يبدو إننا على موعد مع مولد نجم جديد سيغزو الملاعب الإيطالية في المستقبل القريب، فبعد ظهوره بأداء أكثر من رائع مع ناديه السابق باليرمو، انتقل إلى عملاق كرة القدم الإيطالية يوفنتوس هذا الموسم، انه الموهوب الأرجنتيني باولو ديابالا مهاجم «البيانكونيري»، والذي سيعيد إلى أذهان المتابعين عصر الفرنسي زين الدين زيدان مع النادي الإيطالي.يُعتبر ديابالا من وجهة نظر الكثيرين نسخة مصغرة من نجوم كبار أمثال «زيزو» وأندريا بيرلو، إذ يبدو انه تأثر بهما، وهذا ما بدا واضحاً من طريقة ادائه مع الفريق، إذ تجده يمتلك هدوءاً كبيراً عندما تكون الكره بين أقدامه، كما لديه من الإمكانات الفنية والمهارية التي تؤهله لمراوغة أكثر من لاعب مثلما يفعل أغلب مواطنيه في الملاعب الأوروبية، لكنه يُفضل المساندة الفعّاله مع الـ «يوفي» في الهجمات عن ابهار المتابعين بعروض لا تفيد، وهذا في حد ذاته تضحية لا يفعلها سوى الكبار، فأحياناً كثيرة تجده يراوغ مدافعاً واحداً، ومن ثم يرسل الكرة الى المهاجمين رغم أن لديه المساحة الكافية لتسجيل الأهداف.ما يفعله ديابالا هو تكريس لمفهوم صانع الألعاب مع «السيدة العجوز»، والذي غاب عن الملاعب في الفترة الاخيرة، إذ لم تعد تعتمد أغلب الأندية الكبيرة على صانع الألعاب كونه يبطئ من «رتم» الفريق، فضلاً عن إستمالة تلك الأندية إلى فكرة اللعب السريع المعتمد على الجناحين، لذا تجد أن أبرز صفقات فترة الانتقالات الصيفية كانت مع الأجنحة مثل الأرجنتيني أنخيل دي ماريا القادم الى باريس سان جيرمان الفرنسي، والمصري محمد صلاح المنتقل الى روما الإيطالي، الهولندي ممفيس ديباي الذي حط في مانشستر يونايتد الإنكليزي.لكن مدرب يوفنتوس ماسيمليانو أليغري فضل العودة الى النهج القديم بالإعتماد على صانع الألعاب في تشكيلته، ولا شك في أن باولو تألق في هذه المهمّة بدرجة كبيرة.المتابع لمباريات «السيدة العجوز» الأخيرة، يجد أن ديابالا متواجداً دائماً قريبا من الكرة في كل أرجاء النصف الهجومي من الملعب، فتجده في نصف الملعب من العمق تارة وعلى الأطراف تارة أخرى، فهو بمثابة مركز عمليات الفريق في الناحية الهجومية لما يمتلك من نظرة شمولية وهذا الشيء ما يميز صانع الألعاب عن بقية المراكز الأخرى، إذ من مهامه هو توزيع الكرات وإستغلال أي ثغرة في دفاع الخصوم من خلال إرسال الكرات للمهاجمين أو لاعبي الوسط المهاجمين وهذا ما يفعله صاحب الـ 21 عاماً، فطريقة لعبه أقرب من مواطنه خوان رومان ريكيلمي.العديد من أهداف يوفنتوس، تجد هناك بصمة كبيرة تبدأ عن طريق هذا اللاعب القصير وتمر عليه أكثر من مرة في بناء الهجمة، بالإضافة إلى حسه التهديفي الكبير وهذا في حد ذاته إضافة لصانع الألعاب، لكن ما يعيبه هو البطئ في اللعب، وهذا أمر طبيعي لأي فريق يعتمد على صانع الألعاب، فمميزات صاحب هذا المركز هو الهدوء، وقليلاً ما تخرج تمريرات خاطئة من أقدام صنّاع اللعب، ما يجعل الفريق يمتلك الكرة بشكل أكبر في ملعب الخصم، وحينها تكون مهمة إحراز الأهداف سهلة على المهاجمين.