| كتبت كارولين أسمر |
قد تكون وزارة المواصلات تأخرت الى «وقت الذروة» لبدء الاتصال بالقطاع الخاص تحضيراً لخطة الترقيم الجديدة، التي ستطبق في 17 أكتوبر المقبل. وفي هكذا ظروف، وتحت ضغط لعبة الوقت لا بد أن تبرز مشاكل ليس واضحاً ما اذا كانت مأخوذة في الحسبان.
ومن وحي هذه المشكلات، تتحرك شركات كبرى وبنوك لاقناع الوزارة بأن الوقت ليس لصالح الخطة، وأن تطبيقها بهذا الشكل المتسرع، سيسبب مشكلات كبرى للاقتصاد الوطني، خصوصاً وان الخطة تتطلب تغييرات كبيرة في البرمجيات لدى الشركات والبنوك، وتغييراً شاملاً للوحات الاعلانات والأوراق الرسمية وعملاً جباراً لشرح التغييرات لمستخدمي الشبكة في الكويت وخارجها. وهذه التغييرات يستحيل انجازها من الآن وحتى 17 أكتوبر.
لكن لوزارة المواصلات وجهة نظرها، التي تؤكد أنها سارت بالخطة كما ينبغي، وأنها أعطت البنوك فترة شهرين، وهو الوقت الكافي الذي طلبته للتحول الى الأرقام الجديدة.
صباح يوم من أيام ديسمبر بعد تطبيق خطة الترقيم، يتصل عميل صيني بأحد موظفي شركة كويتية على رقم الهاتف الثابت... الا أنه يعجز عن الوصول الى هذا الموظف، والمسكين يحاول ويحاول ويسمع الاعلان الذي تكرره البدالة عند كل اتصال بضرورة اضافة رقم ولكن عبث. ثم ينظر الى «البزنس كارد» ليتأكد من أنه يطلب الرقم الصحيح. وأن نظره لا يزال سليماً.
اذا وضع هذا السيناريو أمام وزارة المواصلات، من المحتمل أن تجيب بأن من واجب الشركات اعلام عملائها في الخارج بخطة الترقيم وموعد اعتماد الأرقام الجديدة، وهي بالفعل طلبت من الشركات القيام بذلك، لكن هل لدى القطاع الخاص الوقت الكافي للتحضير؟
مشكلة الوقت قد تكون عنواناً لمشكلات عدة تعترض الخطة، وتهدد بارباكات للشركات والنظام المصرفي والاقتصاد الوطني عموماً، على أكثر من صعيد اذا لم يتم استدراك الوضع.
وفي معلومات لـ «الراي»، أن بنوكاً وشركات كبرى تشكو من عدم وضعها في صورة خطة الترقيم مسبقاً، وعدم اتاحة الوقت الكافي لها للتأقلم، خصوصاً وأن التكيف مع الأرقام الجديدة يحتاج الى امكانات كبيرة، وعملاً دؤوباً، لا يمكن اتمامه خلال بضعة أسابيع. وقد خاطبت بعض الشركات الجهات المختصة طالبة تأجيل الخطة أو مرونة أكبر في تطبيقها، تفادياً لأي ارباكات. وتتركز اعتراضات القطاع الخاص على نقاط منها:
1 - أن فترة التحضير لتطبيق الخطة تتزامن مع فترة تكون فيها الانتاجية عند أدنى مستوياتها في الاقتصاد، لتزامنها مع آخر موسم الاجازات الصيفية، ثم حلول شهر رمضان المبارك، ومن بعده عيد الفطر. ومن الصعب أن ينجز العمل الكبير المطلوب في هكذا ظروف.
2 - أن التطبيق يحتاج الى برمجيات جديدة لتحديث بيانات المعلومات لدى الشركات وتغيير المطبوعات واللوحات الاعلانية، وهذا الجهد صعب التنفيذ في المدى الزمني المطلوب.
3 - ان الكثير من خدمات البنوك ونقاط البيع (P.O.S) تعتمد على خطوط الاتصال الأرضي، ومن الضروري اجراء الاختبارات اللازمة للاطمئنان الى سلامة الخطة.
4 - ان خطة الترقيم تنطوي على تفاصيل، ليس من السهل ايضاحها بسرعة لمن هو خارج الكويت، اذ ان الخطة لن تضيف الرقم نفسه في الخانة الثامنة الى جميع أرقام الهاتف المستخدمة، كما حصل في البحرين التي أضافت الرقم «3» الى جميع الأرقام، بل أربعة أرقام مختلفة بحسب الشبكة التي يتبع لها الرقم. وهذا يتطلب جهداً مضاعفاً في الشرح للعملاء خارج الكويت.
واذا ما استثنينا الشركتين المشغلتين للهاتف النقال اللتين كانتا على اطلاع بتفاصيل هذه الخطة وبدأتا استعداداتها منذ بداية العام تقريباً بالتنسيق مع الوزارة، فهل ان الشركات الكبرى الاستثمارية والمالية والمصارف والمصانع على استعداد للبدء بالتنفيذ في الموعد المحدد؟ وهل جرى التنسيق معها بخصوص هذا الموعد؟
الا أن الامر على ما يبدو لم يتم على هذا النحو، فكل ما حدث هو أن وزارة المواصلات قامت بتوزيع كتيب مطبوع على الشركات العاملة، تعلمهم فيها اضافة الخانة الثامنة الى أرقام الهواتف الثابتة والنقالة في الكويت، وتشرح الاسباب الاقتصادية والديموغرافية التي أدت لتطبيق خطة ترقيم جديدة، ستفسح المجال أمام الوزارة وشركتي النقال للحصول على توزيعات جديدة للأرقام. ثم تشرح في هذا الكتيب تفاصيل الخطة التي أصبحت معروفة، وهي حصول زين عل الرقم «9» كرقم اضافي، الوطنية على «6»، الأرقام الثابتة «2» والارقام التجارية «1».
ثم يتابع كتيب الوزارة، بتقديم الارشادات الضرورية لقطاع الشركات، لتفادي أي أخطاء متوقعة بعد الـ17 من أكتوبر ومنها التحقق من ملاءمة نظام الهاتف الثابت مع الثمانية أرقام للتأكد من صحة اجراء المكالمات واستقبالها والتي تشمل التحقق من أرقام الهواتف الثابتة والنقالة، الفاكسات وأنظمة المقسمات الفرعية الآلية الخصوصية.
ومن ثم تحويل توزيع المكالمات الداخلية والخارجية، التأكد من الارقام التي تستدعي الشرطة والدفاع المدني أوتوماتيكياً في الحالات الطارئة، تحديث أنظمة الكمبيوتر والانترنت.اضافة الى تحديث اللوائح الخاصة بالعملاء والزبائن المحليين والخارجيين والبدالات ونظام المجيب الآلي والبريد الصوتي...
ويكمل الكتيب في الفقرة الأخيرة بتنبيه الشركات الى ضرورة تحديث كل القرطاسية الخاصة بها والتي تشمل الاوراق والدفاتر الخاصة المطبوعة، «البيزنس كارد»، الاعلانات العائدة للشركة على أنواعها من مرئي ومسموع، دليل الهاتف أو «yellow pages» ومن ثم موقع الويب والعلامات التجارية.
أما الصفحة الاخيرة فتشرح الفترة الزمنية التي ستنفذ فيها الخطة وتمتد حتى نهاية السنة، والتي ستتخللها ارشادات صوتية، تعلم المتصل المحلي بوجوب طلب 8 أرقام لنجاح المخابرة بدءاً من 17 أكتوبر، في حين سيفسح المجال أمام المتصل الخارجي لاستخدام الـ7 أرقام أو الـ8 أرقام ونجاح اتصاله حتى نهاية العام حسبما ورد في الكتيب.
باختصار شديد هذا ما ورد في كتيب وزارة المواصلات الذي وزع على القطاع الخاص للاستعداد لخطة الترقيم. والمؤرخ في نهاية يوليو الماضي، فهل ان مدة زمنية لا تتعدى الشهرين كافية أمام الشركات لتنفيذ كل ما ورد، مع العلم أن من ضمن هذين الشهرين يصادف حلول شهر رمضان المبارك تليه فترة عيد الفطر والاجازات الرسمية.
الا أن للقطاع الخاص رأيا آخر في هذه المسألة لم يسأله أحد عنه، ولم يتم التشاور معه بشأنه. فكيف يمكن أن تحول الكويت الى مركز مالي، والقطاع الخاص الذي هو أساس وعصب هذا التحول، يغيب عن عملية كهذه التي قد تبدو في الظاهر عملية بسيطة وسهلة جداً، الا أنها تضع الشركات والمصانع والمصارف أمام تحديات كبيرة عليها تنفيذها في وقت قصير من دون أن يستشيرها أحد في مدى استعدادها لتطبيقها، ناهيك عن الميزانية الضخمة التي فرض على هذه الشركات تخصيصها فرضاً لتطبيق خطة الترقيم، في نهاية السنة المالية حيث ان معظم الشركات تكون قد استنفدت الميزانية المخصصة للاعلانات من ميزانيتها العامة.
ومن ثم فان تنفيذ خطة حساسة، تمس بالقطاع الاكثر حيوية الذي تقوم عل أساسه الاعمال في البلد بحاجة الى فترة اختبار قبل البدء بالتطبيق، ومثال على ذلك ضرورة اجراء اختبارات متتالية لاستيعاب أنظمة السحب الآلي والدفع الالكتروني التي تتم كلها عبر الارقام الارضية، من خلال المصارف، للخانة الثامنة. اذ أنها مسألة حيوية جداً ويمكن ان تُدخل اقتصاد البلد في معمعة كبيرة ان لم يتم التحقق مسبقاً من جهوزيتها قبل بدء التنفيذ.
من ناحية أخرى، فان الشركات لم تمنح الفرصة الكافية للاستعداد لأمر كهذا. فمع أن معظم الشركات تحدثت عن المشروع الوطني للترقيم منذ فترة طويلة، الا أن الاعلان الرسمي جاء منذ أقل من شهر. وهو وقت غير كاف على الاطلاق امام الشركات الكبرى والمصارف التي تملك العديد من الفروع في الكويت والخارج، والتي فرض عليها أن تقوم بتحديث كل شيء تقريباً بدءاً من الاقلام التي توزع مجاناً على العملاء وصولاً الى أنظمة الكمبيوتر الخاصة بها والتي تحفظ برامجها وسرية تعاملاتها. فهذه أمور حساسة جداً ولا مجال للخطأ فيها، وقد ألقت الوزارة مسؤولية تطبيق هذه التحولات على عاتق الشركات كاملةً من دون استشارتها، وهو أمر قد يضر بالاقتصاد الوطني ككل اذ لم ينفذ بطريقة صحيحة.
ومع الموافقة على أن خطة الترقيم هي حاجة وطنية وضرورية لمواكبة التطورات الحاصلة في نمو عدد السكان والنشاط الاقتصادي والتجاري المتسارع في الكويت، ولفتح المجال أمام شركات الموبايل العاملة والمشغل الثالث للحصول على عدد أرقام أكبر، الا أن البعض يتساءل ما مبرر اضافة الرقم «1» الى الارقام التجارية التي تستخدمها المؤسسات الكبرى فقط وعددها يبدو أكثر من كاف؟
وزارة المواصلات ترد
وفي اتصال مع أحد المسؤولين في وزارة المواصلات للاستفسار عن التحضيرات الجارية لتطبيق خطة الترقيم، أكد لـ«الراي» أن التاريخ الذي حدد للبدء بتنفيذ الخطة، حدد بالتوافق مع الشركات الكبرى والقطاع المصرفي الذي اعتبر فترة الشهرين مدة كافية لتحديث بياناته وبرامجه. وقد قامت الوزارة بارسال كتب رسمية الى كافة الجهات المعنية في القطاع الخاص منذ بداية شهر يوليو الماضي، ومنها شركات الموبايل، خدمات الانترنت، شركات الاعلان،وسائل الاعلام كافة، وغرفة التجارة والصناعة المعنية بشركات القطاع الخاص. كما قامت الوزارة بارسال كتاب رسمي الى اتحاد المصارف تبلغه بالموعد المحدد.مشيراً الى أن الوزارة على تواصل دائم مع القطاع الخاص لحل أي مشكلة قد تصادفه في التأقلم مع الوضع الجديد.
وأكد المسؤول أن الوزارة ستبدأ الحملات الاعلانية والاعلامية المكثفة عن الموضوع في 3 أكتوبر المقبل، بعد حلول عيد الفطر المبارك ليتسنى للمواطنين والمقيمين الانتباه الى الارشادات التي ستعممها الحملة بعد انقضاء فترة العيد وعودة الحياة العملية الى طبيعتها.
أما في ما يخص المكالمات الدولية الواردة، أضاف المسؤول أن الوزارة أرسلت كتباً رسمية ورسائل الكترونية الى كل الجهات الدولية المعنية بالاطلاع على خطة الترقيم الجديدة،كما ان المكالمة الخارجية سيتم تحويلها سواء تمت وفقاً للأرقام الـ 7 أو الـ 8، وذلك لفترة ما بعد بداية الـ2009 ولحين التأكد،عبر مراقبة بيانات البوابات والمقسمات الدولية، أن معظم المكالمات الخارجية تتم عبر خانة الثمانية أرقام.
قد تكون وزارة المواصلات تأخرت الى «وقت الذروة» لبدء الاتصال بالقطاع الخاص تحضيراً لخطة الترقيم الجديدة، التي ستطبق في 17 أكتوبر المقبل. وفي هكذا ظروف، وتحت ضغط لعبة الوقت لا بد أن تبرز مشاكل ليس واضحاً ما اذا كانت مأخوذة في الحسبان.
ومن وحي هذه المشكلات، تتحرك شركات كبرى وبنوك لاقناع الوزارة بأن الوقت ليس لصالح الخطة، وأن تطبيقها بهذا الشكل المتسرع، سيسبب مشكلات كبرى للاقتصاد الوطني، خصوصاً وان الخطة تتطلب تغييرات كبيرة في البرمجيات لدى الشركات والبنوك، وتغييراً شاملاً للوحات الاعلانات والأوراق الرسمية وعملاً جباراً لشرح التغييرات لمستخدمي الشبكة في الكويت وخارجها. وهذه التغييرات يستحيل انجازها من الآن وحتى 17 أكتوبر.
لكن لوزارة المواصلات وجهة نظرها، التي تؤكد أنها سارت بالخطة كما ينبغي، وأنها أعطت البنوك فترة شهرين، وهو الوقت الكافي الذي طلبته للتحول الى الأرقام الجديدة.
صباح يوم من أيام ديسمبر بعد تطبيق خطة الترقيم، يتصل عميل صيني بأحد موظفي شركة كويتية على رقم الهاتف الثابت... الا أنه يعجز عن الوصول الى هذا الموظف، والمسكين يحاول ويحاول ويسمع الاعلان الذي تكرره البدالة عند كل اتصال بضرورة اضافة رقم ولكن عبث. ثم ينظر الى «البزنس كارد» ليتأكد من أنه يطلب الرقم الصحيح. وأن نظره لا يزال سليماً.
اذا وضع هذا السيناريو أمام وزارة المواصلات، من المحتمل أن تجيب بأن من واجب الشركات اعلام عملائها في الخارج بخطة الترقيم وموعد اعتماد الأرقام الجديدة، وهي بالفعل طلبت من الشركات القيام بذلك، لكن هل لدى القطاع الخاص الوقت الكافي للتحضير؟
مشكلة الوقت قد تكون عنواناً لمشكلات عدة تعترض الخطة، وتهدد بارباكات للشركات والنظام المصرفي والاقتصاد الوطني عموماً، على أكثر من صعيد اذا لم يتم استدراك الوضع.
وفي معلومات لـ «الراي»، أن بنوكاً وشركات كبرى تشكو من عدم وضعها في صورة خطة الترقيم مسبقاً، وعدم اتاحة الوقت الكافي لها للتأقلم، خصوصاً وأن التكيف مع الأرقام الجديدة يحتاج الى امكانات كبيرة، وعملاً دؤوباً، لا يمكن اتمامه خلال بضعة أسابيع. وقد خاطبت بعض الشركات الجهات المختصة طالبة تأجيل الخطة أو مرونة أكبر في تطبيقها، تفادياً لأي ارباكات. وتتركز اعتراضات القطاع الخاص على نقاط منها:
1 - أن فترة التحضير لتطبيق الخطة تتزامن مع فترة تكون فيها الانتاجية عند أدنى مستوياتها في الاقتصاد، لتزامنها مع آخر موسم الاجازات الصيفية، ثم حلول شهر رمضان المبارك، ومن بعده عيد الفطر. ومن الصعب أن ينجز العمل الكبير المطلوب في هكذا ظروف.
2 - أن التطبيق يحتاج الى برمجيات جديدة لتحديث بيانات المعلومات لدى الشركات وتغيير المطبوعات واللوحات الاعلانية، وهذا الجهد صعب التنفيذ في المدى الزمني المطلوب.
3 - ان الكثير من خدمات البنوك ونقاط البيع (P.O.S) تعتمد على خطوط الاتصال الأرضي، ومن الضروري اجراء الاختبارات اللازمة للاطمئنان الى سلامة الخطة.
4 - ان خطة الترقيم تنطوي على تفاصيل، ليس من السهل ايضاحها بسرعة لمن هو خارج الكويت، اذ ان الخطة لن تضيف الرقم نفسه في الخانة الثامنة الى جميع أرقام الهاتف المستخدمة، كما حصل في البحرين التي أضافت الرقم «3» الى جميع الأرقام، بل أربعة أرقام مختلفة بحسب الشبكة التي يتبع لها الرقم. وهذا يتطلب جهداً مضاعفاً في الشرح للعملاء خارج الكويت.
واذا ما استثنينا الشركتين المشغلتين للهاتف النقال اللتين كانتا على اطلاع بتفاصيل هذه الخطة وبدأتا استعداداتها منذ بداية العام تقريباً بالتنسيق مع الوزارة، فهل ان الشركات الكبرى الاستثمارية والمالية والمصارف والمصانع على استعداد للبدء بالتنفيذ في الموعد المحدد؟ وهل جرى التنسيق معها بخصوص هذا الموعد؟
الا أن الامر على ما يبدو لم يتم على هذا النحو، فكل ما حدث هو أن وزارة المواصلات قامت بتوزيع كتيب مطبوع على الشركات العاملة، تعلمهم فيها اضافة الخانة الثامنة الى أرقام الهواتف الثابتة والنقالة في الكويت، وتشرح الاسباب الاقتصادية والديموغرافية التي أدت لتطبيق خطة ترقيم جديدة، ستفسح المجال أمام الوزارة وشركتي النقال للحصول على توزيعات جديدة للأرقام. ثم تشرح في هذا الكتيب تفاصيل الخطة التي أصبحت معروفة، وهي حصول زين عل الرقم «9» كرقم اضافي، الوطنية على «6»، الأرقام الثابتة «2» والارقام التجارية «1».
ثم يتابع كتيب الوزارة، بتقديم الارشادات الضرورية لقطاع الشركات، لتفادي أي أخطاء متوقعة بعد الـ17 من أكتوبر ومنها التحقق من ملاءمة نظام الهاتف الثابت مع الثمانية أرقام للتأكد من صحة اجراء المكالمات واستقبالها والتي تشمل التحقق من أرقام الهواتف الثابتة والنقالة، الفاكسات وأنظمة المقسمات الفرعية الآلية الخصوصية.
ومن ثم تحويل توزيع المكالمات الداخلية والخارجية، التأكد من الارقام التي تستدعي الشرطة والدفاع المدني أوتوماتيكياً في الحالات الطارئة، تحديث أنظمة الكمبيوتر والانترنت.اضافة الى تحديث اللوائح الخاصة بالعملاء والزبائن المحليين والخارجيين والبدالات ونظام المجيب الآلي والبريد الصوتي...
ويكمل الكتيب في الفقرة الأخيرة بتنبيه الشركات الى ضرورة تحديث كل القرطاسية الخاصة بها والتي تشمل الاوراق والدفاتر الخاصة المطبوعة، «البيزنس كارد»، الاعلانات العائدة للشركة على أنواعها من مرئي ومسموع، دليل الهاتف أو «yellow pages» ومن ثم موقع الويب والعلامات التجارية.
أما الصفحة الاخيرة فتشرح الفترة الزمنية التي ستنفذ فيها الخطة وتمتد حتى نهاية السنة، والتي ستتخللها ارشادات صوتية، تعلم المتصل المحلي بوجوب طلب 8 أرقام لنجاح المخابرة بدءاً من 17 أكتوبر، في حين سيفسح المجال أمام المتصل الخارجي لاستخدام الـ7 أرقام أو الـ8 أرقام ونجاح اتصاله حتى نهاية العام حسبما ورد في الكتيب.
باختصار شديد هذا ما ورد في كتيب وزارة المواصلات الذي وزع على القطاع الخاص للاستعداد لخطة الترقيم. والمؤرخ في نهاية يوليو الماضي، فهل ان مدة زمنية لا تتعدى الشهرين كافية أمام الشركات لتنفيذ كل ما ورد، مع العلم أن من ضمن هذين الشهرين يصادف حلول شهر رمضان المبارك تليه فترة عيد الفطر والاجازات الرسمية.
الا أن للقطاع الخاص رأيا آخر في هذه المسألة لم يسأله أحد عنه، ولم يتم التشاور معه بشأنه. فكيف يمكن أن تحول الكويت الى مركز مالي، والقطاع الخاص الذي هو أساس وعصب هذا التحول، يغيب عن عملية كهذه التي قد تبدو في الظاهر عملية بسيطة وسهلة جداً، الا أنها تضع الشركات والمصانع والمصارف أمام تحديات كبيرة عليها تنفيذها في وقت قصير من دون أن يستشيرها أحد في مدى استعدادها لتطبيقها، ناهيك عن الميزانية الضخمة التي فرض على هذه الشركات تخصيصها فرضاً لتطبيق خطة الترقيم، في نهاية السنة المالية حيث ان معظم الشركات تكون قد استنفدت الميزانية المخصصة للاعلانات من ميزانيتها العامة.
ومن ثم فان تنفيذ خطة حساسة، تمس بالقطاع الاكثر حيوية الذي تقوم عل أساسه الاعمال في البلد بحاجة الى فترة اختبار قبل البدء بالتطبيق، ومثال على ذلك ضرورة اجراء اختبارات متتالية لاستيعاب أنظمة السحب الآلي والدفع الالكتروني التي تتم كلها عبر الارقام الارضية، من خلال المصارف، للخانة الثامنة. اذ أنها مسألة حيوية جداً ويمكن ان تُدخل اقتصاد البلد في معمعة كبيرة ان لم يتم التحقق مسبقاً من جهوزيتها قبل بدء التنفيذ.
من ناحية أخرى، فان الشركات لم تمنح الفرصة الكافية للاستعداد لأمر كهذا. فمع أن معظم الشركات تحدثت عن المشروع الوطني للترقيم منذ فترة طويلة، الا أن الاعلان الرسمي جاء منذ أقل من شهر. وهو وقت غير كاف على الاطلاق امام الشركات الكبرى والمصارف التي تملك العديد من الفروع في الكويت والخارج، والتي فرض عليها أن تقوم بتحديث كل شيء تقريباً بدءاً من الاقلام التي توزع مجاناً على العملاء وصولاً الى أنظمة الكمبيوتر الخاصة بها والتي تحفظ برامجها وسرية تعاملاتها. فهذه أمور حساسة جداً ولا مجال للخطأ فيها، وقد ألقت الوزارة مسؤولية تطبيق هذه التحولات على عاتق الشركات كاملةً من دون استشارتها، وهو أمر قد يضر بالاقتصاد الوطني ككل اذ لم ينفذ بطريقة صحيحة.
ومع الموافقة على أن خطة الترقيم هي حاجة وطنية وضرورية لمواكبة التطورات الحاصلة في نمو عدد السكان والنشاط الاقتصادي والتجاري المتسارع في الكويت، ولفتح المجال أمام شركات الموبايل العاملة والمشغل الثالث للحصول على عدد أرقام أكبر، الا أن البعض يتساءل ما مبرر اضافة الرقم «1» الى الارقام التجارية التي تستخدمها المؤسسات الكبرى فقط وعددها يبدو أكثر من كاف؟
وزارة المواصلات ترد
وفي اتصال مع أحد المسؤولين في وزارة المواصلات للاستفسار عن التحضيرات الجارية لتطبيق خطة الترقيم، أكد لـ«الراي» أن التاريخ الذي حدد للبدء بتنفيذ الخطة، حدد بالتوافق مع الشركات الكبرى والقطاع المصرفي الذي اعتبر فترة الشهرين مدة كافية لتحديث بياناته وبرامجه. وقد قامت الوزارة بارسال كتب رسمية الى كافة الجهات المعنية في القطاع الخاص منذ بداية شهر يوليو الماضي، ومنها شركات الموبايل، خدمات الانترنت، شركات الاعلان،وسائل الاعلام كافة، وغرفة التجارة والصناعة المعنية بشركات القطاع الخاص. كما قامت الوزارة بارسال كتاب رسمي الى اتحاد المصارف تبلغه بالموعد المحدد.مشيراً الى أن الوزارة على تواصل دائم مع القطاع الخاص لحل أي مشكلة قد تصادفه في التأقلم مع الوضع الجديد.
وأكد المسؤول أن الوزارة ستبدأ الحملات الاعلانية والاعلامية المكثفة عن الموضوع في 3 أكتوبر المقبل، بعد حلول عيد الفطر المبارك ليتسنى للمواطنين والمقيمين الانتباه الى الارشادات التي ستعممها الحملة بعد انقضاء فترة العيد وعودة الحياة العملية الى طبيعتها.
أما في ما يخص المكالمات الدولية الواردة، أضاف المسؤول أن الوزارة أرسلت كتباً رسمية ورسائل الكترونية الى كل الجهات الدولية المعنية بالاطلاع على خطة الترقيم الجديدة،كما ان المكالمة الخارجية سيتم تحويلها سواء تمت وفقاً للأرقام الـ 7 أو الـ 8، وذلك لفترة ما بعد بداية الـ2009 ولحين التأكد،عبر مراقبة بيانات البوابات والمقسمات الدولية، أن معظم المكالمات الخارجية تتم عبر خانة الثمانية أرقام.