تساؤلات وعلامات استفهام كبيرة وضعها عدد من الأدباء والكتاب على دور الرقيب في منع واجازة الكتب وسلب حقوق القارئ في اختيار ما يراه ملائما، معلنين في حلقة نقاشية عقدت في جمعية الخريجين مساء أول من أمس استياءهم من ارتباط النتاج الثقافي والادبي بمزاجية وفهم ومدى وعي اعضاء لجنة الرقابة.وفي هذا السياق، أبدت الأديبة ليلي العثمان أسفها على الوضع الأدبي والثقافي في الدولة وتراجع الحرية الثقافية بشكل غير مفهوم وغير مبرر، متسائلة عن الدوافع من وراء «منع الكثير من الكتب وحجبها عن القارئ لمجرد احتواء بعضها على بعض المفردات القاسية التي يعبر بها الكتاب الشباب تحديدا عن بعض أوجه الفساد الذي يرونها».واستغربت العثمان «إجازة بعض الكتب في المعارض السابقة ومن ثم منعها في المعارض التي تليها»، معتبرة الأمر «مرتبطا بتغير اعضاء لجنة الرقابة وبالتالي تغير القرارات تجاه الكتب».وقالت: «من المستغرب أن تتم ملاحقة الكتاب ومنع عرض نتاجهم الفكري والادبي وترك الفاسدين في الوزارات والمؤسسات الحكومية»، مشيرة إلى وجود «تيارات متشددة تتابع المعارض وترصد الكتب التي ترى أنها تتضمن الكثير من المحاذير حسب وجهة نظر تلك التيارات دون أن تكون لها أي صفة».من جهته، عبر أمين عام رابطة الادباء طلال الرميضي عن ألمه من تراجع الحركة الأدبية إلى آخر الركب في المنطقة نتيجة تعرضها لمقص الرقابة، قائلا «من المعيب أن تمنع كتب قامات كبيرة في الكويت وتجاز كتبهم في دول الخليج».ودعا المثقفين إلى «اتباع كل السبل القانونية وعدم السكوت عن منع الاصدارات الادبية»، مناشدا اعضاء لجنة الرقابة «النظر إلى مصلحة الثقافة والادب في الكويت خلال اصدار قراراتهم وان يكون لديهم مزيد من المرونة وإدراك أكبر لمضامين الكتب التي تعرض عليهم».وتمنى الرميضي «أن يصل صدى هذه الفعاليات إلى المعنيين بالشأن الثقافي والادبي والا تقتصر هذه الفعاليات على الاوقات التي تتزامن مع انطلاق معرض الكتاب».بدوره بين الاديب طالب الرفاعي الآلية المتبعة في لجنة الرقابة على الكتب والتي اعتبرها خاضعة لمزاج وثقافة اعضاء اللجنة، مشددا على ضرورة ان تقوم وزارة الاعلام بتغيير آلية التقييم والرقابة على الكتاب.وقال الرفاعي «إن الرقابة سقطت لحظة انطلاق محركات البحث الالكتروني ولم يعد هناك مجال للرقابة على الكتاب وبالتالي منعه من النشر»، مضيفا: «جميعنا نرفض التعرض للذات الإلهية او التعرض لما يسبب شق الوحدة الوطنية وفي الوقت نفسه نرفض ان تمنع الكتب لوجود كلمة عابرة لا تشكل بمضمونها انتهاكا لما نؤمن به من ثوابت».ودعا الرقيب إلى أن يكون «ابن المرحلة واللحظة التي يعيشها والتطور اللحظي الذي يحدث للمجتمعات»، مشددا على ضرورة «تمتع الرقيب بالثقافة والوعي والانفتاح على تلك التطورات خصوصا ان الرقابة اليوم اصبحت اعجز بكثير من ان تقف في وجه الكتاب في ظل هذا التطور الكبير في وسائل الاتصال».من جهته، قال الدكتور شملان العيسى «إن الوضع الثقافي والمجتمعي بشكل عام بات أحوج ما يكون إلى إجراء دراسة حول أسباب ومسببات الردة التي يعيشها المجتمع في مختلف مناحي الحياة»، معتبرا ان «الردة الفكرية والمجتمعية كانت نتاج انتشار واستفحال دور تيارات الاسلام السياسي».ودعا إلى ضرورة طرح بدائل لدى اصحاب القرار حول امكانية وقف التيارات المتطرفة بعيدا عن التصادم من خلال التركيز على الثقافة ونشر الادب والتوسع في افتتاح المراكز التنويرية كالمسارح ودور النشر والمراكز الثقافية.من جهتها، استهجنت الكاتبة دلع المفتي طريقة وآلية إجازة او منع الكتب من قبل الجهات الرقابية، معتبرة بعض الممارسات «لا يمكن أن توصف الا بكونها استهتارا وتهاونا في التعامل مع الكتاب والادب»، قائلة: «كيف يتم تكليف سيدة بقراءة كتابين في عدة ساعات وتحديد مدى ملاءمتهما للنشر من عدمه دون ان تمر تلك الكتب على لجنة مختصة من ذوي الاختصاص لبحثها والاطلاع عليها ومن ثم تحديد نشرها او منعها؟».وأضافت: «نحن لم يعد يفرق معنا كثيرا اجازة نتاجنا او منعه من قبل اللجان الرقابية، فكتبنا نبيعها فوق الطاولة أو تحتها ولكن اكثر ما يشعرنا بالخزي هو ما تتعرض له الكويت من تراجع ثقافي وادبي كبير».بدوره، اعتبر الكاتب عبدالمحسن مظفر فكرة الرقابة «فكرة سخيفة ومتخلفة وتافهة وتعني سلب حق القارئ في ما يريد قراءته وكذلك تحرم الكاتب من حرية نشر ما يريد»، مبينا أن «كل حجج المنع باطلة وإن رجعنا إلى الموروث التاريخي فسنجد ان الكتب مليئة بالمفردات والمواضيع التي ترى اليوم أنها تجاوزت حدود المسموح».