أقام المركز الدولي للكتاب في القاهرة، ندوة وحفل توقيع لكتاب «الرواد اللبنانيون في مصر»، للكاتب والمفكر اللبناني كريم مروة، شارك فيها وزير الثقافة في الحكومة المصرية حلمي النمنم والسفير اللبناني في مصر خالد زيادة ورئيس حزب التجمع السابق الدكتور رفعت السعيد، وأدارها رئيس المركز القومي للترجمة الدكتور أنور مغيث.مغيث، تحدث في بداية الندوة عن الكتاب قائلا: «الكتاب يحكي فترة تاريخية سمحت بالتقاء الشعبين في وقت مبكر ليغزلا معا مسار النهضة العربية، وقد شعر كريم مروة أن إسهامات اللبنانيين في مصر مشتتة فاهتم أن يقوم بعملية مسح في مجالات مختلفة، حيث نجد في الكتاب أكبر تجميع للرواد اللبنانيين في حياتنا الحديثة والمعاصرة».وقال وزير الثقافة في مصر حلمي النمنم: «موضوع الكتاب مهم ومؤلفه شخصية مهمة، وحين نتحدث عن اللبنانيين في مصر نتحدث عن فترة مجيدة في تاريخ الإنسانية الحديثة والمعاصرة، وكان هناك انفتاح ثقافي وليس الانغلاق الشديد الذي عرفناه في ما بعد».وأضاف: «إذا نظرنا إلى نشأة الصحافة ومن الذي وراء الصحافة العربية في مصر نجد أن المؤسسات العريقة وقف وراءها لبنانيون مثل جريدة الأهرام ودار المعارف وروزاليوسف، فقد كانت مصر تتقبل ذلك بمحبة شديدة وترحاب وتسامح وتستقبل الجميع بلا أي تمييز والمكسب للجميع على المستوى الثقافي والفكري».وتابع: «الكتاب يعيد تذكيرنا بمرحلة عريقة كان العقل المصري يتقبل فيها أفكار الجميع بلا غضاضة دون طعن في الوطنية، وإذا كانت الثقافة فعلا يقوم على الحرية والتسامح، فأيضا تقوم على التعاون العربي، وفي هذه الفترة كان الانتقال سهلا بين لبنان ومصر عن طريق البر أو بالباخرة وقد أضاف اللبنانيون لنا في الثقافة والسياحة ومختلف المجالات».وقال السفير خالد زيادة: «هناك آثار كثيرة للبنانيين في مصر منها آثار تتعلق بالجدل حول فصاحة اللغة، وتميزت كتاباتهم الأدبية مثل كتابات مي زيادة، وهناك الآثار الفكرية أيضا فنحن بحاجة للتفحص في هذا الفكر والأثر الذي تركوه الرواد مثل شبلي شميل وجورج زيدان وفرح انطوان».وأضاف: «إن اللبناني هو صاحب مبادرة، والنزعة إلى المبادرة أصيلة في الفكر اللبناني كما في مجال الأدب والثقافة وغيرهما، ونحن في حاجة إلى إعادة أسس النهضة اللبنانية من أجل التأسيس لفكر نهضوي منفتح في حاجة إلى معرفة تلك الفترة بشكل جيد».وقال الدكتور رفعت السعيد: «إن اللبنانيين جاءوا إلى مصر بعدة دوافع منها الاضطهاد العثماني، وعلى سبيل المثال ترك شبلي شميل أثرا كبيرا في الحياة السياسية المصرية وهو من جاء إلى مصر فارا، لأن مصر هي دار حرية، وفي تلك الفترة كان الإنكليز يستقبلونهم بصدر رحب لمعرفتهم بفرارهم إلى مصر نتيجة للاضطهاد العثماني».ومن جانبه، قال كريم مروة: «قرأت المجلات المصرية مثل الهلال والثقافة والكاتب المصري وتعرفت من خلال قراءاتي لهذه المجلات على عدد كبير من الكتاب، وتعلقت بمصر عبر هذه المجلات، ولكن قبل ذلك تعلقت أيضا بالسينما المصرية والفنانين المصريين وتكون لديّ الآن ما أسميه بهوسي بحب مصر».مضيفا: حين جئت إلى مصر عام 1954 كان ذلك بالنسبة لي بمثابة الحلم وعرفت كوكبة كبيرة من المصريين الذين كتبت عنهم في وجوه مصرية مضيئة منهم: حسن فؤاد، ألفريد فرج، صلاح جاهين، محمود أمين العالم خالد محيي الدين وغيرهم.وقال: «تعرفت أيضا على الرواد اللبنانيين الذين أتوا إلى مصر وكان اختيارهم بحق لأن مصر بجمالها استدعتهم بشكل مباشر ليشاركوا في النهضة التي نعتز بها ولولا مصر لما كان لهؤلاء الرواد أن يلعبوا هذا الدور، فمصر هي أمنا وعندما تشفى مما تعاني منه يشفى لبنان والعالم العربي كله».