ليلة الثلاثاء الماضي كتب خبير العلاقات الأسرية الدكتور حمود القشعان تغريدة قال فيها «يعرض الآن تلفزيون الكويت مسلسلا كويتيا وبه الابن يخون مع زوجة الأب، والأخ يخون مع زوجة الأخ. تشويه لصورة مجتمعنا على الجهاز الرسمي للدولة».أعدت إرسال التغريدة بعد أن علقت بها برسالة للمسؤولين قائلا «هل يرضيكم هذا التطبيع على الفحشاء وهدم ما تبقى من قيم الأسرة»؟!فلنبدأ النقد التفصيلي من خلال حوار مع الفنان والممثل الكويتي عبدالله السلمان، حيث جمعتنا الطائرة التركية العائدة من اسطنبول قبل اسبوعين.الحوارات الصحافية واللقاءات المتلفزة والكتب والذكريات التي يؤلفها رموز سياسية أو إعلامية أو اجتماعية أو دينية والتي تأخذ عنوان (اعترافات) توحي بأن ما يكتبونه من اعترافات عبارة عن كشف اللثام عن أسرار مدفونة وفتح لصفحات مطوية.لكن ما صارحني به الفنان السلمان لم يكن بالنسبة لي وللكثيرين كذلك كشفا جديدا عن أسرار انحدار الدراما الخليجية، بقدر تأكيده لما هو موجود لكنه فصل وأضاف.كان موضوع الحوار قضية الالتزام بأخلاقيات العمل الفني وانحدار الدراما الخليجية والعربية أيضا.في البداية أقر الفنان ووافقه من كان بالقرب منا وشاركنا الحوار بأن من أهم أسباب هذا الخلل القيمي في نصوص السيناريو ضعف دور الرقابة، وتراجع دور الفنانين في اتخاذ مواقف شخصية تجاه الفلتان والتكشف والاستعراض، وضرب مثلا بالفنان الراحل غانم الصالح رحمه الله، فقد كان يمتنع أحيانا عن تصوير المشهد إذا كانت الفنانة أمامه بلباس غير لائق ويقول لها يا «بنتي» روحي غيري ثوبك وتعالي. (لاحظ أنني أتكلم هنا بمنطق ومعايير الفنانين).عبدالله السلمان قال: بعض الفنانات اليوم يردن الشهرة من خلال تعمد إبراز المزيد من مفاتن الجسد!كما أكد واتفق مع كل من حاورتهم من الوسط الفني أن المُنتِج المنفذ له الدور والتأثير الأكبر بالصور النهائية للمنتَج الفني وصناعة الدراما الخليجية والعربية.والذي أضافه السلمان أن القنوات التلفزيونية دخلت على الخط وصارت تفاوض المنتج وتشترط عليه أن يكون في العمل الفنانة الفلانية والفنان الفلاني كي تشتري العمل !!وفي هذه الحال تراجع دور المؤلف (كاتب النص) ودور المخرج بشكل أكبر في اختيار أبطال مسلسله المناسبين للأدوار المنوطة بهم، فصار التأثير منحصرا بين المنتج المنفذ والقناة الراعية للعمل !ومن المعلوم أن الاثنين الأخيرين (المنتج والقناة) هدفهما الأساس المزيد من الأرباح ولو على حساب الأخلاق والأسرة والمجتمع وسمعة البلد والمواطنين.وفي حين نجد أن بعض المؤلفين همهم منصرف إلى نجاح قيمة العمل على اعتبار أنهم أصحاب رسالة، والمخرج همه النجاح الفني الشكلي المهني فيركز على الأدوات وتحقيق المعايير الفنية للعمل.لكن هل تخلو مسؤوليتهما من المنتح الرديء والمسيء؟!حتما، كلا، فكم من نص تافه منحرف المضامين ويمثل أخلاقيات وتشوهات وشطحات وعقد وأحقاد كاتبه ليدبس به مجتمعا بأسره، وكم من مخرج مهووس بإبراز لقطات العري التي أدمنها في حياته.وأخيرا يبقى ثقل القناة وتأثيرها والتي هدفها الأول والأخير جذب المزيد من المشاهدين لتأتي بالمزيد من المعلنين التجاريين مهما كان العمل الفني مبتذلا ومفسدا!!ومما لفت له الفنان السلمان قوله لنا: ألا تلاحظون أن معظم الأعمال في السنوات الأخيرة صارت تُسمى بأسماء النساء والبنات!ولهذه الملاحظة المهمة والجوهرية مآلات خطيرة وأسباب قيمية وأخلاقية تحتاج منا مقالا منفردا للحديث عن أسباب امتهان المفسدين للمرأة وتصويرها كأداة للترويج وسبيل للتسويق الجسدي، وضرورة وقوف الجهات الرسمية المعنية والمؤسسية في إيقاف هذه المهازل وترشيدها.
مقالات
خواطر قلم
المسلسل الشاذ... واعترافات فنان كويتي !
10:08 م