نفى رئيس جمعية مصدري الحديد في تركيا نامق أكينجي، أن تكون تركيا تعمل على إغراق سوق الكويت بالحديد، مشيراً إلى اهتمام بلاده بالاستثمار في الكويت، وإلى وجود نقاط ضعف في صناعة الحديد الصلب في الكويت، ما يشكل فرصة لتركيا لتطوير هذه الصناعة.وأوضح اكينجي في لقاء مع عدد محدد من ممثلي الصحف المحلية ردا على سؤال لـ «الراي» عن اتهام مصنعي الحديد الكويتيين لنظرائهم الأتراك بالعمل على إغراق السوق الكويتي بالحديد التركي، أن هذا الأمر غير صحيح، ودلل على ذلك بأن الولايات المتحدة الأميركية تفرض على الصين ضريبة تصل الى 220 في المئة جراء قيام الأخيرة بإغراق الاسواق العالمية بالحديد الصلب عن طريق تزييف بيانات التصدير، في حين تفرض على تركيا ضريبة بنسبة 1.25 في المئة فقط، وأشار إلى اتهام مصر لتركيا بإغراق السوق المصري، نافياً أن يكون في الأمر إغراق.واعتبر ما يحصل في هذا السوق هو الفارق في تكلفة الإنتاج في مصر التي تزيد بنسبة 15 في المئة عن مثيلتها في تركيا خصوصاً في المادة الخام، كما أن نصيب الفرد من صناعة الحديد في تركيا يمثل ضعف مثيله في مصر، كما أن هامش الربح في تركيا أقل منه في مصر، ولذلك يبدو الأمر وكأنه إغراق وهو في الحقيقة ليس كذلك، منوهاً إلى أن مصر فرضت ضريبة 8 في المئة على وارداتها من الحديد الصلب التركي لدوافع سياسية فقط.وبين أكينجي أن أهداف زيارة الوفد إلى الكويت كانت العمل على زيادة حجم التجارة البينية، مضيفاً أن صادرات تركيا من الحديد إلى الكويت تمثل 9 في المئة من إجمالي واردات الكويت من تلك السلعة، ويمثل حديد التسليح التركي 90 في المئة من واردات الكويت من هذه السلعة، مبيناً أن اجمالي واردات الكويت من الحديد بلغت 2.155 مليون طن في العام 2014، منها 187 ألف طن من تركيا، وأن اجمالي واردات الكويت من حديد التسليح في العام ذاته بلغت 185 ألف طن منها 169 ألف طين من تركيا.وأفاد أكينجي أنه في العام 2014 ارتفع حجم واردات الكويت من الحديد التركي بنسبة 123 في المئة مقارنة بالعام 2013، وفي أول 9 أشهر من العام الحالي زادت النسبة 25 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وقال: «نريد العمل على زيادة الصادرات التركية من الحديد الى الكويت».وأكد وجود اهتمام خاص ورغبة من الجانب التركي بالاستثمار وتطوير صناعة الحديد في الكويت، لزيادة قدرتها الإنتاجية وزيادة صادراتها من الحديد، مشيراً الى نقاط ضعف في صناعة الحديد في الكويت، و«نحن نرى في ذلك انه يمثل فرصة لنا لتطوير هذه الصناعة».وأشار إلى أن الحديد التركي يتمتع بشهرة عالمية، بحيث تم استخدامه بنسبة 100 في المئة في بناء برج خليفة في دبي وفي بناء مطار هيثرو ومطار هونغ كونغ ومشاريع عالمية أخرى، لافتاً إلى أن تركيا تصدر هذه السلعة الى نحو 200 بلد حول العالم.وأضاف أن الصين هي أكبر منافس لصناعة الحديد التركي، منوهاً إلى أنه عندما حصل تراجع في نمو الاقتصاد الصيني، أخيراً وانخفض الطلب المحلي على هذه المادة، عمدت الحكومة الصينية إلى تشجيع تصدير الفائض الكبير من الحديد، وأغرقت الأسواق العالمية بالحديد مستخدمة بيانات مزورة، حتى لا تنكشف عمليات الإغراق التي تقوم بها، كما أن المصدّر الصيني يحصل على دعم من حكومته ما يجعله منافساً قوياً في الأسواق الخارجية، ويؤدي إلى ضرب الصناعات المحلية بسبب عمليات الإغراق، وهذا أمر يخالف قواعد قانون التجارة العالمية.وعن اللقاءات التي أجراها الوفد التركي في وزارة التجارة والصناعة وغرفة تجارة وصناعة الكويت، قال «تبادلنا المعلومات وطرحنا أسئلة وحصلنا على اجابات، ووجدنا أن هناك رغبة مشتركة لمزيد من التعاون بين الجانبين».وقدر حجم الاستثمارات في قطاع صناعة الصلب في تركيا بنحو 25 مليار دولار، وأكد أن احداث ما يسمى الربيع العربي أثرت كثيراً على صناعة الحديد الصلب في تركيا، منوهاً إلى أن بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كانت السوق الرئيسي لصناعة الحديد التركي، مثل العراق الذي كان السوق الأول للحديد التركي وتراجعت الصادرات اليه، وكذلك السوق الليبي الذي كان الرقم واحد لصناعة الحديد التركي وتراجع إلى الصفر، كما أن سورية كانت الأولى للتصدير اليها لكن الأحداث هناك حالت دون ذلك، واصفاً الربيع العربي بأنه كان شتاء متجمداً بالنسبة لصناعة الحديد التركي.وأشار ردا على سؤال الى ان العائد على الاستثمار في صناعة الصلب في تركيا تأثر وتراجع خلال السنوات الاخيرة بسبب الأزمة المالية العالمية، مضيفاً أن تكلفة الإنتاج مرتفعة في تركيا بسبب ارتفاع سعر الطاقة، ولو تم تصنيع طن من الحديد التركي في الكويت فستكون ربحيته 50 دولاراً، في حين ستكون ربحية الطن في الولايات المتحدة الأميركية 200 دولار.من ناحيته، قال رئيس اتحادات الصناعات الكويتية حسين الخرافي لـ»الراي» تعليقاً على تصريح رئيس جمعية مصدري الحديد في تركيا بشأن الإغراق «لا يوجد إغراق، لأن السوق الكويتي مفتوح، وهناك انواع مختلفة من الحديد القطري والإماراتي وهما أرخص من الحديد التركي».وأضاف أن المصنعين في أي دولة في العالم يبحثون عن أسواق لمنتجاتهم، مشيراً إلى أن أسعار المادة الخام باتت أرخص من ذي قبل بسبب الازمة، ووجود زيادة في العرض وقلة اللطلب، ما أدى إلى تكدس المنتجات، واضطر المصنعين إلى خفض الأسعار، منوهاً إلى أن هذا الأمر لا يطول عادة.