أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل وزيرة الدولة لشؤون التخطيط والتنمية هند الصبيح، أن الحكومة اتخذت التدابير والإجراءات اللازمة لبسط دورها الرقابي والتنظيمي على العمل الخيري، انطلاقاً من مسؤوليتها الاجتماعية.وأضافت الصبيح في كلمة لها خلال افتتاح ملتقى الكويت الثاني للمسؤولية الاجتماعية المقام بعنوان «دور المشاركة المجتمعية في تنمية العلاقات الدولية»، أن تنمية العمل الخيري الكويتي هدف استراتيجي للحكومة للحفاظ على ما حققته البلاد في مجال العمل الإنساني.وأشادت بتعاون وزارة الخارجية والبنك المركزي وكل الجهات المعنية مع وزارة الشؤون، في إطار مكافحتها للإرهاب، وسعيهما لضمان سلامة جميع التحويلات المالية التي تتخلل الأعمال الخيرية.وقالت الصبيح إن مفهوم المسؤولية الاجتماعية يتجاوز مفاهيم العمل الخيري، ليمثل البعدين الاقتصادي والاجتماعي معاً، وهو مفهوم بالنسبة للشركات شهد تطوراً كبيراً في الكويت خلال السنوات الماضية.وتابعت ان الملتقى يمثل نموذجاً من نماذج التعاون والشراكة بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، ويبرهن عن مدى الاهتمام والالتزام المستمر من كليهما بالمسؤولية الاجتماعية، لنشر ثقافتها وتعزيز دورها في حل مشاكل المجتمع، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.وأشارت إلى أن واقع المسؤولية الاجتماعية وممارساتها في الكويت، يظهر تنامي اهتمام الكثير من المؤسسات الخاصة والعامة، نتيجة للوعي المتزايد بضرورة التعاون والمشاركة مع الحكومة في تلبية متطلبات المجتمع المتغيرة في الحاضر والمستقبل، واحتواء بعض القضايا الاجتماعية والاقتصادية باعتبارها شريكاً في التنمية، بحيث باتت الشركات أكثر تقديراً للقيمة التي تحظى بها المسؤولية الاجتماعية، للدرجة التي جعلتها تدخل ضمن استراتيجياتها وأدائها اليومي.ولفتت الصبيح إلى أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تشهد تطوراً جديداً لدى الشركات يتجاوز الاكتفاء بمجرد الالتزام بمسؤولياتها الاجتماعية، وصولاً للسعي نحو الإبداع في تبني مبادراتها وبرامجها والتنسيق فيما بينها، داعية للاستعداد لمواجهة التحديات، والمحافظة على ما حققته الكويت من مكتسبات ومكانة متميزة وعلامات فارقة ومضيئة بمسيرة عطائها في السنوات السابقة.ونوهت بأن الكويت توجت المسيرة لتكون مركزاً للعمل الإنساني بفضل ما تتمتع به من ديبلوماسية متميزة، أرسى دعائمها حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح «قائد العمل الإنساني»، الذي رسخ في نفوس أبنائه روح المبادرة في مجال المسؤولية الاجتماعية، لتتجاوز الكويت بعطائها الحدود لإغاثة ومؤازرة شعوب العالم في معاناتها.وأفادت أن الممارسات التي تتم في مجال المسؤولية الاجتماعية من جميع المؤسسات محلياً وخارجياً، ينبغي أن تتسم بالتنظيم والمشروعية، وإلا ستتسم بالعشوائية وتمتد إلى أنشطة محظورة، ومن هنا جاء الحرص على ضرورة ارتكازها إلى عدد من المبادئ الأساسية، وأبرزها مبدأ الإذعان القانوني والتزام المؤسسات بجميع القوانين، واللوائح السارية المحلية والدولية، ومبدأ احترام الأعراف الدولية والاتفاقيات والقرارات الدولية، والحكومية، واللوائح التنفيذية، ومبدأ احترام مصالح الأطراف المعنية، ومبدأ الشفافية القائم على إفصاح المؤسسة على نحو واضح عن سياستها وأنشطتها، بالاضافة إلى مبدأ احترام حقوق الإنسان الموجودة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.وقالت «انتهز الفرصة للتأكيد أن ما اتخذته الكويت في الفترة الأخيرة من تدابير وإجراءات وضوابط جاء في إطار قيام وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بممارسة دورها الرقابي والتنظيمي في مجال المسؤولية الاجتماعية، ولم تكن إطلاقاً لتحجيم العمل الخيري الكويتي الذي يعتبر تناميه هدفاً استراتيجياً للكويت للحفاظ على ما حققته من مكانة على المستوى الدولي، ولكنها استهدفت بشكل أساسي تنظيمه وحمايته من أي تشويه محلي ودولي للنأي بالكويت عن العودة لقائمة الدول المشتبه بها».من جانبه، قال رئيس مجلس ادارة بنك برقان ونائب رئيس اتحاد مصارف الكويت ماجد عيسى العجيل، إن التاريخ يؤكد المواقف المضيئة للكويت وتواصل عطائها في العمل الانساني والخيري، مضيفاً أن الديبلوماسية الكويتية التي أرسى قواعدها سمو أمير البلاد، لتصبح نهجاً متكاملاً لإعلاء مكانة الكويت دولياً، يرتكز إلى ثلاث ركائز سياسية واقتصادية وإنسانية.وأضاف العجيل في كلمته في الملتقى أن ما تبذله الدولة من جهود إنسانية على المستوى الرسمي، قد انعكس على العديد من المؤسسات الكويتية الخاصة ليترسخ في قناعاتها المعنى الحقيقي للمسؤولية الاجتماعية، وأنها تعمل في منظومة اقتصادية واجتماعية تشكل مفرداتها بيئة اعمالها، إذ انطلقت هذه المؤسسات لمواصلة تقديم البرامج وأشكال الدعم المختلفة بما ينعكس بالنفع على المجتمع، في إطار من الشراكة بين المؤسسات الخيرية والاجتماعية ومؤسسات القطاع الخاص، ومنها البنوك عبر برامج ومبادرات المسؤولية المجتمعية التي تستهدف ترسيخ ركائز التنمية المستدامة.وأشاد العجيل بمبادرة الكويت باستضافة مؤتمرات المانحين للشعب السوري، والتي جسدت إحدى الحلقات في سلسلة متصلة من الأعمال الإنسانية التي تقوم بها من أجل أشقائها العرب والمسلمين، ونجاح مؤتمر المانحين الثالث في تجميع تعهدات قيمتها 3.8 مليار دولار بما يفوق إجمالي ما سجله من تعهدات بلغت في المؤتمر الاول 1.5 مليار دولار، وفي الثاني 2.4 مليار دولار.وأشار الى دراسات تفيد بأن القطاع الخاص هو المصدر التمويلي الأكبر للعمل الخيري العالمي، الأمر الذي أثر بشدة على التمويل المتاح لهذه الأعمال في أعقاب الأزمة المالية العالمية التي نشبت في عام 2008 وتداعياتها، التي أثرت على الأوضاع المالية للشركات العالمية، وأدت إلى تراجع أولوية التبرعات لديها في ظل ما تعانيه من أزمة سيولة، منوهاً بأنه رغم هذه التأثيرات، إلا أن القطاع المصرفي الكويتي حريص دائماً على تعزيز قدرته لمواصلة دوره الاجتماعي، وتوفير التمويل اللازم لبرامجه المختلفة.من جهته، قال مدير ادارة الشركات والابتكار في مؤسسة للتقدم العلمي الدكتور محمد جاسم سلمان في كلمة القاها نيابة عن مدير عام المؤسسة الدكتورعدنان شهاب الدين، إن المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات العامة والخاصة تمثل المنطلق الاستراتيجي لأنشطة العديد من المنظمات في المجتمعات المتطور.وأفاد أن استراتيجية المؤسسة ترتكز على 4 محاور أساسية تتمثل في الاهتمام بنشر الثقافة العلمية بتشجيع الكتب العلمية، وبناء قدرات بحثية وطنية، ودعم ورعاية الموهوبين والمبدعيين المتمثل بإنشاء مركز صباح الأحمد للموهبة والإبداع، ودعم بناء القدرات العلمية والتقنية والإدارية في الشركات المساهمة التي تقوم بدعم المؤسسة، مؤكداً أن هذه المحاور تصب في النهاية في خدمة المجتمع وتعود بالنفع على جميع قطاعات الدولة من زوايا متباينة.وأشار سلمان الى أن آخر مساهمات المؤسسة على المستوى الخارجي كانت «جائزة السميط للتنمية الافريقية» التي تبلغ قيمتها مليون دولار سنوياً، نظرا للدور الإنساني الذي قام به الدكتور السميط في أفريقيا في عمل الخير في مجالات الغذاء والصحة والتعليم.الجلسة الأولىوفي جلسة العمل الاولى بعنوان «دور المسؤولية الاجتماعية في تنمية العلاقات الدولية» والتي ترأسها المدير العام في المعهد العربي للتخطيط الدكتور بدر مال الله، تناول فيها دور المسؤولية الاجتماعية في تنمية العلاقات الدولية، وتحدث نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية الوزير المفوض ناصر الهين عن دور الكويت في أعمال الاغاثة الدولية، مشيراً إلى أن الكويت قيادية في الدعم التنموي وتساهم بما نسبته 0.24 في المئة من الدخل العام للمساهمات الإنسانية.وأشار إلى الدور الفاعل للكويت في الشق الإنساني وفي المحافل الدولية، وإلى مساهمتها مع الأمم المتحدة سنوياً بمبلغ 6.4 مليون دولار كمساهمات طوعية، بالإضافة إلى 1.3 مليار دولار ساهمت بها خلال السنوات الثلاث الماضية لموضوع سوريا فقط.من جهته، استعرض نائب المدير العام في الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية هشام الوقيان، دور الكويت في المشاريع التنموية في دول العالم من خلال القروض والمنح، موضحاً أنها تتعامل مع 105 دول في العالم، ومشيراً إلى أن الصندوق يدير 8 مليارات دولار نيابة عن الدولة، وأنه دعم الرعاية السكنية داخل الكويت بـ 500 مليون دينار، بالإضافة إلى المساهمة في تدريب المهندسين الشباب وإرسالهم إلى الخارج لفترة تصل الى 13 شهراً حتى يكتسبوا الخبرة في عملهم.أما مدير ادارة المرأة والطفولة في وزارة الشؤون ناصر العمار، فقد تحدث عن فلسفة ورؤية الوزارة في تطوير الشراكة المجتمعية لخدمة الاهداف التنموية، لافتاً إلى أنه في عام 2002 وما تلتها من عامين كانت إيرادات الجمعيات الخيرية تصل الى 15 مليون دينار ووصلت في 2006 و2007 الى 86 مليون دينار، مشيراً إلى أن الوزارة قامت باستحداث آلية جديدة للتبرع، عبر استخدام التكنولوجيا من خلال الكي نت والشيكات.الجلسة الثانيةوفي الجلسة الثانية التي ترأسها الأمين العام لاتحاد مصارف الكويت الدكتور حمد الحساوي، أفادت مديرة إدارة المشاريع والعلاقات الدولية في جمعية الهلال الاحمر الكويتي نيفين يسري، أن الكويت من أكبر الدول المانحة في العالم، مشيرة إلى أن الجمعية ساعدت اللاجئين السوريين في لبنان والأردن عبر ترميم المدارس والمستشفيات كطب الأسنان، وأنها تقوم بمساعدة الأسر المتعففة ايضاً داخل الكويت.أما مدير أول العلاقات العامة في بنك الكويت الوطني عبدالمحسن الرشيد فقال إن من أهم ما يفعله «الوطني» هو دعم التوظيف للشباب المتخرج حديثاً، مشيراً إلى أن البنك قام بالتركيز خلال السنوات الماضية على الصحة والتعليم.وأضاف أن الجميع يعلم بمستشفى البنك الوطني والذي أنشئ قبل 14 عاماً، وقد وافقت إدارة البنك أخيراً على عمليات تطوير وتوسيع بقيمة 5 ملايين دينار، بالإضافة إلى مساهمات عديدة قام بها البنك.أما مدير العلاقات العامة في بيت التمويل الكويتي يوسف الرويح فقال إن مؤسسي «بيتك» وضعوا منذ بداية أعماله المسؤولية الاجتماعية أمام أعينهم، بحيث اصدر بطاقة الخير والتي تدعم الاشخاص غير قادرين على الذهاب إلى الحج أو العمرة.وأشار إلى مساهمة «بيتك» في المجتمع عبر دعم الشباب والصحة وذوي الاحتياجات الخاصة، وإلى الرعايات التي يقوم بها، وإرسال الطلبة الشباب للخارج لتدريبهم.بدوره أوضح مدير العلاقات العامة في شركة زين وليد الخشتي، أن «زين» متواجدة بكل القطاعات المختلفة، وهي تخصص ميزانية سنوية للمسؤولية الاجتماعية.وقال إن «زين» لديها 4 ركائز أساسية في رسالتها، وهي بيئة العمل داخل الشركة عبر تدريب الموظفين، وإرسالهم خارج البلاد لتدريبهم، وثقة العملاء في سوق العمل وإرساء مبدأ الشفافية معهم، والبيئة عبر عمل مؤتمرات تهتم بالبيئة، ودورها في المجتمع، إلى جانب دورها بدعم شباب المشاريع الصغيرة.من جهتها قالت مديرة المسؤولية الاجتماعية في شركة مشاريع الكويت «كيبكو» عبير العمر: «ارتأينا منذ عام 2006 أن يكون لنا دور بارز في المسؤولية الاجتماعية وقمنا بتأسيس قسم خاص لذلك».وأشارت الى ان الشركة تستقطع 1 في المئة من الأرباح للاعمال الخيرية وتضخها في مبرة مشاريع الخير التابعة لها، كما تدعم مشاريع الشباب عبر برنامج «البروتيجيز»، بالإضافة إلى المساهمة في التعليم والتراث الكويتي.