تزخر «القارة السمراء» بالعديد من نجوم كرة القدم، الذين يحدثون فارقاً كبيراً في الملاعب الأوروبية والعالمية، ويعطون رونقاً دافئاً داخل بلدان ذات البرودة القاسية، فعلى مر السنين برز عدد كبير من اللاعبين الأفارقة في «القارة العجوز» بدءأ من الغاني عبيدي بيليه والليبيري جورج ويا مروراً بالنيجيري نوانكو كانو والكاميروني صامويل ايتو وصولاً للعاجيين ديديية دروغبا ويايا توريه.وفي الآونة الأخيرة، ظهر من طيات الدوري الألماني الـ «بوندسليغا» مهاجماً سيغزو أوروبا في المستقبل القريب بسبب تألقه اللافت، وهو المهاجم الغابوني بيير إيميريك أوباميانغ نجم نادي بوروسيا دورتموند، والذي حط رحاله في ألمانيا في الموسم الماضي قادماً من نادي سانت اتيان الفرنسي في صفقة كان يراها الكثيرين بأن نهايتها الفشل الذريع، ولكن وكما هى عادة «دورتموند» في أقتناء اللاعبين الموهوبين الواعدين من كل نحو وصوب، إذ برع المهاجم الأفريقي في موسمه الأول، ليفرض نفسه أساسياً على تشكلية المدرب السابق يورغن كلوب، ومن بعده توماس توخيل.ولا شك أن اوباميانغ يعيش فترة ذهبية حالياً مع النادي الألماني، إذ يحتل صدارة الهدافين برصيد 18 هدفاً في 17 مباراة، متفوقاً على النجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي مهاجم العملاق «البافاري» بايرن ميونيخ بـ 3 أهداف، ومتخطياً عدد أهدافه في الموسم الأول له مع دورتموند بهدفين أيضا، مما يدل على أن اللاعب صاحب الـ 27 عاماً في تطور تصاعدي ومستمر.وما يميز اوباميانغ هي الروح القتالية العالية دخل الملعب، فهو يساند بشكل كبير خطي الوسط والهجوم، بالإضافة إلى سرعته الكبيرة مما يتيح لمدرب الفريق توخيل الإعتماد على «الصاروخ الغابوني» في شن الهجمات المرتدة. ولكونه مراوغا جيدا وتحركاته خطرة من دون كرة وبشكل أفقي داخل منطقة الخصم، زاد ذلك من خطورته أمام المرمى خاصة هذا الموسم، كما أنه بارع في كسر مصيدة التسلل، ودائماً ما تنتهى تلك الهجمات السريعة بالأهداف، فضلاً عن الحاسة التهديفية العالية التي يتميز بها، وتسديداته القوية والتي قد تشكل حلاً مثالياً في حالة التكتل الدفاعي المحكم أمامه من قبل الفريق الخصم، كل تلك الخصائص الفنية جعلت من أوباميانغ فتى دورتموند الأول، بل أنه أنسى جماهير النادي المتعطشه للألقاب إصابة نجمهم ماركو رويس.ولعل أكثر شىء أمتعض له الكثيرون في الماضي هو عدم أعتماد توخيل ومن قبله كلوب على بيير كرأس حربة، بدلاً من التعويل عليه كمهاجم ثانٍ أو كجناح في بعض الأحيان، خصوصاً وأن الفريق قد رحل عنه رأس حربة خطير وهداف كان يعتمد عليه بشكل كبير هو ليفاندوفسكي، وكان التعاقد مع الغابوني لسد هذا الفراغ الكبير، وذلك بحسب ما أكده النادي حين اعلانه عن صفقة المهاجم الغابوني، ولكن سرعان ما نُسف ذلك الاعتقاد وهذا الامتعاض، إذ يفتقد بيير إلى عناصر جوهرية لن تجعله يخرج ما في جعبته إذا تقيّد بدور رأس الحربة، وهذا ما أكتشفه كلوب في المباريات الأولى لأوباميانغ، فهو يفتقد للقوة الجسمانية التي تؤهله الدخول في عراك بدني شرس مع مدافعي الخصوم بالإضافة إلى عدم براعته التسجيل عن طريق الرأس بالرغم من كونه يمتلك طولا لابأس به، تلك الخاصيتين اللتين أفتقدهما أوباميانغ جعلت منه «صاروخ» دورتموند الصاعد بقوة في هيئة المقاتل الأفريقي الجسور، في ظل الصرعة الحالية التي تنتاب الأندية الأوروبية في التهافت على الأجنحه ولاعبي خط الوسط المتقدم بدلاً من المهاجمين التقليديين، ليتعلق به قلوب مشجعى كرة القدم سواء من محبي دورتموند أو غيرهم.
رياضة - رياضة أجنبية
ما افتقده أوباميانغ ليكون نجماً
06:52 م