عندما نشاهد مجموعة من الإيرانيين يرتدون الملابس المدنية ويذهبون للسفارة السعودية في طهران لكي يحرقوها وفي الوقت نفسه يحرقون القنصلية في مشهد، ثم نجد حكومة طهران تبرر أنهم من الشعب وأنهم غاضبون بسبب إعدام إرهابي سعودي، وأنهم سينالون جزاءهم على هذا الفعل... فيبدو أن استخبارات طهران تعتقد أن حكومات الخليج تدير دولها من خلال خيام منصوبة في الصحراء وأن شعوبها مغفلة لا يهمها سوى الترف وملء البطون، ولكنهم لا يعلمون أن الخليج أكبر من ذلك بكثير.بالتأكيد هناك في السعودية من لديهم الرغبة في أن يخدموا وطنهم حتى لو تحاكموا (ديبلوماسياً) بسبب هذه الخدمة، وبالتأكيد أن السعودية كانت قادرة على إرسال بعض المدنيين ليحرقوا السفارة الإيرانية، ويسحلوا السفير الإيراني في شوارع الرياض، ثم يحرقوا العلم الإيراني على حدود جازان، ثم تقوم الحكومة السعودية بمحاكمة الذين قاموا بكل هذه الأعمال محاكمة عاجلة وعادلة، وسيرضى (الثوار الافتراضيون) بهذه المحاكمة عن طيب خاطر حباً في المملكة، ولكن السعودية أكبر من ذلك بكثير!هذا هو الفرق بين دولة تحكمها مجموعة ملالي أكبر ما فيهم عمائمهم، وبين دولة تحكمها أعراف ديبلوماسية ومواثيق دولية ومعاهدات إقليمية.أنا ككويتي لا أريد أن أعادي أحداً، ولا أريد لوطني أن يدخل في صراعات قد تجر وراءها الكثير من التبعات، ولكنني في النهاية ابن وطن حر لا يقبل أن يستغفله أحد، ولا يقبل أن يمس جاره أحد، هذا الجار الذي يجمعني معه التاريخ واللغة والعادات.إن المتابع لشؤون الشعوب الداخلية سيجد أن جميع الدول المصدرة للنفط (أوبك) تصدر النفط كي تعزز شعوبها، بينما إيران تصدر النفط للعالم وتصدر الخلايا للخليج وتصدر الثورة في خطاباتها وتصدر(العبيطة) لشعبها! وهذا شأن إيراني داخلي لا يهمني في شيء، ولكن ما يهمني هو ألا تتدخل إيران في شؤون الآخرين، لأن هذا الفعل (عيب)، ونحن كعرب نعلم أطفالنا ألا يتدخلوا في شؤون الآخرين ونربيهم على ذلك.إن الألمان حيووا قائدهم قائلين (هاي هتلر) والإسبان قالوا (فيفا فرانكوا) والطليان قالوا (جراستيا موسوليني)، وأنتم رفعتم شعارات كثيرة منها (الموت لأميركا وإسرائيل) ثم مسحتم اللوحة و وضعتم بدلاً منها الموت للسعودية، ووضعتم يدكم في يد أخس شعوب الأرض كي تحققوا مصالحكم السياسية في سورية، وفي الوقت نفسه تصدروا للعالم خطاب التسامح والتعايش، وهذا هو الفرق بينكم وبين الأنظمة الشمولية السابقة، فهتلر وفرانكو وموسوليني كانوا يعلنون أعداءهم صراحة، وكانت خطاباتهم واحدة لا تتغير، بينما أنتم أقل من ذلك بكثير.عموماً نحن لا نريد للكويت أن تسير بالقطار حتى تصل محطة أفغانستان ثم ننزل جميعاً عند أول (كهف) ولا نريد للقطار في الكويت أن يسير بنا حتى نصل إلى إيران ثم ننزل جميعاً عند أول (مفاعل)، ولكننا نريد للكويت أن تصل إلى آخر الشهر عند أول راتب كي نشتري السلع المرفوع عنها الدعم! فنحن بلد حر لا ننتمي إلى أي إيدولوجيا أو إلى أي رقعة جغرافية، نحن لا ننتمي إلا إلى أوطاننا.مفهوم كلامي ولا أعيده بالفارسي؟ وخصوصاً لأولئك الذين (يردحون) دفاعاً عن سياسة إيران.****قصة قصيرة:كان يقف في طوابير الصباح ليردد نشيد الوطن... وفي طوابير الإذاعة ليعبر عن حبه للوطن... وفي طوابير الانتخابات ليدعي أنه يرسم نهضة الوطن... وفي طوابير المهنئين ليبارك لقادة الوطن.. وعندما احتاجه الوطن كان قد حسم قراره ووقف في طوابير من يكيدون للوطن.كاتب كويتيmoh1alatwan@