مثلما يحدث كل صباح وما أن يؤذن الديك «كوكوكوكو» في الفجرية حتى أستيقظ أنا وأبنائي من أحلامنا الوردية لنستقبل الواقع الرمادي، ونحرص على طقوس لا يمكن أن نحيد عنها قيد أنملة لأننا نعلم أن المرحلة المقبلة هي مرحلة (أمشي جنب الحيط).فأدعو أبنائي للاصطفاف من أجل ترديد نشيد الأسرة المسالمة قائلين (وقف الخلق ينظرون جميعاً كيف أبني قواعد المجد وحدي)، ثم نحمد الله أننا رغم اختلاف ثقافاتنا وأعمارنا إلا أننا متفقون على قاعدة واحدة في الحياة وهي أن (الكلب أوفى صديق للإنسان).ثم يأتي طقس كلمة الصباح والتي تلقيها علينا زوجتي أطال الله بقاءها، وجعلني فداها حيث توجه الكلام لي دائماً (لا تعش الدور وتدعي أنك على استعداد أن تدفع ثمن الكلمة وبدلاً من ذلك حاول أن تدفع ثمن إيجار الشقة حتى يطلع لنا المارد من الفانوس أو يطلع لنا بيت الحكومة المنحوس..مفهوم)، فأهز رأسي موافقاً بانكسار في الوقت الذي يربت فيه أبنائي على كتفي قائلين (اسمع الكلام).ثم ننصرف إلى طقس ارتداء ملابس الخروج إلى العمل، وله ثلاثة شروط يجب ألا ننحرف عنها فالأول أنها تسر الناظرين، والثاني أن تكون ماركة وليست من الصين، والثالث ألا تكون بسيطة حتى لا يعتقد أخوة الوطن أننا من الوافدين، لأننا البلد الوحيد في العالم الذي يعتبر الجنسية الأخرى سبة في حقك ما لم تكن الجنسية الأميركية أو البريطانية.ثم نذهب جميعاً لركوب (المدرعة) وهو الاسم الذي أطلقناه على سيارتي (الجيب) لأن الذهاب للعمل صباحاً هو إعلان حالة حرب أهلية غير معلنة بسبب الزحمة، فيأخذ كل واحد منا جبهة من الجبهات الأربعة يحافظ عليها ويحاول ما استطاع سبيلاً أن يرد على كل من تسول له نفسه أن يؤشر لي بإصبعه.. فمن يؤشر لي بإصبع فأبنائي يقولون له (الله يسامحك..راح نأخذ حق أبينا يوم القيامة).وما أن نصل للعمل حتى نبدأ في إلقاء التحية على السيد المسؤول والوفد (المنافق له) كي لا يحفروا لنا حفرة ونقع فيها.وبمجرد أن نصل للبيت ويوضع الغداء نبدأ في ممارسة الطقس الأخير وهو شيء أشبه بالعشاء الأخير الذي أقامه المسيح مع حوارييه،حيث تكون الكلمة لي فأردد والحزن يملأ وجهي والفراغ يملأ جيبي قائلاً ( الحق أقول لكم، ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، ولكن عليه أن يعرف عضواً في البرلمان).ثم يأتي موعد النوم ونقرأ جميعاً سورة (الإخلاص) إحدى عشرة مرة لكي يبني لنا الله بيتاً في الجنة.. وفي الصباح نتابع تصاريح الإسكان لكي نعرف مصير بيتنا في الدنيا.ثم ننام مرة أخرى لنحلم بأحلامنا الوردية.. ونستيقظ على الواقع الرمادي.****قصة قصيرة:كان يحمل غائط البشر بيديه.. ويشم أقذر وأقبح الروائح، وظيفته حتمت عليه ذلك فقد كان يعمل في شبكات الصرف الصحي حيث تكون أرخص الأحذية أعلى من مستوى رأسه.. وفي كل مرة كان يمارس فيها عمله كان يغني، فإذا انتهى من الغناء، غنى مرة أخرى.. فقط من أجل قليل من الأمل.كاتب كويتيmoh1alatwan@