الخبر: كشفت مصادر معنية أن خفض الدعم عن السلع والخدمات سيكون تدريجياً وعلى 3 سنوات، وتوقعت المصادر أن يبدأ العمل على تطبيقه مطلع أبريل العام 2016. وأن المبلغ الذي سيوفره هذا الخفض يصل إلى نحو 6 مليارات دينار خلال السنوات الثلاث الأولى.التعليق: بلغة الأرقام وترشيد المصاريف بلا شك أن مبلغ 6 مليارات دينار هو رافد كبير لميزانية البلاد إذا تم تطبيق هذا البرنامج بخفض الدعم عن السلع والخدمات بشكل علمي وموضوعي ومن دون أن يرهق كاهل المواطن البسيط، ولكننا اليوم أمام سؤال مهم نوجهه لحكومتنا...كيف يمكننا أن نقنع المواطن بسياسة شد الأحزمة وترشيد الإنفاق إذا كان المواطن ينظر إلى الهدر الحكومي والإنفاق غير المبرر لكثير من المشاريع الكبرى بعين الريبة واختلاف الميزان؟... ففيما يرى المواطن ارتفاع كلفة المشاريع، يشاهد في المقابل مسلسل سراق المال العام الذي لا ينتهي والصورة المرسومة في ذهن المواطن تجاه استباحة المال العام؟الدراسة التي انتهت منها شركة «ارنست اند يونغ» العالمية هي دراسة فنية وعلمية عالية الجودة وتناولت إيجاد الحلول لعملية ترشيد الإنفاق وتقنين الدعم الحكومي للسلع. حيث أكد تقرير «ارنست اند يونغ» أن ميزانية الكويت تعاني ( من تبذير كبير بلا فائدة سواء في ما يتعلق بالمصروفات أو الدعوم).ألا تستحق هذه العبارة من الحكومة مراجعة شاملة و وضع يدها على مواطن الخلل الحقيقي في مصروفاتها؟... حيث توجد كوادر مالية غير مبررة لكثير من موظفي قطاعات الدولة والتي أقرت للأسف الشديد بدوافع سياسية ومن أجل الترضيات ومن دون أي عدالة بين موظفي الدولة... فلننظر أيضا إلى ميزانية العلاج بالخارج والتي وصل حجمها إلى ملايين الدنانير صرفت لأشخاص لا يستحقونها وأعطيت بهدف كسب نواب في مجلس الأمة وبعض الشخصيات... نرى أيضا صرف مميزات مالية لفئات من موظفي الدولة من أساتذة الجامعة وغيرهم لا يمكن القول إلا أنها تلاعب بالمال العام من دون وجه حق... وأيضا إعطاء مبالغ نهاية خدمة لعدد محدود من موظفي الدولة بأرقام خيالية ومن دون أي مبرر ولا سبب... إضافة إلى مسلسل كبير للهدر الحكومي وسخاء في غير محله.ألا يستحق كل هذا الإسراف الحكومي من صرف المال العام من دون أي اعتبار للخلل في الميزانية العامة للدوله نتيجة انخفاض أسعار النفط وصعود مبالغ الميزانية العامة للدولة إلى أرقام خيالية إلى وقفة في ظل حكومتنا المترفة؟ ثم بعد ذلك نأتي إلى الحديث عن خفض الدعم وترشيد الإنفاق؟ومع إيماني العميق بسلامة الدراسة التي قدمها المكتب العالمي «ارنست اند يونغ» من الناحية الفنية إلا أننا يجب أن نتوقف عن الهدر الحكومي قبل النزول إلى مطالبة المواطن بربط الأحزمة والاستعداد لترشيد الإنفاق.لقد اطلعت على جوانب تتعلق بوقف الدعم عن البنزين مثلاً، والسلع الموزعة كالمواد التموينية والمساعدات المقدمة للأندية والأنشطة الرياضية ومخصصات الابتعاث التابعة لوزارة التربية وما يتعلق ببدل الإيجار ورفع الرسوم وإيجارات الأراضي والمباني الحكومية مثل الشاليهات والجمعيات التعاونية... وهي في مجملها قابلة للتطبيق ولا تؤثر على المواطن البسيط إلا أن أهم خطوة يجب أن تقوم بها الحكومة هي إقناع الرأي العام بسلامة إجراءاتها وأهميتها لمستقبل البلاد وأجيالنا القادمة والأهم هو جدية الحكومة في معالجة الهدر في المال العام.من الأهمية بمكان تعويد سلوك الناس وتوجيههم نحو الترشيد في كل شيء في حياتهم والتوقف عن التبذير والإسراف في حياتهم اليومية من استهلاك الكهرباء واستخدام السيارات بشكل مقنن من أجل تقليل استهلاك البنزين وتقليص الاعتماد على أكل المطاعم اليومي والذي يستهلك جزءاً كبيراً من ميزانية الأسرة مع ترشيد استخدام الهواتف النقالة وغيرها من السلوكيات الشخصية التي تحتاج إلى ترشيد علاوة عن تغيير نمط حياتنا اليومية والذي صرنا بموجبه نغرق في الترف والإسراف غير المبرر، وهي سلوكيات تحتاج إلى توعية وحملات إعلامية تسهم في تحقيق هدفنا نحو ترشيد الإنفاق... إنها دعوة إلى الجميع: حكومة ومواطنين من أجل مراجعة سلوكنا وتصرفاتنا حول الإسراف والهدر اليومي.Jasem52@yahoo.com
مقالات
خبر وتعليق
6 مليارات دينار وفّرت في ثلاث سنوات!
06:52 م