يوم السبت الماضي كتبت مقالاً بعنوان «عندما عطس الوافد في وجهي»، وكان موضوعه عن معاناة الوافد مع تجار الإقامات أو من أسميناهم (تجار الأحلام البشرية) وكيف كانت شكوى الوافد مثل العطسة التي اخترقت روحي!ثم جاءني رد من أحد القراء الأعزاء وقد وسم نفسه في الرسالة باسم (بو وليد)، وقال في رسالته «أخي الكاتب ماذا عن المواطن؟ ألم يعطس في وجهك، ألم تحس عطسته في روحك؟، ألم تسمع عن كويتيين منذ سنوات وهم يبحثون عن وظيفة؟، ألم تسمع بمواطن بلغ 40 سنة وهو في أغنى دول العالم وإلى الآن يدفع إيجار شقة، ولا يملك فيها موقفاً لسيارته؟، أخي الوافد أقدر معاناتك... ولكن عفواً المواطن يعاني أيضاً».إلى هنا عزيزي القارئ انتهت (عطسة) بو وليد، وهي عطسة لو تعلمون عظيمة، لأنها عطسة على مستوى الدولة وليست على مستوى الكافيتريا التي تكلمت عنها في المقال السابق.إنها عطسة لو كانت في النرويج أو الدنمارك أو السويد لتسبب هواؤها في طيران وزراء ووكلاء ومسؤولين وقيادات، وربما تسقط حكومة بأكملها، ولكن بما أنها هنا وليست هناك، ولكل مجتمع طبيعته وثقافته وبيئته فإن هذا النوع من العطس لا يطير حتى ورقة الجريدة التي تقرأها الآن.عموماً يا «بو وليد» فأنا وأبنائي وجيراني نرسل لك تحياتنا ونقول لك (ونحن أيضاً نعطس معك) ونعاني مما تعانيه وبعضنا يعاني أكثر.ومن الممكن أن أزيدك عطساً، وأكلمك عن الفساد الذي ضرب الجهات الأربع، والمحسوبية التي ضربت بوصلة الكفاءة، والواسطة التي اخترقت إنسانيتنا لتقول لنا إن هناك من هو أفضل منكم من دون سبب واضح!هل تريد أن أحدثك عن نواب لم يعودوا يمثلون الأمة ولكنهم أصبحوا يمثلون عليها، أم أحدثك عن موعد الشهور الأربعة من أجل عملية مرارة تشعرك بالألم في مستشفيات الغرف الخاصة فيها بالحجز وليس بالحاجة!ولذلك أتمنى من الحكومة أن تنظر لعطستنا وتعطينا وردة حمراء في حياتنا بدلاً من باقة زهور ملونة على قبورنا، وأن تطلق رصاصة تنموية واحدة بدلاً من إطلاق إحدى وعشرين رصاصة عند مماتنا.ولكن بما أني كاتب طائش وعائش على الهامش فإن كل ما أستطيع أن أرد به على عطستك تلك يا «بو وليد» هي أن أقول لك... يرحمكم الله!، كما أنني أنصحك كمواطن له حقوق في الدستور أن تدخل على أي مسؤول وتقول له ما شاء الله لك أن تقول لأننا في بلد الحريات.ولكن كيف ستخرج من عند هذا المسوؤل؟ هذه مسألة أُخرى!عموماً أيها القارئ الهمام، ربما نختلف على الكثير من الأشياء أو نتفق، المهم أننا كعاطسين سنبقى في خدمة هذا الوطن حتى آخر عطسة من حياتنا.تحياتي لك يا بو وليد وقد سعدت كثيراً برسالتك.****قصة قصيرة:تنفس الواقع... عطس وطناً... تجمعت ضلوعه ألماً.كاتب كويتيmoh1alatwan@