دفعت وزارة التربية بلجنتها المشكلة لزيادة الرسوم الدراسية، يد ملاك المدارس الخاصة لان تكون الطولى في الاستثمار التعليمي «ولا صوت يعلو فوق صوتهم»، في وقت اضطرب فيه الشارع التربوي، وعمق الجرح فيه رئيس اتحاد هذه المدارس عمر الغرير، الذي كشف لـ «الراي» عن اجتماع سيضمه وأصحاب المدارس العربية والهندية والباكستانية والفيليبينية اليوم، مع وكيل وزارة التربية الدكتور هيثم الأثري، لمنح أصحاب هذه المدارس حرية تحديد رسوم مدارسهم على غرار نظيراتها الأجنبية، الأمر الذي دفع عددا كبيرا من الأهالي والأكاديميين والمتابعين للشأن التربوي، أن يصفوا لـ «الراي» الوضع التعليمي في هذه المدارس، بأنه أصبح «بيع تاجر للقادر على الشراء فقط».وفيما أعلن وزير التربية وزير التعليم العالي الدكتور بدر العيسى لـ «الراي»، رغبته في اعتماد جميع توصيات اللجنة وإقرارها «فهي مشكلة من قبل الوزارة وإن لم أعتمد توصياتها فلماذا تشكل من الأساس»، أكد أن «منح أصحاب المدارس الأجنبية حرية تحديد الرسوم سيكون للطلبة الجدد فقط، وهوعرض وطلب أشبه بمن يشتري سلعة جيدة تستحق الدفع».وقال ان «مسألة الرسوم الدراسية لن تعلن للجمهور بقرارات وزارية وإنما، ستكون بنوداً واضحة ومحددة ضمن قانون التعليم الخاص الذي سيعرض على اللجنة التعليمية في مجلس الأمة ويجب أن تقر في القريب العاجل».وبشأن تلويح المدارس العربية بالحصول على الاستقلالية في تحديد الرسوم، قال العيسى «لن نسمح لهم ولن نتركهم على كيفهم، فالمدارس العربية حكاية أخرى».من جانبه، أكد رئيس اتحاد المدارس الخاصة عمر الغرير، أن «الاتحاد يدافع عن حقوق المستثمرين في القطاع التعليمي، وقد استغرق اجتماعنا الأول مع الأثري نحو 3 ساعات كاملة، وكان الاتفاق على ان تطبق الزيادة المقررة بـ5 في المئة على الطلبة المستمرين في الدراسة بالمدارس الأميركية والبريطانية وثنائية اللغة، بدءاً من العام الدراسي الحالي 2015 / 2016، ولا نعلم إن كان الوكيل الأثري غير الاتفاق أم ما زال عليه؟».وبين الغرير أن «الزيادة المشار إليها وفق الـ5 في المئة لن تكون أكثر من 60 ديناراً للطالب المستمر في دراسته، أما المستجد فسيحفظ حقه عبر عقود نموذجية، توزع منها 3 نسخ إلى كل من وزارة التربية وصاحب المدرسة وولي الأمر، مؤكداً وجود مدارس أجنبية زادت رسومها بنسبة 15 في المئة، وأخرى بـ20 في المئة، ولكن الزيادة المشار إليها ستلزم الجميع بالتقيد وعدم رفع الرسوم».وقال «ان اجتماعاً سيعقده الاتحاد اليوم مع الوكيل الأثري، بحضور ممثلين عن المدارس العربية والباكستانية والفيليبينية والهندية، لمنح أصحابها الصلاحيات ذاتها التي منحت للمدارس الأجنبية في تحديد الرسوم، فهي تحفظ حق ولي الأمر وصاحب المدرسة».بدوره، شدد رئيس مجلس الإدارة في مدارس النجاة الخاصة عبدالله الكندري لـ «الراي»، على «ضرورة زيادة الرسوم الدراسية في المدارس العربية، فالزيادات الحالية غير مجدية اقتصادياً، وكثير من المستثمرين كفوا أيديهم عن الاستثمار في هذا القطاع»، فيما أكد في الوقت نفسه أن «معظم طلبة المدارس العربية هم من ذوي الدخل المحدود، وكثير منهم غير قادرين على تحمل أي زيادات جديدة، لذا فإن دعم الدولة لقطاع التعليم الخاص في هذا الوقت أصبح أمراً ضرورياً وحتمياً، ولا حل إلا بالدعم الحكومي».وقال الكندري «ليس جديداً أن تقوم المدارس الأجنبية بتحديد رسومها، فمنذ زمن كانت تقوم بذلك ثم تعرض على الوزارة للاعتماد وأنا في الميدان التربوي ومطلع على كل شيء»، مضيفاً أن «زيادة الرسوم للمدارس العربية مسألة ضرورية، ونحن مقيدون جداً وكثير من المدارس العربية بدأت تتقلص في جميع المناطق، ولكن المشكلة أننا نتعامل مع شريحة غير قادرة على السداد»، مبيناً أن «الدولة كانت تدعم التعليم الخاص في قرار صدر قبل الغزو وهذا القرار لم يلغ ولكن تم توقيفه».ولفت إلى أن «تكلفة الطالب في التعليم الحكومي تعادل ضعفي تكلفته في التعليم الخاص، وإذا أرادت الدولة أن تأخذها كسياسة اقتصادية، فستستفيد كثيراً من دعم المدارس العربية وتوفر من ميزانيتها»، مؤكداً «حاجة المدارس العربية لتعديل أوضاع المعلمين والتعاقد مع الكفاءات التربوية وتطوير الخدمات التعليمية».وبين الكندري أن «المدارس العربية متمسكة بالمنهج الوطني، ويجب دعم الدولة، ليس في الجانب الاقتصادي فقط، وإنما حتى في منح الأراضي، ويشكل الطلبة الكويتيون المنتسبون لمدارسنا نحو 22 في المئة من إجمالي الطلبة، فهذه مساهمة أيضاً في تخفيض الصرف الحكومي على تعليم الطالب الكويتي»، مبيناً أن «المدارس العربية تنقسم إلى شرائح كل منها لها رسوم تختلف عن الأخرى، ونحن نتعامل مع كثير من الطلبة العرب عانوا أزمات سياسية واضطرابات في بلدانهم، وقدراتهم المالية تكاد تكون معدومة على تحمل أي زيادات جديدة».وإلى بيت القصيد والمعني بكل الزيادات المالية ولي الأمر، فقد استنكر جميع أولياء الأمور الذين تحدثت إليهم «الراي» قرار الوزارة «بتسليم الخيط والمخيط إلى أصحاب المدارس في تحديد الرسوم»، وقالوا بصدمة وذهول انه «استثمار تعليمي له أخلاقيات ومعايير إنسانية ووطنية وتنموية، وسياسة العرض والطلب وفق مبدأ تبي وإلا ما تبي تتم في جميع الاستثمارات، إلا التعليم لأنه حضارة الأمة وروح الوطن الشابة».وأكدوا أن «السواد الاعظم من الطلبة المنتسبين إلى هذه المدارس هم من فئة الوافدين، سواء من الجاليات العربية او غيرها، إضافة إلى عدد من فئة المقيمين بصورة غير قانونية، و الفئتان غير مسموح لهما بدخول المدارس الحكومية فماذا تعمل ؟».وتخوف أولياء الامور من «نكسة تعرقل مسيرة التعليم في الكويت، أو أمية تتفشى في ظل إقحام التجارة في التعليم بهذا الشكل الربحي»، مؤكدين أن «رسوم بعض المدارس الأميركية وصلت 7 آلاف دينار للطالب الواحد، فإلى أين المسير بسقف الرسوم؟».وأكدت ولية أمر أن «ثلث الراتب تدفعه لأبنائها في المدارس الأجنبية، رغم أن الأقساط غير متكافئة أبداً مع جودة التدريس»، مبينة ان «المدارس ذاتها تقدم خدمات أفضل بأسعار أقل في لبنان وبعض دول الشرق الأوسط، فلماذا المبالغة؟».وأضافت «يعاملون الطلاب على أنهم (عايشين في الكويت) ولديهم القدرة على الدفع، وفي الحقيقة أن معظم الأهالي من ذوي الدخول المتوسطة، ولكنهم مضطرون إلى تعليم أبنائهم في هذه المدارس التي تتقاضى رسوماً لكل شيء تقدمه حتى الانشطة المدرسية»، راجية أن «تقوم وزارة التربية بتحديد الرسوم وفق لجان متخصصة، تقارن بين رسم كل مدرسة ومدى جودة خدماتها التعليمية».
محليات
«التربية» سلمت «الخيط والمخيط» لأصحابها وتركت الأهالي في غمرة الصدمة والذهول
رسوم المدارس الأجنبية بيع التاجر للقادر على الشراء !
08:03 م