|واشنطن - من حسين عبد الحسين|
/>لم يكد السناتور الديموقراطي باراك اوباما، يهنأ بالاضواء التي سلطت عليه اثر خطاب قبوله ترشيح حزبه للرئاسة، حتى فجر الجمهوريون قنبلة انتخابية، تمثلت باعلان السناتور جون ماكين، ان مرشحته لمنصب نائب الرئيس، هي حاكمة ولاية الاسكا سارة بالين، وسرقوا بذلك الاضواء مجددا من حملة الديموقراطيين.
/>وبالطريقة نفسها التي حاول اوباما ملء الفراغ الناتج عن قلة خبرته في السياسة عموما والسياسة الخارجية خصوصا، باختياره السناتور «العتيق» جو بيدن، قام ماكين باختيار شريكته بالين في المعركة، التي تصغر اوباما بثلاثة اعوام، لجذب اصوات الشباب والنساء نحو الحملة، بعدما علت الاصوات التي تهاجم ماكين لعمره - بلغ الثانية والسبعين منذ ايام - وسيصبح اكبر رئيس ينتخب في تاريخ الولايات المتحدة في حال فوزه.
/>كذلك، تأتي بالين من عائلة من الطبقة العاملة، او المعروفين باصحاب «الياقات الزرقاء»، وقد هاجرت عائلتها من ولاية ايداهو الى ولاية الاسكا، وهي صغيرة السن. وهي من الفائزات في مسابقات ملكات الجمال، حيث حلت في المرتبة الثانية في مسابقة ملكة جمال الاسكا العام 1984، ومنحها ذلك اللقب منحة مالية غطت لها تكاليف دراستها الجامعية.
/>مع بداية التسعينات، دخلت بالين السياسة المحلية في ولايتها وتدرجت في المناصب حتى فازت بمنصب محافظ الولاية في العام 2006، بعدما هاجمت كبار السياسيين من الحزب الجمهوري في الولاية واتهمتهم بالفساد، ما اعطاها سمعة «نظيفة الكف». وحصلت بذلك على تأييد شعبي في منصبها على رأس الولاية بلغ 90 في المئة في العام 2007، حسب معظم الاحصاءات.
/>في سياق الانتخابات الاميركية، يبدو جليا ان حملة ماكين لم يقع اختيارها على بالين، لضمان ان الاسكا ستصوت لمصلحة المرشح الجمهوري، فالاسكا رغم حجمها الجغرافي الكبير، يقطنها عدد قليل من السكان، ما يعطيها ثلاثة اصوات انتخابية فقط في المعركة الرئاسية، مقارنة بالولايات الكبرى، مثل كاليفورنيا وتكساس، اللتين تتمثلان بـ 55 و34 صوتا انتخابيا، على التوالي في هذه المعركة.
/>هكذا، يصبح اختيار ماكين لبالين، مبنيا على الصورة التي ترغب الحملة الجمهورية في تقديمها للناخبين. فاوباما قدم نفسه حتى الان على انه يمثل قصة نجاح في «الحلم الاميركي»، الذي يعطي فرصا متساوية لكل مواطن بغض النظر عن خلفيته الاقتصادية والاجتماعية والعرقية. كما يجتذب الناخبين الشباب لصغر سنه نسبيا، اذ يبلغ 47 عاما من العمر، وهو في حال انتخابه، سيدخل التاريخ كاول رئيس اميركي اسود.
/>اما بالين، ففضلا عن انها تمثل قصة من الكفاح والنجاح الفردي مشابهة لقصة المرشح الديموقراطي، فهي ستدخل التاريخ ايضا لكونها اول امرأة اميركية تصبح نائبا للرئيس في حال فوز ماكين.
/>يذكر في هذا السياق، ان بالين ليست المرشحة الاولى لهذا المنصب، اذ سبق ان رشح الحزب الديموقراطي جيرالدين فيرارو لهذا المنصب، الى جانب المرشح للرئاسة والتر مونديل، لمواجهة اللائحة الجمهورية المؤلفة من رونالد ريغان رئيسا وجورج بوش الاب نائبا للرئيس العام 1984. في تلك الانتخابات، اكتسحت لائحة ريغان - بوش لائحة موندايل فيرارو وفازت بـ 49 ولاية من اصل الولايات الخمسين، وهو فوز تاريخي للجمهوريين.
/>ان الخطوة الجمهورية بترشيح بالين احرجت، من دون شك، الديموقراطيين. فبالين لديها قصة مثل اوباما، وهي ستصنع التاريخ مثله في حال انتخابها، كما ان من المتوقع ان تسرق الاضواء من السناتور هيلاري كلينتون، التي يعول عليها اوباما لجذب اصوات الناخبين النساء.
/>الا ان الفارق الوحيد بين بالين واوباما، انها تمثل الشباب، بينما هي في الموقع الثاني للرئاسة خلف ماكين، الذي يتمتع بخبرة كبيرة في السياسة. اما على الجانب الديموقراطي، فيبدو ان بيدن، يتقدم على اوباما في الخبرة السياسية، الامر الذي جعل كثيرين يستعيدون مشهد رئاسة الرئيس جورج بوش، الذي يعتبر كثيرون انه يقع تحت تأثير نائبه ديك تشيني، الاكثر دهاء والاطول خبرة بين الاثنين، اثناء السنوات الثماني الماضية.
/>احصاءات الرأي اليومية، التي يصدرها «معهد غالوب»، اشارت الى استعادة اوباما، تقدمه بفارق كبير بلغ 8 نقاط. وعزت الاحصاءات الفارق الى تقدم اوباما لدى الناخبين من النساء البيض، وهو ما سيعول الجمهوريون على بالين لتقليصه، وبالتالي تقليص الفارق العام بين المرشحين.
/>واذا اظهرت الاحصاءات في الايام المقبلة ازديادا في شعبية ماكين نتيجة اختياره لبالين، ستبرهن الحملة الجمهورية عن دهاء كبير في وجــــه منافستـــها الديموقراطية التي ثبت ان اختيارها لبيدن نائبا للرئيس، لم تؤثر في ارقام الاحصاءات، بل انتظر اوباما انعـــــقاد المؤتمر الديمــــوقراطي وخطابات مؤيديه مثل كلينتــــون، ليتـــقدم عـــلى اوبـــاما.
/>هذا الفارق في الرؤية الاستراتيجية للانتخابات بين الحملتين، في حال ثبوته، سيكون العامل الرئيسي في تحديد من سيكون رئيس الولايات المتحدة في السنوات الاربع المقبلة.
/>
/>لم يكد السناتور الديموقراطي باراك اوباما، يهنأ بالاضواء التي سلطت عليه اثر خطاب قبوله ترشيح حزبه للرئاسة، حتى فجر الجمهوريون قنبلة انتخابية، تمثلت باعلان السناتور جون ماكين، ان مرشحته لمنصب نائب الرئيس، هي حاكمة ولاية الاسكا سارة بالين، وسرقوا بذلك الاضواء مجددا من حملة الديموقراطيين.
/>وبالطريقة نفسها التي حاول اوباما ملء الفراغ الناتج عن قلة خبرته في السياسة عموما والسياسة الخارجية خصوصا، باختياره السناتور «العتيق» جو بيدن، قام ماكين باختيار شريكته بالين في المعركة، التي تصغر اوباما بثلاثة اعوام، لجذب اصوات الشباب والنساء نحو الحملة، بعدما علت الاصوات التي تهاجم ماكين لعمره - بلغ الثانية والسبعين منذ ايام - وسيصبح اكبر رئيس ينتخب في تاريخ الولايات المتحدة في حال فوزه.
/>كذلك، تأتي بالين من عائلة من الطبقة العاملة، او المعروفين باصحاب «الياقات الزرقاء»، وقد هاجرت عائلتها من ولاية ايداهو الى ولاية الاسكا، وهي صغيرة السن. وهي من الفائزات في مسابقات ملكات الجمال، حيث حلت في المرتبة الثانية في مسابقة ملكة جمال الاسكا العام 1984، ومنحها ذلك اللقب منحة مالية غطت لها تكاليف دراستها الجامعية.
/>مع بداية التسعينات، دخلت بالين السياسة المحلية في ولايتها وتدرجت في المناصب حتى فازت بمنصب محافظ الولاية في العام 2006، بعدما هاجمت كبار السياسيين من الحزب الجمهوري في الولاية واتهمتهم بالفساد، ما اعطاها سمعة «نظيفة الكف». وحصلت بذلك على تأييد شعبي في منصبها على رأس الولاية بلغ 90 في المئة في العام 2007، حسب معظم الاحصاءات.
/>في سياق الانتخابات الاميركية، يبدو جليا ان حملة ماكين لم يقع اختيارها على بالين، لضمان ان الاسكا ستصوت لمصلحة المرشح الجمهوري، فالاسكا رغم حجمها الجغرافي الكبير، يقطنها عدد قليل من السكان، ما يعطيها ثلاثة اصوات انتخابية فقط في المعركة الرئاسية، مقارنة بالولايات الكبرى، مثل كاليفورنيا وتكساس، اللتين تتمثلان بـ 55 و34 صوتا انتخابيا، على التوالي في هذه المعركة.
/>هكذا، يصبح اختيار ماكين لبالين، مبنيا على الصورة التي ترغب الحملة الجمهورية في تقديمها للناخبين. فاوباما قدم نفسه حتى الان على انه يمثل قصة نجاح في «الحلم الاميركي»، الذي يعطي فرصا متساوية لكل مواطن بغض النظر عن خلفيته الاقتصادية والاجتماعية والعرقية. كما يجتذب الناخبين الشباب لصغر سنه نسبيا، اذ يبلغ 47 عاما من العمر، وهو في حال انتخابه، سيدخل التاريخ كاول رئيس اميركي اسود.
/>اما بالين، ففضلا عن انها تمثل قصة من الكفاح والنجاح الفردي مشابهة لقصة المرشح الديموقراطي، فهي ستدخل التاريخ ايضا لكونها اول امرأة اميركية تصبح نائبا للرئيس في حال فوز ماكين.
/>يذكر في هذا السياق، ان بالين ليست المرشحة الاولى لهذا المنصب، اذ سبق ان رشح الحزب الديموقراطي جيرالدين فيرارو لهذا المنصب، الى جانب المرشح للرئاسة والتر مونديل، لمواجهة اللائحة الجمهورية المؤلفة من رونالد ريغان رئيسا وجورج بوش الاب نائبا للرئيس العام 1984. في تلك الانتخابات، اكتسحت لائحة ريغان - بوش لائحة موندايل فيرارو وفازت بـ 49 ولاية من اصل الولايات الخمسين، وهو فوز تاريخي للجمهوريين.
/>ان الخطوة الجمهورية بترشيح بالين احرجت، من دون شك، الديموقراطيين. فبالين لديها قصة مثل اوباما، وهي ستصنع التاريخ مثله في حال انتخابها، كما ان من المتوقع ان تسرق الاضواء من السناتور هيلاري كلينتون، التي يعول عليها اوباما لجذب اصوات الناخبين النساء.
/>الا ان الفارق الوحيد بين بالين واوباما، انها تمثل الشباب، بينما هي في الموقع الثاني للرئاسة خلف ماكين، الذي يتمتع بخبرة كبيرة في السياسة. اما على الجانب الديموقراطي، فيبدو ان بيدن، يتقدم على اوباما في الخبرة السياسية، الامر الذي جعل كثيرين يستعيدون مشهد رئاسة الرئيس جورج بوش، الذي يعتبر كثيرون انه يقع تحت تأثير نائبه ديك تشيني، الاكثر دهاء والاطول خبرة بين الاثنين، اثناء السنوات الثماني الماضية.
/>احصاءات الرأي اليومية، التي يصدرها «معهد غالوب»، اشارت الى استعادة اوباما، تقدمه بفارق كبير بلغ 8 نقاط. وعزت الاحصاءات الفارق الى تقدم اوباما لدى الناخبين من النساء البيض، وهو ما سيعول الجمهوريون على بالين لتقليصه، وبالتالي تقليص الفارق العام بين المرشحين.
/>واذا اظهرت الاحصاءات في الايام المقبلة ازديادا في شعبية ماكين نتيجة اختياره لبالين، ستبرهن الحملة الجمهورية عن دهاء كبير في وجــــه منافستـــها الديموقراطية التي ثبت ان اختيارها لبيدن نائبا للرئيس، لم تؤثر في ارقام الاحصاءات، بل انتظر اوباما انعـــــقاد المؤتمر الديمــــوقراطي وخطابات مؤيديه مثل كلينتــــون، ليتـــقدم عـــلى اوبـــاما.
/>هذا الفارق في الرؤية الاستراتيجية للانتخابات بين الحملتين، في حال ثبوته، سيكون العامل الرئيسي في تحديد من سيكون رئيس الولايات المتحدة في السنوات الاربع المقبلة.
/>