| سهيلة غلوم حسين |

متى نصحو من غفلة زمن شكله متطور، وباطنه لا يفقه ابعاد الحقائق فيسير في ظلمة تتراءى لدى البعض، انها الصورة المرئية لشكل الحداثة المعلنة.ونحن على ابواب شهر الرحمة والاستغفار من القادر الجبار، انها لفرصة تذكيرية مؤاتية لعودة الانسان الى ذاته الواقعية، ومحاسبة نفسه على ما أضاعت وما كسبت... معادلة تقويمية لاحتساب كل هذا الجدل الذي يجب قراءة معانيه بدقة.مجتمعنا نسبيا منشده بما هو فانٍ بمادته، مقبل على التحلل والتبدد، فأين نحن من كل ذلك بعد ان رضينا ان نتحول ربما بسبب ظروف تحتم شيئاً من هذا القبيل... الى «شعب استهلاكي» مستغل يرضخ لكل ما هو جديد ومتقدم صناعياً، لاعتقاد بسيط هو اننا نعيش عهد العصرنة الذي يفرض نفسه على أرض الواقع.ان شهر رمضان الفضيل مناسبة مهمة لبحث مسائل لها مساحة ضرورية لما تشكل من أهمية في حياتنا اليومية، ولعل ظروف تدني مستوى العلاقات البشرية من مختلف أوجه الحياة، تترك جملة تساؤلات قابلة للتحليل عما اذا نحن في واقع صح أم العكس تماما.كل ما نراه من مشاهد ظاهرة تنبئ بأننا مقبلون على ما هواصعب، والدليل ما نلمسه من اقبال الناس وبخاصة الجيل الجديد على صرف النظر عن التقاليد والعادات المتوارثة عن الأجداد، واللحاق بركب المتطلبات اليومية التي باتت تؤرق كل انسان غارق بصعوبة الحياة المضاعفة شكلا ومضمونا.قد لا يعير البعض الانتباه لمثل هذا الأمر، انما الواقع بات يفرض نفسه على الساحة للتريث بالأفعال، والتقليل من المراهنة على الظواهر الشكلية الهدامة، كي لا تؤثر سلبا على ظروف الحياة المقبلة.لمن الضروري ان نمانع ولو فكريا عن اعطاء المبررات غير المنطقية لصرف ما في الجيب، على اسا س انه سيأتي ما في الغيب، وبالرغم من ان المسألة ليست بالبساطة الدينية، الا انها ايضا غير منطقية فالذي يجب صرفه يتعلق بمدى الحاجة الفعلية له والا لدخل في محور التبذير.ربما فئة قليلة تستغرب لو دققت بامعان بين الشعبين الغربي والعربي، من هذه الناحية على وجه التحديد لأن ذلك سيظهر مساحة الهوة التي لا تردم بسهولة، بحيث ان الغرب يعي كيف يوازن بين متطلباته وقدراته، فتبدو امامه الصورة واضحة لا لبس فيها، انما العربي قد لا يستطيع برمجة ذلك لاسباب غير مبررة.ربما افضل مقياس لمقارنة ميزان الماضي بالحاضر هو ما يبثه الاعلام الحديث بوسائله المتنوعة، ويركز على مدى تفاعل الناس بالقضايا الخصوصية، انما الغايات السلبية التي تحض المرء على تناولها هي نفسها التي تحمل هذا المرء على ترجمة الأخطاء على أساس ان الزمن لم يعد يحتمل التعقيد.أما الشؤون الأخرى التي جعلتنا ننقاد الى محورية الالتزام بمتطلبات العصرنة بكل أشكالها وألوانها، لا ريب انها مرتبطة بسلسلة من الظروف المحيطة التي تتطلب وعياً وفهما، كي نخرج من اطار الانقياد مرغمين نحو السوق الانتاجية والصناعية، الى سوق الحاجة الضرورية، انسجاما مع أهمية دراسة السوق الشخصي والاجتماعي قبل السوق الاقتصادية.ومن منطلق تنظيم انفسنا استعدادا لترسيخ مفهوم حاجة الانسان، لا احتياج الاقتصاد الشخصي، بات لزاما علينا ان نستدرك طبيعة القلق المقبل، الذي يفرض على الجميع التنبه من مخاطر التقييد القسري والتحكم، عبر ادمان التلازم مع آلية المتطلبات حتى غير الضرورية.قيل الكثير عن مجتمعنا العربي وأشاد الغرب بتاريخه المنير، انما ذلك لا يكفي اذا ما عدنا الى ذواتنا نبحث بامعان عن السبيل الوحيد لانقاذ واقعنا من اهداف التسلط والهيمنة الواضحة المعالم والمشاهد، والمرئية للعيان في كل الأمكنة، والخروج من مأزق أقل ما يقال عنه: «احذروا ظلمة الغد قد لا يجد المرء حينها نورا يستهدي امامه الطريق»!

 كاتبة كويتيةsuhailasep@hotmail.com