بالنظر والتمعن في نتائج الإجرام الذي مارسه تنظيم «داعش» أدعو الناصحين إلى استخدام طريقة أظنها ناجحة في توعية المراهقين المفتونين بتنظيم «داعش» المشبوه، أطلب منهم الاستماع إلى حزمة من التسجيلات الصوتية وفيديوهات وحسابات في «تويتر» لمجموعات جهادية تُفصل وتُطهر حجم ونوع الصراع المحموم وما يحويه من التخوين المتبادل والغدر ونقض العهود والاختراقات من الخارج ومن كل طرف للآخر، ووقوع «داعش» نفسه في ما كان يتهم به الجماعات الأخرى، وجوانب غموض مريبة في توقيت وتنويع الانسحابات من جبهات القتال وخذلان الشعب الذين يسمونهم عوام المسلمين كانسحابات تكريت وغيرها من المدن في العراق وسورية، مع ترديدهم لاسطوانتهم الممجوجة «أن لا سلطان عليهم في الأرض» ومعنى ذلك أن ليست لهم سلطة لإقامة دولة والتي تعني رفضهم لكل أشكال اللوم والنقد الموجهة ضدهم وعدم تحملهم النتائج الكارثية على رعاياهم السنة !!في ظل هذا الإجرام أدعو دوماً إلى متابعة ما يرويه «أخوة المنهج والعقيدة» التي تكشف حجم الاستقطابات بين الجهاديين واعترافات وندم المتراجعين الهاربين بعدما اكتشفوا ما جعلهم ينجون بأنفسهم وعقيدتهم من نار الحقد والجهل التكفير الداعشي، الذي تكشّف بتصفية قيادات جهادية بدم بارد بعدما كانت تعد من الرموز الجهادية التي لا يمكن التشكيك فيها، ثم يتفاجأ الجميع بقيام «داعش» بتصفية هذه القيادات الجهادية لمجرد خلاف في الرؤية أو المشروع أو الدعوة للتدرج بغية الوصول لثمرة الجهاد بعد سرعة تكفيرهم.عندما يطَّلع الشاب المنجذب للصورة الوردية لدولة «داعش» وعموم فوضى الساحة الجهادية التكفيرية يُصاب بالصدمة والزلزال فيراجع نفسه ويتريث لأنه اكتشف أن الواقع خلاف تصوره الساذج القديم تماماً، وأن الموضوع ليس بتلك (الثنائية البسيطة) كفار ومسلمون، أو حق وباطل أو ظالم ومظلوم، فالإشكال أعقد من ذلك بكثير وتتداخل فيه أطراف كثيرة كل منها يجذب خيوط اللعبة لصالحه، من خلال الاختراقات ودفع الأموال وشراء الذمم لوأد أحلام شعوب أرادت التخلص من أنظمة الفساد والاستبداد والإجرام، وما قَتْل «داعش» لشرعيها في دير الزور أبوعبدالله الكويتي - الذي أفتى بقتل أبناء عشيرة الشعيطات المسلمين والتي يعدها راصدون ثاني أكبر مجزرة في تاريخ الثورة السورية - عنا ببعيد، ولا إعدامه لأبي عبيدة المغربي بتهمة التعامل مع بريطانيا - كبير أمنييها بحلب والمسؤول عن عملية اغتيال ابوخالد السوري الجهادي المعروف - إلى آخر تدخلات تلك الأطراف التي تصب في صالح النظام السوري وينفذها تنظيم الإجرام «داعش» بحرفية وأمانة وإخلاص لسيده الذي يمده بأسباب القوة بهدف القضاء على ثورة الشعب السوري وسنة العراق، فالواقع أن «داعش» نفسه أصبح أداة استخدمها الغرب وسط تلك الأوراق المختلطة ليس في حصار ووأد الثوار والثورة فحسب بل ليكون المشجب الذي يتذرع به المتنافسون والمتصارعون من دول العالم والإقليم لتكريس أمن إسرائيل وجعل الدول المحيطة به خاضعة لأوامر الكيان الصهيوني كنظام الأسد.إن إغراق الشباب المندفع المعجب بالصورة الوردية والرؤية الأحادية المختزلة لـ«داعش» وإدراكه لحجم الاحتراب الداخلي الملتبس يساهم في كبح تهوره ومبالغاته، وهكذا كلما سلطنا التليسكوب على مساحات أوسع اكتملت الصورة المجتزأة لينفض غبار الوهم عن عقله.ومن خلال المتابعة لهذا الملف، فقد لمست أن هذه الطريقة آتت ثمارها ولله الحمد ولهذا أنا أدعو من يهمه الأمر من الدعاة والناصحين إلى تعميم تجربة العلاج هذه كي لا يقع شباب آخرون ضحية تنظيم يدفع الابن لقتل أبيه والأخ ينتقم من أخيه بحجة الردة، لأنه يعمل في سلك الشرطة أو الأمن والجيش، وحتى لا يتواجه من جديد شاب مع ابن عمه ليتقاتلا على ثرى الشام بسبب انتماء كل واحد منهما لفصيل جهادي تكفيري فيتعبد كلاهما الله بقتل ابن عمه، وهما يبدآن المعركة بـ«الله أكبر» ويرفعان راية الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين والبراء من الكفار والمرتدين !!الواقع مليء بقصص مؤلمة بسبب إجرام «داعش» واستغلاله للطيبين والبسطاء والمغيبين من شبابنا المتهور المندفع لتحقيق أجندات استخباراتية تخدم العدو وتفتك بالأمة.إن العلاج (بالفضيحة) وجه آخر لتجلية (الحقيقة).محمد العوضي
مقالات
خواطر قلم
«داعش» … العلاج بالفضيحة !
05:23 م