أبدى رئيس مجلس الأمة مرزوق علي الغانم أمس اعتراضه على ما جاء في كلمة نظيره الايراني الدكتور علي لاريجاني في ما يتعلق بالمملكة العربية السعودية.وقال الغانم في كلمة له أمام المؤتمر الـ 11 لاتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاسلامي المنعقد في بغداد ردا على ما جاء في كلمة لاريجاني التي تطرق فيها للمملكة العربية السعودية «اذا كان الوفد السعودي غير موجود في المؤتمر، فأنا شخصيا والوفد الكويتي نمثل السعودية هنا ولا نقبل اطلاقا التدخل في الشؤون الداخليه للمملكة».وأشار الغانم إلى أن الهدف من هذا المؤتمر هو تعزيز الخطاب الذي يوحد ويساعد على اللحمة وليس الخطاب الذي يفرق.وكان الغانم قد أكد على أنه لا توجد دولة بمنجى من الإرهاب وأنه حان الوقت لبدء معركة إسلامية ذات طابع حضاري وثقافي ضد هذه الظاهرة المتصاعدة، مشددا على أنه «متى ما آمنا بحقيقة أننا جميعا ضحايا الإرهاب فإننا حينها نستطيع أن نقول إننا بدأنا فعليا حربنا ضد هذه الظاهرة».وقال الغانم في كلمة ألقاها أمام مؤتمر اتحاد المجالس للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي المنعقد حاليا في العاصمة العراقية بغداد إنه من غير المقبول «الركون إلى الراحة والدعة واتخاذ موقف المتفرج، وأن تعاونا شاملا وكاملا بين دولنا لمواجهة هذه الظاهرة هو واجب ديني وأخلاقي وإنساني».وأشار الغانم إلى أن التعاون المقصود لا يقتصر على الجانب الأمني برغم أهميته بل يجب أن يكون تعاونا حضاريا ثقافيا أسلحته العلم والعدالة والتنمية والديموقراطية والشفافية والحكم الرشيد وإشاعة ثقافة حقوق الإنسان وإبراز تعاليم الدين الإسلامي العظيم.وتساءل «هل كتب لهذا الإرهاب أن يتصاعد باطراد لتظل الجروح مفتوحة في العراق وسورية واليمن وليبيا وسيناء وغيرها وفي المقابل يكتب لقضيتنا المركزية وهي القضية الفلسطينية أن تغلق إلى الأبد؟»وأشار الغانم إلى أن أحد إفرازات الإرهاب غياب الحديث عن كل ما هو مركزي وحيوي ومفصلي لتحل محلها التراشقات المذهبية والنزاعات الضيقة المريضة.واختتم الغانم كلمته قائلا «علينا أن نهزم الإرهاب بخوض حروبنا الحقيقية ضد الأمية والجهل والفقر وانعدام المساواة والعدالة والتخلف الإداري والبيروقراطية والفساد... حروبنا التي نخوضها ببرلماناتنا الحقيقية وقضائنا وجامعاتنا ومكتباتنا ومراكز البحث».وفي ما يلي النص الكامل لكلمة الرئيس الغانم:بسم الله الرحمن الرحيمالحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعينمعالي الدكتور سليم الجبوري... رئيس مجلس النواب بالجمهورية العراقية الشقيقةأصحاب المعالي رؤساء الوفود البرلمانية الإسلاميةالحضور الكريمالسلام عليكم ورحمة والله وبركاتهيقول المولى عز وجل:«واطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ان الله مع الصابرين» صدق الله العظيممن البلاد التي أعلنتها الأمم المتحدة مركزا للعمل الإنساني وتوجت أميرها قائدا إنسانيا، شددنا الرحال من الكويت، أتينا إلى هذه البغداد المتغنجة برغم سخام السياسة، الصابرة برغم الاستهداف المباشر، المشدود عودها برغم رياح السموم الطائفية والتقسيمية.إلى بغداد التي حولها الطاغية الأرعن بالأمس إلى مدينة الخوف والتربص الأمني والوشاية، إلى بغداد التي غار الطاغوت قبل سنوات من تمثال المتنبي بها، فصنع ألف تمثال له وألف جدارية، لكن الطاغية ذهب، وبقي المتنبي.إلى بغداد أتينا، إلى بغداد الراقد تحت ترابها الإمامان الطاهران موسى الكاظم وأبو حنيفة النعمان اللذان لو قدر لهما اليوم أن يتكلما لنطقا بأن الإسلام بريء من كل ما أريق على أرض العراق والمسلمين من دم بريء بسم الله وباسم الدين ولأمرا بمواجهة الوحوش البشرية - لوقفا صفا واحدا لدحرها وصد بغيها.الأخوة الحضوريقول المولى تعالى في محكم التنزيل:«ومن الناس مَنْ يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام * واذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد».صدق الله العظيمنظرة واحدة على الخارطة، وتطواف سريع على تسلسل الأحداث خلال آخر عقدين من الزمن، سيقفز هذا العنوان فاقعا أمامنا (لا أحد بمنجى عن الإرهاب الأسود)من جاكرتا إلى الأطلسي، ومن القوقاز شمالا حتى أقصى الجنوب الإفريقي، يضرب الإرهاب أهدافه بكل ما أوتي من عمى وسعار، وهو إرهاب غير محصور بدين أو ملة أو مذهب، عابر للحدود، يتخذ من كل حي وجماد هدفا، ولم يعد يحتاج إلى أن يبرر نفسهمرة أخرى.(لا أحد بمنجى عن الإرهاب)، ومتى ما آمنا بهذه الحقيقة، نستطيع حينها أن نقول إننا بدأنا فعليا حربنا ضد الإرهاب.أيها الاخوة الكرامنحن لا نسكن جزرا معزولة، ومع إيماني بوجود سياقات جغرافية وديموغرافية وسياسية مختلفة بين دولنا، إلا أن السياق العام الذي يوحدنا هو أننا جميعا ضحايا الإرهاب، ولاننا جميعا ضحايا هذه الظاهرة الخطيرة المتصاعدة، فمن غير المقبول الركون إلى الراحة والدعة واتخاذ موقف المتفرج، وإذا كان الإرهاب في هذه اللحظة ينهش لحم جارك، أو يضرب في ذاك الإقليم البعيد عنك جغرافيا، فإنه سيأتيك حتما في يوم ما، وإذا كان الإرهاب قد زارك يوما وولى فإن عودته محتملة مرة أخرى، ولذا، فإن تعاونا وليس تنسيقا، تعاونا شاملا وكاملا بين دولنا هو واجب ديني وأخلاقي وإنساني.وعندما أتحدث عن التعاون الإسلامي المشترك، فأنا لا أشير الى التعاون الأمني فقط، برغم أهميته، بل أتحدث عن تعاون حضاري ثقافي، أسلحته العلم والعدالة والتنمية والديموقراطية والشفافية والحكم الرشيد وإشاعة ثقافة حقوق الإنسان، وإبراز تعاليم ديننا العظيم، التي ترتكز على التعايش والتعارف الحضاري والجدال بالتي هي أحسن، واحترام المخالف تعاليم ديننا، الناهية عن كل ما هو فظ وغليظ بنص القرآن العظيم، تعاليم ديننا الذي لا يحاكم النوايا، والملتمس للإنسان عذرا وراء عذر في حال أخطأ أو قصر أو زل.إن التعاون الذي أتحدث عنه هو التعاون الرامي الى تعميم الخطاب الوسطي، تعميم نابع عن ايمان وقناعة وليس شعارا مرفوعا ولافتةوإن التعاون الإسلامي المنشود هو التعاون الذي يتوحد حول أولويات ثابتة.واني أتساءل: هل كتب لهذا الإرهاب أن يتصاعد باطراد لتظل الجروح مفتوحة في العراق وسورية واليمن وليبيا وسيناء وغيرها.وفي المقابل يكتب لقضيتنا المركزية وهي القضية الفلسطينية أن تغلق إلى الأبد؟كما أني أتساءل: هل الهدف من هذا الإرهاب هو أن تظل نزاعاتنا الإقليمية والداخلية عناوين عريضة على صدر صحفنا، بينما يتوارى الإجرام الإسرائيلي كخبر صغير مدسوس في الصفحات الداخلية باستحياء؟أليس أحد إفرازات الإرهاب، هو غياب الحديث عن كل ما هو مركزي وحيوي ومفصلي، لتحل محلها، التراشقات المذهبية والنزاعات الضيقة المريضة ؟أليس أحد افرازات الإرهاب هو شيوع عقلية التفكير يوما بيوم، وسيادة سياسات الكر والفر، وغياب قضايا المستقبل ؟غياب قضايا التقدم والتنمية والتحديث والتحضر والتكاملات الاقتصادية والانفجارات السكانية وشح موارد العالم وتناقص المياه، وقضايا البيئة والمناخ ؟كيف يتسنى لنا أن نتحدث عن تلك القضايا الجوهرية ونحن كل يوم نقدم زهرة شبابنا واطفالنا ضحية هذا العبث غير المسبوق ؟أيها الحضور الكريمنحن في حرب مفتوحة مع الإرهاب، ونعم، رجال الأمن يخوضون تلك الحرب لحفظ أوطاننا ومدننا وقرانا، لكن هذه الزاوية الأمنية جزء من المواجهة، علينا أن نهزم الإرهاب بخوض حروبنا الحقيقية، حروبنا ضد الأمية والجهل والفقر وانعدام المساواة والعدالة والتخلف الإداري والبيروقراطية والفساد، حروبنا المستحقة ضد التخلف والقديم والمهترئ، حروبنا التي نخوضها ببرلماناتنا الحقيقية وقضائنا النزيه وجامعاتنا ومكتباتنا ومراكز البحث، عن هذا التعاون والتكامل الإسلامي أتحدث، وعن هذه الحرب الحضارية الجديرة أتكلم.أعرف أن الدرب طويل، ولكن لنبدأ الآن... متعاضدين، متعاونين، متكاتفين، فالعالم أيها السادة لا ينتظر أحدا، لا ينتظر أحدا على الاطلاق.شكراً على حسن الانصات.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محليات - مجلس الأمة
اعترض على كلمة لاريجاني مؤكداً أن الكويت مع تعزيز الخطاب الذي يوحّد وليس الذي يفرّق
الغانم يصدح بالحق الخليجي في بغداد: أنا أمثّل السعودية... ونرفض التدخل في شؤونها
01:38 م