أوضحت هذه الدراسة أنه في حال ارتفاع عدد اللاجئين إلى 22 مليون لاجئ فإن التكاليف بالتأكيد سترتفع إلى 27.6 مليار يورو في العام المقبل 2017.وبالتالي على الحكومة الألمانية بقيادة المستشارة أنجيلا ميركل إعادة النظر في مسألة المصروفات والعمل على تقليص المعونات التي يحصل عليها اللاجئون، وخصوصاً مع وجود لاجئين لا يرغبون الاندماج مع قواعد وقيم المجتمع الألماني على عكس ما تسعى إليه التوجهات الألمانية نحو تحقيق تحالف قومي يدمج اللاجئين مع المجتمع في ظل اقتصاد ألماني قوي ومجتمع إنساني متضامن مع الحقوق والواجبات، وعلى الرغم من تضافر الجهود المبذولة في ألمانيا وحرص المستشارة أنجيلا ميركل الشديد لإيجاد الحلول المناسبة للأزمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه إلا أننا لاحظنا تراجعاً ملحوظاً وسط عدد اللاجئين في يناير الماضي، وهو كما يبدو أقل من نصف العدد الذي سجل في نوفمبر العام الماضي، في حين تتزايد حدة الضغوط على المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وذلك للوفاء بوعودها للحد من عملية تدفق اللاجئين حتى تكمل عملية السيطرة على الأوضاع الحدودية بين دول الاتحاد، إلا أن مقدونيا سرعان ما استسلمت وأعادت فتح حدودها مع اليونان لتفتح الباب أمام مئات اللاجئين القادمين من العراق وسورية وأفغانستان بعد إغلاق حدودها واستقبالها نحو 1700 لاجئ خلال شهر يناير فقط، فيما تتوقع السويد وصول نحو 140 ألف لاجئ في هذا العام 2016 الأمر الذي يدل على أن الضغوط الأوروبية لم تستطع منع تدفق أعداد اللاجئين في عامي 2015 و2016.واليوم نلاحظ أن الأزمة أصبحت عشوائية من غير غطاء دولي وبالتالي هذا لابد أنه يهدد مستقبل الاتحاد الأوروبي ويهدد بالتأثير بشكل طاغٍ على كل القيم والعادات الأوروبية التي لا تتوافق مع طموحات المستشارة أنجيلا ميركل، نعم ستظل الأزمة معلقة أمام مجلس الاتحاد الأوروبي ما لم يتم وضع ضوابط ونظم صارمة تحد من النسبة العالية لعملية التدفق وذلك لتقليل أكبر قدر من الخسائر في الأرواح والأموال.ولكل حادث حديث،،،alfairouz61alrai@gmail.com
مقالات
إطلالة
أزمة اللاجئين (4)
01:07 ص