عندما تخسر من برشلونة الإسباني، فهذا أمر عادي، لكن عندما تسقط بطريقة مذّلة على أرضك وبين جماهيرك في لقاء تابعته الملايين، فالأمر يصبح بمثابة فضيحة تصدم القلوب.إنه «كلاسيكو... الذل»، الذي أنحى رؤوس لاعبي النادي «الملكي» ريال مدريد الى أسفل.قد تكون المقدمة قاسية بعض الشيء، لكنها مناسبة وملائمة لقساوة المشهد في ملعب «سانتياغو بيرنابيو»، إذ جاءت تلك الهزيمة الكبيرة برباعية نظيفة نتيجة طبيعية لحال ريال مدريد المتردية والتي وصلت الى ذروتها في الأسابيع القليلة الماضية، وكان من المنطقي أن يسقط بهذا الشكل، فربما يتدارك النادي الأخطاء ويعالجها في أسرع وقت.لا يمكن لأحد انتقاد مدرب ريال مدريد رافايل بينيتيز الذي لم يخطئ تكتيكياً عندما اختار تشكيلته، لكن ما عاب الفريق هو ابتعاد الخطوط عن بعضها البعض، وخصوصاً خطي الدفاع والوسط، ما سمح للاعبي «البارشا» في التحرك بحرية وبالأخص «المايسترو» الأنيق أندريس أنييستا، الذي أبدع في هذا اللقاء وأعاد إلى أذهاننا أمجاد شبابه، بالإضافة إلى المستوى الهزيل الذي قدمه الفرنسي كريم بنزيمة، الذي على ما يبدو لا يزال متأثرا بقضيته مع مواطنه ماتيو فالبوينا وتفجيرات باريس الأخيرة، فكان من الأفضل عدم الاعتماد عليه وترك دور رأس الحربة إلى البرتغالي كريستيانو رونالدو.أما في الوسط فكان «ريال» يحتاج إلى لاعب ارتكاز ذي مواصفات دفاعية، بدلاً من الاعتماد على الثلاثي الكرواتي لوكا مودريتش والكولومبي خاميس رودريغيز والألماني توني كروس الذين يتمتعون بقدرات هجومية أكثر منها دفاعية، وهو الامر الذي وسع الفجوة بين خطي الوسط والدفاع.معروف أن لاعب الارتكاز ما هو إلا حلقة وصل بين الخط الخلفي وخط المنتصف ومسانداً للمدافعين من خلال نزوله إلى خط الـ 18 التي كان منطقة العمليات الهجومية لبرشلونة.فقد استغل مدرب الفريق «الكاتالوني» لويس إنريكي الفجوة جيداً، وجاءت الأهداف من تلك المنطقة، وهو ما أربّك دفاع الخصم الذي كان أساساً خارج الخدمة بسبب الثغرة نفسها التي أجبرت قلبي الدفاع سيرجيو راموس والفرنسي رافايل فاران على ترك مركزيهما في أكثر من مناسبة لمواجهة صاحب الكرة الذي تحرك حراً أمام المنطقة.كل ما تم سرده يعدُّ اجتهادات شخصية ومحاولة لفهم ما حدث وليس حكماً على قدرات بينيتيز، حتى وان كان أغلب مشجعي «ريال» غير مقتنعين به.وربما تتمثل الحسنة الوحيدة في المباراة في ضرورة رحيل «رافا» لأن وضعه أصبح حرجاً، خصوصاً أمام الإعلام الذي لا يرحم.مهمّته أصبحت معقدة، لكن هذه ليس المشكلة الوحيدة، فعلّة الفريق تكمن في الوسط، وخاصة في عدم وجود لاعب ارتكاز دفاعي، ويبدو الإيطالي ماركو فيراتي نجم باريس سان جرمان الفرنسي الأنسب لشغل المركز، وهو سيحل بلا شك الأزمة إذا انضم الى مدريد بدلاً من إهدار الملايين على استقدام مهاجم، اذ تتناقل وسائل الإعلام حالياً اخبارا تتحدث عن سعي «الملكي» للتعاقد مع البولندي روبرت ليفاندوفسكي مهاجم بايرن ميونيخ الألماني مقابل 45 مليون يورو.من الممكن أن يستغل الفريق هذا المبلغ للتعاقد مع لاعب أو اثنين في الوسط، وحينها سيكون في استطاعة ريال تحقيق التوازن المنشهود في طريقة لعبه هجوماً ودفاعاً.
رياضة - رياضة أجنبية
... ماذا بعد نكسة الـ «كلاسيكو»؟
12:45 م