أكتبُ مقالات ثلاثٍ عن الولي الفقيه بهدف الفهم والمعرفة لا غير، وأعتبر نفسي من الذين يحترمون كافة العقائد والمذاهب وأولهم المذهب الجعفري، لأن الكثير من أتباعه أخوة لنا في الوطن، ونحن في سفينة واحدة، فإن تعرضنا للطوفان والعاصفة فسنغرق معا وإن نجونا فسننجو معا، وكل منا يكمل الآخر ويعينه على الشدائد. وليسمح لي القارئ ذكر السنوات بالهجرية، وذكر الأسماء مع حفظ الألقاب بسبب تحديد كلمات المقال.أهم مواصفات الولي الفقيه التقوى والقدرة على القيادة والفقاهة والأعلمية بحيث تكون معرفته بالقوانين عميقة بدرجة تمكّنه من الاجتهاد فيها.يقول (بلال ناصر الدين): «إن المصادر الأربعة الأساسية هي القرآن، والسنة، وأحاديث الرسول، وأحاديث الأئمة الاثنى عشر. والولاية العامة للفقيه تعني حق الحاكمية في الأمة في غياب المعصوم، والأدلة: عقلية ونقلية، العقلية تتمثل بضرورة وجود قائد للأمة، والنقلية مقولة الإمام السادس: مالكم وللرئاسات، إنما للمسلمين رأس واحدة، فلا حدود جغرافية في الإسلام» وتستند الولاية على حديث الرسول «لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، إن المسلمين سواسية كأسنان المشط».وينقسم الإثنى عشرية إلى قسمين: الأصولويون والأخباريون، والقسم الأول هم الأغلبية، ويعتقدون بالاجتهاد وتقليد المجتهد، وعلى كل شيعي ملتزم بالمذهب أن يقلّد مرجع ديني، بشرط أن يكون المجتهد حي يرزق ليراجعه في أموره الدينية والدنيوية.أما الأخباريون فهم لا يعتقدون بالتقليد، ويؤمنون بأن المسلم يتحمل مسؤولية تدبير أموره الدينية والدنيوية، ويكتفون بدور الفقيه في نقل الأخبار والروايات.ينوب الولي الفقيه عن الإمام الغائب في قيادة الأمة وإقامة حكم الله على الأرض وهو شبيه بحق الحاكمية عند الإخوان المسلمين والسلفية.وتتلخص النظرية في أن الأمة لابد لها من إمام، ويستشهد أتباعها بالآية الكريمة:«إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون». واتفقوا على أن المقصود (بالذين آمنوا) في الآية الكريمة هم: (علي بن أبي طالب) والأئمة الأحد عشر من بنيه، فلما وصلت الإمامة إلى الإمام (المهدي) المنتظر، عين له وكلاء أربعة يقومون مقامه بالتناوب، ولما قربت نهاية رابعهم، أخبره الإمام أنه سوف يموت في يوم كذا، وبموته تنتهي الغيبة الصغرى والوكالة الخاصة، وتبدأ الغيبة الكبرى والوكالة العامة.ويعتقد الشيعة بوجود إمام معصوم في كل زمان ومكان من سلالة (الإمام علي) من زوجته (فاطمة الزهراء)، وبعد وفاة الإمام 11 في سامراء عام 260 دون أن يعلن من يخلفه، افترق الشيعة إلى 14 فرقة، إلا فرقة واحدة قالت بوجود خلف له اسمه محمد وقد أخفاه والده خوفا من السلطة، وقد غاب عن الأنظار لكنه يرزق وسيظهر آخر الزمان ليملأ الأرض عدلا بعد أن مُلئت ظلما وجوراً، وغيبة (المهدي) الصغرى استمرت من عام 260 الى 329، وكان يتصل فيها بالناس عبر نوابه أو سفرائه الأربعة، وكان خاتمهم (علي بن محمد السمري) وتوفى 329، وبدأت من بعده الغيبة الكبرى وحتى الآن، حيث انقطع (المهدي) عن الاتصال بأي شخص، واشترطوا لإثبات النيابة أن يأتي المدعي بدليل أو كرامة تدل على اتصاله (بالمهدي).وعندما رفع أتباع (معاوية) المصاحف في معركة صفين قائلين:«لا حكم إلا الله»، رد عليهم (الإمام علي) بالمقولة المشهورة «قول حق يراد به باطل»، فالقرآن لا يحكم بذاته بل من خلال البشر، ولابد للرعية من إمام، ويعتقد الشيعة أن هذا الإمام يجب أن يكون من سلالة النبي.(أحمد النراقي) يقول: للولي الفقيه كل ما هو للنبي والإمام إلا ما أخرجه الدليل من إجماع أونص أوغيرهما، وله الولاية المطلقة، ثم جاء بعده (علي الكوراني) وقال إن النظرية ليست شيعية فقط بل سنية، من أجل إقامة الدولة الإسلامية وتكون ولايته واجبة على جميع المسلمين، يبايعونه ويأتمرون بأمره في كل الأمور العامة والخاصة.وعندما لا يكون هذا الفقيه الأعلم على رأس الدولة الإسلامية، فبإمكان العامة تقليد مرجع آخر أعلم منه. وهذا الاجتهاد دفع الكثير لاتّباع الأكثر علماً من الناحية الدينية، والذي غالبا لا يكون على رأس السلطة السياسية في الدولة.aalsaalaam@gmail.com