كشفت مصادر ذات صلة لـ «الراي» أن بنك الكويت المركزي يتحضّر لإبلاغ البنوك بتطبيق جملة من التعليمات الرقابية الجديدة، تتضمن مراقبة الانكشافات على أكبر 40 عميلاً لدى كل بنك، وتطبيق نظام إنذار مبكر يلزم المصارف بتقديم تقارير يومية إلى الناظم الرقابي توضح فيها أي انحرافات حدثت او ستحدث في مسار السيولة لديها.وقالت المصادر إن «المركزي» قارب على الانتهاء من إعداد خطة دفاعية شاملة، من شأنها تبديد المخاوف التي تثار بين الفينة والأخرى بخصوص احتمال حدوث أي أزمة نظامية لقطاع المصارف في عام 2016، خصوصا بعد تعمق خسائر سوق الأسهم في الفترة الأخيرة، مشيرة إلى أن استراتيجية «المركزي» المرتقب تطبيقها قريبا، تأتي ضمن إطار التدابير الرقابية والاشرافية الرامية إلى ترسيخ دعامات الاستقرار المالي لدى البنوك، منوهة إلى أن النقاشات المفتوحة حاليا في هذا الخصوص تتضمن تطبيق الآتي:1- العمل على توسعة نظام المراجعة الذي تجريه المصارف في الوقت الراهن والذي يشمل بيان حالة أكبر 25 عميلا في كل بنك، حيث تدفع التوجهات الرقابية بأن تقدم البنوك نظام مراجعة جديدا يشمل أكبر 35 عميلا لديها أو ربما أكبر 40، وذلك في مسعى منه لتعزيز سياساته الاستباقية، لتدعيم النظام المصرفي المحلي في ظل استمرار السيناريو السلبي المتمثل في تطورات الأحداث الجيوسياسية وتذبذب أسعار النفط.ويعتقد مصرفيون أن «المركزي» يرغب من توسعة نظام مراجعة العملاء، إلى زيادة قدرة البنوك الدفاعية تجاه أي توقعات سلبية تتعلق بأي من عملاء البنوك الكبار، فكلما اتسعت دائرة حصر العملاء الكبار، كلما تراجعت المخاوف من تعرض البنوك لأي ضغوط غير متوقعة من امكانية انكشافها على عملاء لا يتوقع أن يكون لتعثرهم دور في التأثير على المركز المالي للبنك.2 - يلزم «المركزي» المصارف في الوقت الحالي بتطبيق ما يعرف باسم الانذار المبكر، وهذا يتطلب تقديم المصارف تقارير أسبوعية وشهرية، لكن في حال تطبيق التعليمات الجديدة سيكون على البنوك رفع تقارير يومية إلى «المركزي» توضح فيها الوضع المالي لعملائها، ومدى التزامهم بالسداد، ودرجة مقدرتهم لجهة التدفقات النقدية المتاحة لديهم والتي يمكن بناء عليها وضع تصور مصرفي مضمون لملاءة العميل على المستوى القصير والمتوسط والطويل.ويتحقق من هذا التطبيق الرقابي تفادي أي مفاجآت من شأنها إضعاف مقدرة البنوك الدفاعية أمام أي مستجد على صعيد عملائها الذين قد يتعثرون لأسباب لا تتعلق بأدائهم وإنما بحركة الاسواق سواء الخارجية أو الداخلية.3- من المتوقع أن يطلب «المركزي» من البنوك الاستمرار في تطبيق سياسات التحفظ وتجنيب مخصصات عامة واحترازية مقابل التمويلات المتعثرة علاوة على رفع مستويات المخصصات الاحترازية المكونة لديها عن هذا العام 2016، وذلك بهدف تقوية مقدرة المصارف على مواجهة أي متغيرات في السوق قد تطرأ ويترتب عليها تنامي مستويات الديون غير المنتظمة، وهنا يرمي «المركزي» إلى زيادة الاحتراز والتحوط على محفظة البنوك الائتمانية، بما يضمن رفع مقدرتها بالتغلب على أي صدمات أو ضغوط غير متوقعة.4- يسعى البنك المركزي إلى تقليص مراكز البنوك من ضمانات الأسهم، وهذا لا يعني وقفها أو منعها بل إعادة ترسيم خريطة رهوناتها بما يسهم في توازن الضمانات وتوزيع المخاطر على مختلف القطاعات بدلا من تركزها في قطاع واحد، في وقت سيكون على البنوك رفع كفاءة التشغيل لديها بما يؤدي إلى تنويع دخلها وإدراجها ميزانياتها من ضمن الأرباح المستدامة.وقالت المصادر إن التوجهات التي ينوي «المركزي» تطبيقها تعد استكمالا للجهود التي بدأها عقب اندلاع الأزمة المالية التي ضربت الأسواق في 2008، والتي أظهرت مقدرة عالية على التحرك السريع والفعال للحد من انعكاسات تداعيات الأزمة على المراكز المالية للشركات في دول الخليج، منوهة إلى أن التعليمات المرتقبة ستسهم في مواجهة أي أزمة يمكن أن تؤثر على وضع البنوك المحلية.ولفتت المصادر إلى أن «المركزي» يستبعد تماما إمكانية تعرض البنوك الكويتية إلى أي أزمة نظامية بسبب تداعيات خسائر سوق الأسهم الفادحة أو لانزلاق أسعار النفط لمستويات متدنية منذ فترة، لكنه يسعى من التعليمات الجديدة إلى زيادة فرض نظام رقابي صارم لضمان الجدوى المالية للبنوك، ولتفادي الضغوط التي تتعرض لها أسواق المنطقة ومن ضمنها سوق الأسهم المحلية، مشيرة إلى أن التطورات الاقتصادية الأخيرة تستدعي تبني سياسة رقابية جديدة أكثر تحوطا لتعزيز الملاءة المالية للمصارف، واستشراف مستقبل العملاء لجهة أي مخاطر غير متوقعة.ولفتت المصادر إلى أن اصول قطاع البنوك الكويتية تتمتع بجودة كبيرة، كما أن محفظة القروض غير المنتظمة شهدت تحسنا كبيرا حيث تراجعت القروض المتعثرة خلال العام 2015-2016 إلى أقل من 3 في المئة من اجمالي محفظة القروض.ورغم أن البنوك عادت بهذه المستويات من الديون غير المنتظمة إلى المستويات المسجلة لديها قبل أزمة 2008، لكن المخاوف لا تزال قائمة من استمرار تداعيات تركز البنوك على بعض العملاء أو قطاعياً، وتحديدا على سوق الأسهم والعقارات التي تشهد منذ فترة تباطؤا في حركتها التشغيلية، ومع هذه الاعتبارات يسعى «المركزي» إلى تطبيق تعليمات رقابية أشد حزما لتبديد المخاوف على وضع القطاع المصرفي والتي تصاحب عادة تكرر أزمة رهونات الأسهم، وما يصاحبها من فرضيات حول انكشاف بعض الاسماء الكبيرة وما يحمله ذلك من تأثير كبير على الوضع المالي للبنوك.