لاشك أن الدوري الإنكليزي لكرة القدم هذا الموسم سيكون مختلفاً تماماً عن السنوات الماضية، إذ كان الصراع منحصراً بين ثلاثة فرق فقط هم مانشستر يونايتد، وجاره «سيتي»، وتشلسي، بينما يبرز فريق متوسط القوة في بداية الموسم، ثم يختفي مجدداً. ولكن الموسم الحالي يبدو أنه سيكون فريداً من نوعه في «البريمير ليغ»، ومن ابرز مفاجآت الدوري بالتأكيد، كسر نادٍ صغير مثل ليستر سيتي أحتكار الأندية الكبار، وذلك بعد أن تصدر المسابقة وحافظ عليها حتى النصف الأول، فيما تأتي المفاجأة الأخرى هي قوة وثبات أداء نادي ارسنال هذا الموسم.لقد رسخت السنوات الماضية اعتقاداً بل يقيناً داخل نفوس جماهير أرسنال، بأن فريقهم غير قادر على تحقيق البطولات، وأقصى طموحاته هو المنافسة على أحد المقاعد المؤهلة إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا فقط تحت قيادة المدرب الفرنسي ارسين فينغر، بيد أن هذا الموسم تخطى تلك المرحلة وذلك الاعتقاد، لتزداد طموحات وآمال لاعبي «المدفعجية» قبل الجماهير من أجل إحراز لقب الدوري الإنكليزي الغائب عن خزانة النادي منذ 11 عاماً.يبدو أن مشكلة أرسنال كانت في انعدام الثقة بقدراته في التتويج بالألقاب، وهذا كان واضحاً جلياً على مشجعي الفريق، فالثقة أصبحت تتلاشى شيئاً فشيئاً بعد كل السنين العجاف التي شهدها استاد «الامارات»، ولكن من المؤكد أن «كتيبة فينغر» خرجت من نفقها المظلم هذا الموسم، لتعيد إلى الأذهان امجاد الماضي، وتدب في قلوب مشجعيه الآمال والأحلام مجدداً، إذ أصبح لدى الفريق هوية الكبار في لعبه، ويعود الفضل في ذلك إلى لاعب وسطه الألماني مسعود اوزيل الذي أعطى زخماً كبيراً ورونقاً من الناحية الفنية، بالإضافة إلى المهاجم المتألق التشيلي أليكسيس سانشيز، إذ قاد دفة أرسنال الهجومية في العديد من المحطات الصعبة محلياً وأوروبياً. كما يعود الفضل في عودة الثقة إلى الفريق بشكل كبير والتي أصبحت ملحوظة على اللاعبين، هو الحارس التشيكي بيتر تشيك الذي تعاقد معه النادي أوائل هذا الموسم من الجار اللدود تشلسي، وبالفعل فقد كان أرسنال في حاجة إلى حارس متميز اكثر من حاجاته للبحث عن اللاعبين المهاريين أو المهاجمين.كما أصبح لدى «المدفعجية» طريقة لعب مختلفة، ففي المواسم الماضية كنا نجد ان الفريق يهتم بالضغط على الخصم هجومياً ويغفل الناحية الدفاعية نوعاً ما لتهتز شباكه في مرات كثيرة عن طريق الهجمات المرتدة المنظمة، بالإضافة إلى مشكلة الفريق الأزلية في أنهيار اللياقة البدنية للاعبين في منتصف الدوري، لتضرب الإصابات صفوفه بطريقة غير اعتيادية. والمتابع لمباريات أرسنال يجد انه بات يلعب بشكل متوازن هجومياً ودفاعياً، إذ يؤمن اللاعبون منطقة الدفاع بشكل جيد في ظل وجود حارس عملاق أعطى الثقة الكبيرة لخط الدفاع، تاركين المهمّة الهجومية إلى أوزيل وسانشيز، والنجم الذي أعاد اكتشاف نفسه مرة أخرى المهاجم الفرنسي اوليفييه جيرو.يمتلك «المدفعجية» مجموعة مميزة من اللاعبين في خط الوسط، تتميز بالتنوع في الامكانات الهجومية والدفاعية، كما يضم لاعين مميزين في خط المقدمة أيضاً، لذا يسهل على فينغر الانتقال بين الخطط التكتيكية بكل اريحية لتنوع اللاعبين المتواجدين في التشكيلة، لأن اختصاصات الفنية لكل من سانشيز وثيو والكوت وجيرو مختلفة.وإذا كانت هناك ضرورة ملحة لدى فينغر في تعزيز الفريق من الناحية الهجومية، فالبولندي روبرت ليفاندوفسكي مهاجم بايرن ميونيخ الألماني سيكون إضافة إلى الفريق أو الأوروغوياني ادينسون كافاني مهاجم باريس سان جرمان الفرنسي، إذ يحتاج ارسنال إلى مهاجم رأس حربة صريح وتقليدي. وجود المهاجم «القناص» مع أرسنال سيعطي فينغر تنوعاً كبيراً في الناحية الهجومية، فمن الممكن الاعتماد على رأس حربة وحيداً في خط المقدمة وتحته جناحين أمثال سانشيز و أوزيل أو كازولا و والكوت، كما باستطاعة الفريق اللعب بمهاجمين اثنين أحدهما رأس حربة والآخر مهاجم ثانٍ، وكل هذا التنوع الخططي والفردي سيعطي أرسنال المزيد من الزخم والثقة من أجل تحقيق حلم كان بعيد المنال في الماضي وأصبح الآن في متناول اليد.فهل ينجح لاعبو أرسنال في حمل لقب الدوري الإنكليزي هذا الموسم؟ هذا ما ستحدده الأسابيع المقبلة.
رياضة - رياضة أجنبية
أرسنال ... وعودة لأمجاد الماضي
اوزيل أحد الركائز الأساسية في تشكيلة فينغر
05:23 م