فتحت أكثر من جهة رقابية وبنك أخيرا نقاشا مع وزارة التجارة والصناعة حول ما إذا كان عليها أن توقف تعاملاتها مع الشركات التي يثبت لديها أنها لم تقدم بياناتها المالية لثلاث سنوات متتالية، أو التي لم تعقد جمعياتها العمومية بحكم المادة 297 من قانون الشركات التي تجعل من تراخيصها التجارية ملغية حكما، أم عليها أن تتعامل مع هذه الكيانات إلى حين صدور قرار وزاري بإلغائها ؟وتقضي المادة 297 من قانون الشركات بحل الشركات في عدد من الحالات لعل ابرزها انتهاء الغرض الذي اسست من أجله أو استعجال تحقيقه، وهلاك جميع أموال الشركة أو معظمها بحيث يتعذر استثمار المتبقى استثمارا مجديا وكذلك عند صدور قرار بإلغاء ترخيص الشركة لعدم مزاولتها لنشاطها أو لعدم إصدارها لبياناتها المالية لمدة ثلاث سنوات متتالية وصدور حكم قضائي بحل الشركة، كما تعتمد الوزارة في هذا الخصوص على قانون تراخيص المحلات التجارية وقرارات سابقة صادرة في الموضوع ذاته.وفي هذا الخصوص قالت مصادر مسؤولة إن «التجارة» بدأت تبحث في قانونية الموقفين، فمن حيث المبدأ لا يوجد ما يمنع في القانون من استمرار الشركة لممارسة نشاطها حتى لو لم تقدم بياناتها المالية أو التي لم تعقد جمعياتها العمومية لاكثر من سنة، ما دام لديها غطاء قانوني قائم لم يلغ بقرار وزاري، لكن في المقابل هناك من يعتقد أنه بمجرد وقوع الشركة في المخالفة تكون عرضة إلى نفاذ القانون مباشرة ويترتب عليها أحكام الإلغاء أي زوالها وإنهائها بما يعني انقضاءها دون قرار.وبالطبع لم يكن الرأيان كل ما اثير من اشكاليات في هذا الخصوص حيث فتح نقاش جانبي، يتعلق بما إذا كانت الشركة المخالفة لأحكام القانون تعتبر قائمة ولكنها موقوفة عن ممارسة الأعمال التجارية حتى تصحح أوضاعها أو تتم تصفيتها ؟ويتبنى أصحاب الرأي الغالب بأنه لا يمكن التعامل مع الشركات المخالفة على اساس ما تنص عليه الأحكام، بل من خلال تدابير رقابية محددة التي تحول هذه الأحكام إلى إجراءات فعلية تتخذ مع الجهة المخالفة، دافعين بأنه في حال مخالفة الشركة لحكم دون وجود قرار في المقابل فهذا لا يفترض على الجهات الرقابية والاطراق ذات العلاقة أن تجمد علاقتها مع هذه الشركات.وإجرائيا لم يتوقف السؤال في هذا الخصوص حول الشركات التي لم تقدم بياناتها المالية أو التي لم تعقد جمعياتها العمومية لثلاث سنوات متتالية، بل اتسع ليشمل الاستفهام بخصوص الشركات التي انتهت تراخيصها ولم تقم بتجديدها، حيث يقضي القانون بتجديد الشركات لتراخيصها خلال سنة من انتهاء الترخيص وإلا فسيكون ملغيا ؟وبينت المصادر أن الرأي القانوني نفسه المقترح مع الحالة الأولى لم يتغير فأي قرار وزاري سيظل قائما ما لم يصدر آخر لتعديله أو إلغائه، مشيرة إلى أن أصحاب هذا الرأي يرفضون الاعتماد على تحقق إجراء إلغاء التراخيص اتوماتيكيا، بمعنى أن كل من تجاوز المهلة يعتبر ترخيصه ملغيا حكما، حيث يطالبون بأن يكون إلغاء التراخيص التجارية وفقا لقرارات تهدم معها المظلة القانونية التي تحتمي بها الشركات المخالفة.ويلفت أصحاب هذا الرأي إلى أنه وفقا لقانون التراخيص التجارية يمنح الترخيص لممارسة العمل التجاري أي الترخيص للمحلات التجارية أو المقر الإداري التي تزاول فيه الشركة أعمالها التجارية، ومن ثم فانه ليس مفترضا إلغاء ترخيص الشركة مباشرة بمجرد دخولها في مخالفة أي من البنود التي نص عليها القانون على بقاء الشركة، خصوصا أن بعض الحالات المتظلمة لدى الوزارة من صدور قرارات بالغاء تراخيص شركاتها اثبتت أنها كانت تعالج بالخارج، وبعضها قدم ما يفيد وجود حالات وفاة وآخرين يسعون خلال المهلة إلى تعديل اوضاعهم لكن لتشابك أعمالهم مع أكثر من رقيب هناك تأخير في هذا التعديل لا مفر منه.
اقتصاد
جهات رقابية وبنوك تسأل «التجارة»: انقضاء الشركات يتحقق «آلياً» أم بقرار وزاري؟
02:11 ص