في البداية يتوجب علي أن أعترف أن أعداد الوافدين الموجودة في البلد أضعاف مضاعفة لما يحتاجه سوق العمل، بل ضعف عدد المواطنين أنفسهم، وأن فرض هيبة القانون يحميني ويحمي الوافد نفسه في ظل هكذا أوضاع، ولكن ذلك لن يمنعني من أن أعترف أيضاً من أن طريقة معالجة هذه الأوضاع أشبه ما تكون بأبر التخدير التي سرعان ما يزول أثرها، فهل تعتقد أننا عندما نناقش هل نجعل (مستشفى جابر) للمواطنين فقط أم نجعله مشتركاً، فنحن بذلك نكون قد حللنا مشكلتنا؟!إن نقاشاً من هذا النوع أشبه ما يكون (بالمايو البيكيني) الذي يعري من الجسد أكثر مما يغطيه، لأنه يقول لنا إننا قد أخفقنا كدولة في توفير ما يحتاجه المواطن الذي يسكن الأرض، وما يحتاجه الوافد الذي سمحت له الحكومة أن يعمل لديها، وأن المواطن عندما ينتظر ساعة ونصف الساعة في مستشفى مبارك أو العدان من أجل أن يدخل الطوارئ، فإن المشكلة ليست بسبب أزمة الوافدين بقدر ما هي بسبب أزمة التخطيط والتنفيذ والتنمية التي يحتاجها سوق العمل، ليتحول إلى مركز مالي وليس إلى دولة مالية! وبالتالي نحن نطبق المثل القائل (أبوي ما يقدر إلا على أمي).ولنفترض جدلاً أننا خففنا البلد من العمالة الهامشية والعمالة الرئيسية أيضاً إذا أحببت، فهل سيخفف هذا زحمة المرور فعلاً؟ إن على جنبات الشارع الممتد من سلوى إلى جنوب السرة مناطق لا يسكنها إلا المواطنون، وعلى الرغم من ذلك فأنت تحتاج إلى ساعة كاملة من أجل أن تصل إلى مقر عملك الذي لا يبعد عنك سوى عشرة كيلو مترات! فهل تكمن المشكلة في الوافدين أم في وزارة الإسكان التي جعلتنا نتكدس في مناطق أصبح حالها كحال حولي والفروانية وخيطان حيث أزمة (المصفط) تضيق على المواطن حياته أكثر من ضيق الشقق التي يسكنها.فالمواطنون الذين تم الانتهاء من بيوتهم أقل بكثير ممن ينتظرون. فسوف تنتهي الولاية الثانية لباراك أوباما الذي أشعل فيها الشرق الأوسط على امتداد 14 مليون كم مربع وقامت فيه ثورات وثورات مضادة واختفت دول من الخريطة ونحن ما زلنا ننتظر أن يقوم لنا بيت على 400 متر.وحتى لا يتهمني أحد من القراء بأنني أدغدغ مشاعر الوافدين لكي يقولوا عني بأنني كاتب منصف بمقال من هذا النوع، فأنا أعلن أنني لا أمانع من أن تسفر وزارة الداخلية كل العمالة التي لا يحتاجها السوق، بل وأضرب على يد وزارة الداخلية (ضرب الحبيب طبعاً) لكي تطبق القانون بحزم عليهم، ولكن ذلك لن يمنع من أن أضرب أنا شخصياً كمواطن (على قفاي) من خلال تصاريح تقنعني أن المشكلة فعلاً هي مشكلة الوافدين!فمنذ سنة كاملة وأنا أقرأ في الجرائد عن قوانين تهتم بترحيل الوافدين وتخفيفهم أكثر من القوانين التي تهتم باستقرار المواطنين وإسعادهم.وربما عزيزي القارئ الهمام يا من تشكو الزحام وسرقة اللئام تعتقد أن ما كتبته اليوم كلام معانيه ركيكة ومبانيه دكيكة ومقاصده عبيطة، ولكني أقسم لك بالله أنها خواطر صعلوك كتبتها بصدق من أجل أن أرى وطني الأجمل لأن الكويتيين فعلاً يستحقون الأفضل.وهكذا أكون قد انتهيت مما أردت قوله ولم يتبقَ سوى أن أتوجه لأخي الوافد لكي أسأله هذا السؤال (بما أنك عزيزي الوافد قد وصلت معي إلى هذا السطر فأنت خالفت عنوان المقال..فمتى ستتعلم احترام القانون؟).****قصة قصيرة:مواطن: متى ستتعلمون احترام القانون؟وافد: عندما نرى البعض يحترمونه!مواطن: ولكنها بلدنا وهذا لا يعنيك.وافد: إذا كانت بلدكم وتحبونها فاحترموا قوانينها لأن المثل يقول (اضرب المربوط يخاف السايب).كاتب كويتيmoh1alatwan@
مقالات
خواطر صعلوك
ممنوع دخول الوافدين!!
محمد ناصر العطوان
12:46 م