جلست متسمراً أمام الشاشة الصغيرة أشاهد أعضاء الحكومة، وهم يدخلون تباعاً إلى مجلس الوزراء، ليعقدوا جلستهم الأسبوعية، وإذا بخيالي قد طرق بابه عليّ هذه المرة من غير استئذان، معلناً عن رحلة مليئة بالمفاجآت، بعيداً عن واقعنا المر، هامساً في أذني أن جدول هذه الرحلة حكومي بحت ولا توجد أجندة أخرى! ومن حقي أن يسرح بي الخيال إلى حيث يريد، وليس لوزارة الشؤون سلطة عليه بعدم مراسلة أي جهة يريدها!
/>المهم لكي لا أخرج من صلب خيالي الواسع والجميل، رأيت حكومة «إصلاحية» تكاد أن تكون أقرب شبهاً بالحكومة السنغافورية حيث الأنظمة والقوانين الصارمة! ما إن سمعت كلمة «إصلاحية» حتى تلقفت قلمي فوراً لأدون وأعدد مزاياها: جادة وتقرن أقوالها بالأفعال، بعيدة عن الشللية تضع الشخص المناسب في المكان المناسب، لا تؤمن بعيال بطنها وخشمها، وغير ذلك من مسميات ما أنزل الله بها من سلطان! فالكل لديها سواسية، وتطبق المثل الشهير «لو دامت لغيرك ما اتصلت إليك»، فهي لا تعرف مسؤولين كباراً أو وكلاء وزارات أو مسؤولين معمرين في كراسيهم! فعملية ضخ الدماء مستمرة، وتتمتع بالمرونة والسرعة في إنشاء المشاريع فلا يوجد في قاموسها مشروع مؤجل، فترى البلد في ورشة عمل ليلاً ونهاراً، تحارب الفساد من أعلى الهرم إلى أسفله وليس العكس! ولكن خيالي هذا انقطع مع انقطاع الكهرباء، وسماعي لصوت «حدسي» من بعيد مقسماً بأغلظ الأيمان أنهم سيستردون الأندلس... عفواً... المصفاة الرابعة!
/>* * *
/>وكيل ديوان المحاسبة لم يكن يدر بخلده ولو للحظة واحدة أن ردة الفعل ستكون عنيفة جداً على تصريحه المؤيد لإنشاء المصفاة الرابعة، مورطاً نفسه في معمعة هذا المشروع من حيث لا يدري ومن دون قصد كما فهم من كلامه لاحقاً، وهذا ما أوقع الديوان في حرج شديد ولم يعد ينفع الترقيع! قديماً قيل «لسانك حصانك إن صنته صانك وإن خنته خانك»، ولكن وكيل الديوان خانه لسانه مما جعل السهام تنطلق إليه من كل صوب وحدب من دون رحمة أو شفقة وهو في غنى عن ذلك كله لو أنه تأنى واحتفظ برأيه لنفسه!
/>* * *
/>معركة كبير جماعة حضرة مولانا يبدو أنها لن تنتهي، فهو في سجال مع نقابي نفطي، محاولاً تبرير وجود اسمه في قائمة المنتفعين من مشروع المصفاة الرابعة! من يدعي التدين حقاً فعليه أن يمنع شركاته كلها من الانتفاع من المشروعات الحكومية ما دام هو موجوداً في العضوية أو أي منصب رسمي آخر، إن كان يبحث عن الرزق الحلال بعيداً عن الشبهات!
/>كاتب كويتي
/>mubarak700@gmail.com
/>