قد يكون عمل رئيس مجلس النواب المصري الجديد المستشار علي عبد العال فترة 18 سنة مستشاراً دستورياً لدى الديوان الأميري في الكويت، ترك بصمة كبيرة عليه، فظهّر «خبرته» الكويتية في فتواه الدستورية التي اعتبر فيها أن لا حاجة لعرض القوانين التي تصدر بمراسيم خلال فترة تعطيل الحياة البرلمانية، على البرلمان الجديد الذي يتم انتخابه بعد هذا التعطيل، مستشهداً بحكم للمحكمة الدستورية الكويتية حول المراسيم الأميرية التي صدرت في فترة حل مجلس الأمة بين 1986 و1990.والمعروف عادة أن الكويت كثيراً ما تنقل أحكامها الدستورية، عن فتاوى واجتهادات مصرية. لكن هذه المرة، وعلى يد عبد العال بالذات، حصل العكس.ففي مصر، وفي زمن كان عبد العال عضواً في لجنة صياغة الدستور بعد ثورة 30 يونيو 2013 التي أطاحت بالرئيس السابق محمد مرسي، وما تلاها في 3 يوليو من إعلان لخارطة الطريق التي شملت تشكيل لجنة لصياغة الدستور فاستفتاء على الدستور ومن ثم انتخاب رئيس للجمهورية وأخيرا انتخاب مجلس نواب، حصل سجال حول القوانين التي غطت الفترة السابقة لانتخاب مجلس النواب.وعبد العال كان في تلك الفترة أحد أبرز الخبراء القانونيين الذين تحدثوا عن مخرج قانوني ودستوري للمادة 156 من الدستور الحالي، التي تنص على ضرورة عرض القوانين الصادرة في غياب البرلمان على مجلس النواب خلال مدة 15 يوماً من تاريخ انعقاده.وقال عبد العال في تصريحات صحافية إن «المادة 156 من الدستور التي تتحدث عن عرض القرارات بقوانين التي تصدر في غيبة البرلمان على مجلس النواب، لا تنطبق على الفترة السابقة التي تلت إعلان خارطة المستقبل في 3 يوليو 2013»، مضيفًا أن «الفترة السابقة يُطلق عليها فترة تعطيل الحياة النيابية، وأن المقصود بالمادة 156 هي الفترات العادية التي يكون فيها البرلمان قائماً ولكن في عطلته العادية أو الفترة التي تتوسط انقضاء مدة البرلمان وانتخاب مجلس جديد».عبدالعال المولود في 29 نوفمبر العام 1948، الذي كان يشغل منصب أستاذ متفرغ في كلية الحقوق في جامعة عين شمس، حاصل على ليسانس بالحقوق العام 1972 وديبلوم في القانون العام 1973، وآخر العام 1974، وحاصل على الدكتوراه من جامعة باريس 1 (السوربون) العام 1984.وشارك رئيس مجلس النواب المصري في إعداد قوانين الانتخابات الثلاثة: تنظيم مباشرة الحقوق السياسية ومجلس النواب وتقسيم الدوائر الانتخابية، كما كان عضوا بلجنة العشرة، التي وضعت مبادئ دستور العام 2014 عقب ثورة 30 يونيو.وشارك في المؤتمر الأول لوضع المسودة الأولى للدستور الإثيوبي في أديس أبابا العام 1993، وعمل خبيرا دستوريّا بمجلس الشعب العام 1992.عبدالعال لا ينتمي لأيّ من الأحزاب، لكنه خاض الانتخابات ضمن قائمة «في حب مصر» لقطاع الصعيد عن محافظة أسوان، كونه ينتمي لهذه المحافظة الجنوبية الصعيدية، وهو مرشح كتلة الأغلبية ائتلاف «دعم مصر» على منصب رئيس مجلس النواب.وقال رئيس مجلس الشعب المصري الأسبق الدكتور فتحي سرور، إن مصر في حاجة شديدة، وخاصة في هذا التوقيت لشخصيات قانونية في قيمة أستاذ القانون الدكتور علي عبدالعال، مضيفا في تعليقه على انتخابه رئيسا لمجلس النواب، ان دراسته القانون، والمناصب والمسؤوليات التي تقلدها، عبر السنوات الماضية، ومشاركته في تعديل الدستور الأخير، وتعديل عدد من مشروعات القوانين، كلها أمور تؤهله لقيادة البرلمان في هذه الفترة الحرجة.وأكد رئيس ائتلاف «دعم مصر» والنائب البرلماني اللواء سامح سيف اليزل، إن اختيار الائتلاف الدكتور علي عبدالعال من البداية لترشيحه ودعمه رئيسا للبرلمان، يثبت أنه صاحب خبرات قانونية ودستورية ومشاركات وإسهامات قانونية قوية في السنوات الماضية.ولاحظ نقيب الصحافيين المصريين السابق ومدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ضياء رشوان، إن عبدالعال يعد أول رئيس لمجلس النواب من خريجي جامعة عين شمس، فيما كل رؤساء المجلس السابقين من خريجي كليات جامعة القاهرة.