يبدو أن كثيراً من كتب تنمية الذات أصبح كتابها يتعاملون معنا بطريقة «بُص العصفورة»، وبمجرد أن تنظر للعصفورة، «هووووبا» تختفي من جيبك أربعة دنانير قيمة الكتاب.فإذا كانت المجتمعات القديمة تعتمد على الأساطير والخرافات لكي تتكيف مع الواقع وتشعر بالأمان، فقد اختفت هذه الأساطير وظهرت بدلاً منها كتب التنمية البشرية ومساعدة الذات. فنحن لم نعد نعتقد أن القمر هو قطعة من الجبن المالح، ولكننا أصبحنا نعتقد أن أسهل وسيلة للوصول للقمر هي أخذ دورة في التنمية البشرية بـ 250 دولاراً... ولا عزاء لوكالة «ناسا».في الواقع أغلب كتب مساعدة الذات تعدنا بالثراء والرفاهية «كيف تصبح مليونيراً»، «كيف تتخلص من أزماتك المالية»، «أنت سيد الكون»، ولكن الواقع أنه لا أحد أصبح مليونيراً، ولا فرد تخلص من أزمته المالية إلا مؤلف الكتاب، أما القارئ المسكين مثلي فإنه يكتشف بمجرد أن ينتهي من القراءة أنه تحول من «سيد الكون» إلى «سيد قشطة».عزيزي القارئ الهمام يا من تشكو الزحام وسرقة اللئام اعلم، أيدك الله بالحق وأجرى على لسانك فقه النطق، أن أسرع وسيلة لكي تكون مليارديراً هي أن تكون مليونيراً أولاً، وأسرع وسيلة لكي تكون مليونيراً هي أن تكون مليونيراً بالفعل. أما ما هو مكتوب في هذه الكتب فهو كلام من نوعين، إما كلام فارغ أو كلام مليء بالكلام الفارغ.ذات مساء قرأت كتاباً عن سر الجذب، وكيف أن الكون كله يتواطأ معك كي تحقق ما تريده، فتمنيت أن تتحرر فلسطين، ولست وحدي بل مليار وسبعمئة مليون يتمنون معي، حتى أننا منذ عشرات الأعوام ونحن نغني «على القدس رايحين، شهداء بالملايين»، ولكننا لم نصل منذ ستين عاماً. فهل هذا يعني أن الكون يتواطأ مع 16 مليون يهودي ويترك مليار مسلم؟، أم أن اليهود عرفوا أن سر الجذب هو ذاته سر الكذب فتفرغوا لسر القنبلة النووية؟سيقف مدرب مساعدة الذات ويقول لك بصوت عالٍ (إن كل مشاكلنا بسيطة، وبمجرد أن تتحلى بالإيجابية ستجد أن الحلول أيضا بسيطة)، ولكنه يقول في سره (ولكنها دائماً خاطئة)، ولذلك دعني عزيزي القارئ أنصحك نصيحة تغنيك عن هذه الأنواع من الكتب، اعلم أن الحياة صعبة فقط في أول 70 سنة من عمر الإنسان ثم بعد ذلك يرتاح.طبعاً هذه المقالة التي تنم عن مقدار التخلف السلبي والهمجية التي في عقلي لا تنطبق على مدربي التنمية البشرية العرب ولكنها تخص مدربي التنمية في الغرب فقط، لذلك وجب التنويه.قصة قصيرة:في كل ندواته ومحاضراته يوضح للناس القدرة العجيبة للمرأة كونها سيدة حديدية قادرة على الإدارة وتولي المناصب والفصل بين العاطفة واتخاذ القرار، بل وقادرة على منافسة الرجل وجعله في أسفل السلم بسبب قوة شخصيتها، حتى إن الرجال يتحولون لفئران أمامها، وكان دائماً يضرب الأمثال بصوت عالٍ عن غولدا مائير في إسرائيل وتاتشر في لندن وبنظير بوتو في باكستان،وبصوت أقرب للهمس يقول: وزوجتي في البيت!كاتب كويتيmoh1alatwan@
مقالات
خواطر صعلوك
«بُص» العصفورة !
محمد ناصر العطوان
05:23 م