روما - كونا - شدد عميد كلية الشريعة والدراسات الاسلامية في جامعة الكويت الدكتور محمد الطبطبائي على أهمية «تضافر الجهود المخلصة للقيادات السياسية والفكرية والدينية في التصدي للهجمة المغرضة الواسعة التي تسعى لتشويه صورة الاسلام ومبادئه السامية».
وقال الدكتور الطبطبائي لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) بمناسبة مشاركته على رأس وفد علمي كويتي رفيع في أعمال المؤتمر الدولي السابع الذي عقد في مدينة بريشا شمال ايطاليا حول «الانسانية في الاسلام» ان «ثمة مسؤولية مشتركة تقع على عاتق العالم الاسلامي لمواجهة هذه الهجمة التي يتعرض لها دين الله الحنيف».
وقال ان «محاولات تشويه صورة الاسلام الحقيقية والصحيحة تتم من خلال الاستغلال المتعمد لبعض المواقف والأحداث التي تصدر عن مسلمين، بل وفي أحيان كثيرة باللجوء الى اختلاق وتعظيم أحداث مفتعلة وربطها بالاسلام عموما».
وأوضح الدكتور الطبطبائي الذي أجرى لقاءات بممثلي الجالية الاسلامية في ايطاليا خلال المؤتمر انه «يتعين ازاء هذه الهجمة النهوض بأدوار مختلفة على عدة مستويات من بينها الدور الكبير المنوط بالجالية الاسلامية كما يقع على عاتق قادة الفكر والعلماء والدعاة والموجهين أدوار أخرى».
وأشار الى أن «كلية الشريعة والدراسات الاسلامية في الكويت أخذت على عاتقها المساهمة في توجيه الجالية الاسلامية في مختلف دول العالم، من خلال تنظيم مؤتمر سنوي يعقد كل عام في بلد مختلف كالذي عقد في بداية الأسبوع بشمال ايطاليا».
وقال ان الكلية «ترسل كثيرا من أعضاء هيئة التدريس والدعاة الى مختلف الدول بغرض تصحيح المفاهيم المغلوطة وتوفير التوجيهات السليمة لاخواننا في هذه البلدان وهم في أشد الحاجة اليها وذلك عملا بقول القرآن الكريم، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر».
وأضاف ان «المسؤولية كبيرة والتحديات ليست بالهينة ولذا فان رسالة المؤتمر الدولي الذي لاقى نجاحا مستمرا خلال دوراته المتتالية ضمن الجهود العديدة للمؤسسات الاسلامية تتمثل في المساهمة في الرد على هذه الهجمة وفي تكوين الرأي بجانب ابراز خصال التسامح والتحاور التي يجب أن يتحلى بها المسلم».
وفي هذا السياق أكد الدكتور الطبطبائي ان «الدين الاسلامي السمح هو دين منفتح على الآخرين يتواصل معهم وهو ليس دينا سريا بل علنيا عقيدته مفتوحة وأفكاره معلنة وآراؤه ظاهرة»، مشيرا الى أن «هناك من يشوه صورته اما لجهالة أو لكونه من المندسين على الدين أو المدفوعين من قبل أعداء الاسلام الحاقدين».
وشكر الدكتور الطبطبائي سلطات الدول المختلفة وآخرها ايطاليا التي سمحت باستضافة فعاليات المؤتمر الذي ترك خلال السنوات المتعاقبة أثرا ملموسا سواء على أفراد الجالية الاسلامية أو على موجهيها، بالاضافة الى الرأي العام وفي المتابعين لهذه الأنشطة في البلدان المضيفة.
وركز على أهمية دور الجالية الاسلامية من خلال تفهمها لظروف كل مجتمع تعيش فيه بالعمل على اظهار الوجه الحقيقي النقي للاسلام من خلال سلوكها المستقيم ومشاركة افرادها البناءة داخل هذه المجتمعات.
ولفت الى «اختلاف طبيعة المشكلات ومعاناة المسلمين بحسب المجتمعات غير الاسلامية التي يعيشون فيها»، قائلا «اننا وجدنا أن المعاناة الأكبر التي يواجهها المسلمون تكمن في عدم الاعتراف بدينهم كأحد الديانات السماوية». واعتبر أن حصول المسلمين في هذه الدول على هذا الاعتراف سوف يغير من النظرة تجاههم بما يمنحهم حرية أكبر في ممارسة حياتهم كما يرسخ لحوار فعال بين الأديان، مؤكدا ان هذه القضية تعد من أهم قضايا المسلمين في بعض البلدان مثل ايطاليا التي يطالب المسلمون فيها منذ سنوات بالاعتراف بدينهم أسوة بباقي الأديان ومعاملتهم كغيرهم.
وحول سبل التصدي لبعض التشريعات التي يستعد أحد أحزاب الأغلبية اليمينية الحاكمة لطرحها على البرلمان الايطالي لفرض قيود تمييزية على المسلمين والاسلام، قال الدكتور الطبطبائي ان «ثمة وسائل يمكن اللجوء اليها كما توجد مسؤوليات تقع على عاتق السياسيين في مختلف البلدان الاسلامية بجانب مسؤولية الدعاة والجاليات نفسها».
وأوضح أن مسؤولية السياسة هي «المطالبة عبر الحوار الدولي وفي المحافل الدولية المختلفة بما يكفل للمسلمين حقهم في ممارسة شعائرهم وعقيدتهم انطلاقا من مبادئ حقوق الانسان واحترام مكانة الانسان واحترام عقائده».
وشدد الطبطبائي على أن تلك المسؤولية «مشتركة بين الدول الاسلامية التي لا تفرض قيودا على حرية ممارسة العقائد والشعائر الأخرى، بالاضافة الى دور السياسة والدول الاسلامية تجاه الدول التي تعتمد سياسات تقييدية على الاسلام واتباعه».
ولفت الطبطبائي الى «أهمية اللقاءات التوضيحية الثنائية الطابع مع السياسيين والملتقيات مع قادة الفكر في هذه البلاد والتعامل مع وسائل الاعلام والوصول الى الرأي العام فيها لازالة الشبهات المغرضة حول الاسلام والمطالبة بالحقوق الطبيعية للمسلمين سواء في أوروبا أو غيرها».
وقال ان مسؤولية الجالية الاسلامية ودورها في هذا السياق هو اللجوء الى السبل القانونية السلمية والتحاور الايجابي والتزام الحكمة التي نطالب اخواننا المسلمين بأن يتحلوا بها وبألا ينجروا وراء الاستفزازات في التعامل مع الأحداث التي يتعرضون لها مع العمل من خلال المؤسسات والقنوات الشرعية بما يسمح برفع مطالبهم بشكل منظم يمكن أن يحوز على القبول.