أكد خبراء أجانب في قطاع النقل أن مشاريع سكك الحديد باتت حاجة ملحة للتنمية في الكويت ودول الخليج العربي الأخرى، داعين إلى ضرورة بدء الكويت بتدشين مشاريع المترو وسكك الحديد لمجابهة الاتساع المستمر في رقعة المناطق الحضرية الجديدة.وأوضح الخبراء في ندوة أقامتها الجمعية الاقتصادية، أن مشاريع المترو تحتاج إلى تضافر الجهود للقطاعين العام والخاص، لما لها من تعقيدات وتفاصيل فنية كثيرة في مراحل الإنشاء والتشغيل وتأخذ مدة لا تقل عن 5 سنوات إلى 7 سنوات لإنجازها، مقدرين تكلفة البنية التحتية لمشروع سكك حديد يربط بين دول مجلس التعاون بنحو 15.4 مليار دولار، ويبدأ مساره من الكويت إلى سلطنة عمان مرورا بمدن ودول خليجية اخرى بطول 2117 كلم ويوفر 10 آلاف فرصة عمل، في حين تبلغ قيمة الاستثمارات في المشروع نحو 250 مليار دولار، وستكون سرعة قطارات الركاب 220 كلم/‏‏‏ساعة، وقطارات نقل البضائع ما بين 80 الى 120 كم/‏‏‏ساعة.وقال الخبير لدى شركة «بارسون برينكهوف» ستيف لانكستر، إن مشاريع المترو تتطلب عدداً من الخطوات الفنية التي يجب القيام بها بشكل دقيق، بعد دراسة مستفيضة حول طبيعة الأهداف الموضوعة لإنشاء مشروع المترو، مبيناً أنه يجب أن تكون هناك رؤية واضحة لما تريده الدولة من خطوط النقل الحديد.وأضاف أن مشاريع النقل عن طريق القطارات والمترو تهدف بشكل اساسي لتحقيق أمرين، هما نقل الركاب من منطقة إلى أخرى، أو نقل البضائع من مخازنها إلى نقاط البيع أو التوزيع، منوهاً بأن الكويت تستطيع أن تستفيد بشكل كبير من الأمرين لأن التوسع التجاري والسكاني فيها يزداد كل عام.من ناحيتها استعرضت الخبيرة المختصة في التحليل المالي لمشاريع المترو في الامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي ندى أبو السامح، تجربة السعودية في إنشاء مشاريع المترو، مشيرة إلى أن قيمة المشاريع القائمة هناك توازي 15.4 مليار دولار.وأضافت أن المملكة تتطلع لربط سكك الحديد التي يتم إنشاؤها في البحرين وربطها بشكل عام مع مشروع السكك الحديد الخليجي الذي تتطلع إليه دول الخليج، بما يساهم في زيادة وتطوير حركة النقل للركاب والبضائع بينهما.بدوره، أشار المدير في مؤسسة الاتحاد للقطارات التابعة لأبوظبي جون توماس، إلى أنه تم تأسيس هيئة اتحادية كهيئة فيديرالية في أبوظبي عام 2009، وتم وضع خطة لنقل الركاب عبر السكك الحديد بين الإمارات السبع، واصفاً المشروع بأنه كبير وطموح نجحت الامارة في تبنيه.وأضاف أنه تم طرح المشروع بطريقة تقليدية بمناقصات خاصة للمرحلة الأولى، وتم التأكد من بناء سكك حديد وفق أعلى معايير الجودة والسلامة.وبين ان المؤسسة تقوم بنفسها بإدارة البنية التحتية للمترو «وهذا النموذج ناجح في ابوظبي، لكن يمكن لكل دولة خليجية اخذ النموذج الذي يناسبها»، مشيراً إلى أنه تم التعاون مع خبرات عالمية لإنشاء سكك حديد مترابطة بحيث تكون السرعة للقطاع 220 كيلو مترا في الساعة بالنسبة لنقل الركاب، و120 كيلو مترا لنقل البضائع.وتوقع أن يكون العائد على مشروع الاتحاد للقطارات ما بين 10 الى 15 في المئة، مؤكداً أن هذا النوع من المشاريع يمتد إلى 100 سنة مقبلة، كما توقع إنشاء وكالة موحدة لسكك الحديد في دول الخليج تضع المعايير المناسبة لهذا القطاع.من جهتها بينت المستشار لدى شركة لويس برجر المتخصصة في تطوير مشاريع النقل العامة كوني كراوفورد، أن عملية تحديث التكنولوجيا بشكل مستمر لعملية بناء وتشغيل مشاريع المترو، ستؤدي إلى تقليل التكاليف بشكل كبير.وأضافت أنه يجب على أي مشروع مترو ان يمر بمراحل عدة هي التخطيط والبناء والتجربة والتقييم، موضحة أن الكويت مازالت في بداية مراحل التصميم وهذه العملية دائما ما تأخذ وقتاً.وبينت أن مشروع المترو في أي دولة بالعالم يتضمن خططاً توسعية سنوات عدة، بحيث تصل إلى 100 سنة يمكن خلالها تطوير النظام كل بضع سنين لمجابهة تزايد عدد السكان والتوسع العمراني.وأكدت كراوفورد أن نظام النقل عبر المترو وسكك الحديد، يجب أن يتحرك بشكل موازٍ مع تطور المدن بل ويسبقها في بعض الأحيان لضمان صيانة التنمية الاقتصادية التي تقوم بها الدول لاسيما الكويت.وشددت على ضرورة تبني نظام فعال في إدارة المشروع الذي تقوم به الحكومة، وأن تقوم بمراقبة عملية البناء والتشغيل لضمان الجودة الكاملة له، والأخذ بعين الاعتبار تطوير الانظمة المصاحبة لمشروع المترو من نقاط للصيانة وخدمات مقدمة للمسافرين، وبناء المحطات المختلفة وحساب ساعات الوصول لكي تكون أكثر جذباً من ركوب السيارات.أما الخبير في شركة (ار ايه تي بي) الفرنسية المتخصصة بالجانب التشغيلي لمشاريع المترو وسكك الحديد ستيفن ويب، فرأى من جانبه أنه يجب أن يصاحب أي مشروع للمترو تطوير كامل لنظام النقل الجماعي للدولة لاسيما في الباصات، لأنه إذا لم يكن هناك تطور أساسي في ذلك فإن نظام المترو لن يكون فعالاً بعد تشغيله.وأضاف أن المسافرين يهمهم التجربة التي يخوضونها في المترو وكيفية الذهاب الى محطة القطار وكيفية الوصول إلى الجهة النهائية بالسرعة الممكنة، والحلول مختلفة حسب الهدف الذي تضعه الدولة لمشروع المترو.وبين أن الشبكة في الكويت ستتصل مع دول الخليج الأخرى، ما يعني أن اناسا سيأتون من شبكات خارجية لاستخدام شبكة الدولة، ولذلك يجب أن يكون هناك تناغم كامل بين جميع وسائل النقل التي ترتبط مع مشروع المترو.