يوم الأحد:أستيقظ على عجل، ارتدي ملابسي، أركب سيارتي، أشعر أن جسدي منهك ويحتاج إلى الراحة، أمني نفسي بكوب من القهوة عندما أصل إلى العمل... ثم أتذكر أني لم أصل الفجر في وقته منذ شهر! أستغفر الله ثم أمضي.يوم الإثنين:استيقظ متأخراً، ما زال الشارع مزدحماً،ألعن أشياء كثيرة في سري، قدمي اليسرى ترتجف من التوتر، في العمل أبدو عصبيا، أسال صديقا لي (متى الراتب؟) يشير لي بعد اهتمام. أنظر للورود الاصطناعية والأزهار التي تزين مكتبي ولا تحتاج للماء أبداً،أنظر إليها للمرة العشرين ورغم ذلك لا أبتسم!يوم الثلاثاء:أفكر في أن أغيب عن العمل،أتساءل هل أستأذن "صباحي "أم طبية؟أتذكر عندما كانت أمي رحمها الله تعد لنا الفطور ونأكل قبل الرحيل...هل ما زال هناك أحد يأكل في بيته قبل الخروج؟ في المساء أملأ عربة التسوق بمواد غذائية لن آكلها في بيتي!يوم الأربعاء:في العمل نثرثر حول مواضيع سخيفة.يسألني صديقي: منو الفاشينستا اللي صادوها شرطة الآداب؟،اتساءل هل العقل البشري قادر على تخزين كل هذا الهراء أم أنه سينهار يوماً؟في المساء أبحث عن فضيحة اسم الفاشينستا!!ثم أتابع برنامج فضائحي على الشاشة لا يمت لحياتي بصلة.يوم الخميس:بينما أقود سيارتي انتقد الحضارة الحديثة،كيف أصبحت أرواحنا تلهث من التعب؟ تسمعني ابنتي وأنا أفكر بصوت عالٍ قائلاً (الحضارة الحديثة هي فخ بالغ الجمال).240 سيجارة هو العدد الذي أدخنه خلال اسبوع، زوجتي تقول (انت ستموت ملفوفا بكفن من التبغ) أبتسم،أشعل سيجارة بينما اتأمل في أعمدة الإنارة التي أضاءت الشارع... واتساءل لماذا اظلم الوطن؟يوم الجمعة:أستمع لخطبة الإمام التي ستذكرني بأشياء لن أطبقها،وفي تلك اللحظة أفكر في المبلغ الذي سأصرفه على أبنائي في المجمع الترفيهي الذي ليس فيه شيء من الترفيه...محال ومطاعم صنعنا لها صروحا حتى أصبحت ظلالها تعمينا. نسأل عن عروض سفر للصيف،اسدد فواتير هواتفي،أشتري بضائع لا احتاجها،أرمي إحداهن بنظرة اشمئزاز بسبب ما ترتديه...ولكني أختلس النظرات.كل شيء حولك يدعوك للاستهلاك،حتى الجمال مستهلك!يوم السبت:على المائدة لا نتكلم... التلفزيون هو من يقوم بهذه المهمة،وأحياناً يعرض علينا إعلانا يدعي أن طعامه أشهى وألذ مما نأكله في بيوتنا، يثور أبنائي أقول لهم(أحبكم) ثم أنصرف لأعود ليلاً بعد أن ناموا ثم أستعد للنوم وأستعيد جميع أحداث الأسبوع المملة والسخيفة!ثم أنام لكي استيقظ يوم الأحد على عجل ويوم الإثنين متأخراً ويوم الثلاثاء افكر في الغياب ويوم الأربعاء أثرثر والخميس العن الحضارة والجمعة انغمس فيها.لقد قال جون بول سارتر ذات يوم (الجوع هو أكثر بكثير من مجرد جوع ). والحق أقول لك عزيزي القارئ إن الدائرة المغلقة التي نعيش فيها هي أكثر بكثير من مجرد دائرة مغلقة حتى ولو اختلفت بعض التفاصيل فيها، لذلك من الطبيعي أن تظهر إحصائية تقول إن 30 في المئة من سكان الكويت يعانون من الاكتئاب... لذلك اعتبرني من ضمن هؤلاء واعتبر مقالي هذا مجرد ثرثرة مواطن أصابه الاكتئاب وأصبح حاله كحال بحار تحطمت سفينته في منطقة متنازع عليها.قصة قصيرة:هابيل وقابيل...إبراهيم والنمرود...موسى وفرعون...محمد وأبو جهل...أنها حركة تاريخية مستمرة بين الحق والباطل والتوحيد والشرك والمتكبر والمستضعف...الناهب والمحروم...إنها الثنائية التي يحاول العالم إخفاءها بالتكنولوجيا.كاتب كويتي@moh1alatwan.