غادر الزوجان بيت عبدالرحمن بعد قيامهما بزيارته وزوجته.قال الزوج: ماهذا البيت الكبير الواسع الذي يُقيمان فيه!؟ردت الزوجة: ولو رأيت الأثاث الفاخر الذي زاده جمالاً وفخامة.سأل الزوج: أين استقبلتْكِ؟قالت: في صالة الضيوف الفخمة.قال: كنت أحسب الصالة التي استقبلني زوجها فيها هي صالتهم الوحيدة، كان أثاثها أيضاً فخماً فاخراً.قالت: رزقها الله زوجاً ثرياً كريماً لايردّ لها طلباً.***لم تمض دقائق على مغادرة الزوجين اللذين دار بينهما هذا الحوار، حتى صرخت زوجة عبدالرحمن صاحب البيت الذي غادره الزوجان الزائران تشتكي ألماً مُفاجئاً في معدتها، ولم يجد زوجها إلا أن ينطلق بها إلى المستشفى.***هذا مثل لآلاف الأمثلة التي يظهر فيها واضحاً أثر العين الحاسدة التي أخبرنا النبي (?) بأنها حقّ: (العين حَقّ) متفق عليه.وفي صحيح مسلم (العين حق، ولو كان شيء سابق القدر، سبقته العين).ولعل سائلاً يسأل: وكيف نفعل؟ هل نُخفي ما أنعم به الله علينا؟ هل نشكو الفقر، ونُظهر السخط ونُبدي عدم الرضا، حتى لاتصيبنا عيون الحاسدين؟ألم يقل الله سبحانه: «وأَمّا بِنعمةِ ربِّكَ فَحدِّث» ؟وأقول: إنه مما ينبغي على من يرى نعمة أن يقول: بسم الله ماشاء الله، لاقوة إلا بالله. فإن لم يقُل؛ فليقُل هذا صاحب هذه النعمة بصوت عالٍ مُذكّراً بها من ظهر الإعجاب في عينيه، أو يُردِّدها في سِرّه.كما يحسُن أن يقرأ أهل البيت المعوِّذتين قبل استقبالهم زائرين، وفور مُغادرتهم، مع آية الكرسي، حتى يحفظهم الله من العيون الحاسدة.أمّا قوله تعالى: «وأمَّا بِنِعمةِ رَبِّكَ فحدِّث»، فالتحدُّث يشمل تذاكُر الزوجين بِنِعَمِ الله عليهما وعلى أولادهما، وشكره سبحانه عليها، إضافة إلى الامتنان القلبي عبر الشعور بالرضا عنه سبحانه وتعالى، والإحساس بالعجز عن شكره.وحتى حين الحديث العلني فيكون بالتعبير العام عن فضل الله العظيم، ونِعَمِه الواسعة التي تغمرنا، ورعايته سبحانه التي تحوطنا.حفظ الله الجميع من عيون الحاسدين، وألهمنا شُكر نِعَمِه، شُكراً بالقلب واللسان والعمل: «اعمَلوا آل داودَ شُكْراً وقليلٌ مِنْ عِبادي الشكور».
محليات - ثقافة
الأسرة أولاً / ما إن غادر الزائران حتى صرخت الزوجة!
د.محمد رشيد العويد
01:07 ص