افتتح مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية في جامعة الكويت مؤتمره العلمي الثقافي المعنون بـ «روافد التنمية الاجتماعية ومطالب التحول الصناعي في دول مجلس التعاون الخليجي ( قراءة في الواقع والمستقبل)»، وذلك بالاشتراك مع المجلة العربية للعلوم الإنسانية، وتحت رعاية كريمة من الأستاذ الدكتور مدير جامعة الكويت حسين أحمد الأنصاري، وبحضور نائب مدير الجامعة للأبحاث الأستاذ الدكتور طاهر الصحاف ونائب مدير الجامعة للتخطيط الأستاذ عادل الحسينان، وضيف شرف المؤتمر الأستاذ الدكتور فهد بن عبدالله السماري – الأمين العام لدارة الملك عبدالعزيز في المملكة العربية السعودية، ومسؤولي وإداريي المركز والمجلة، بالإضافة إلى عدد من أعضاء هيئة التدريس في جامعة الكويت، وذلك بدعم كريم من المؤسسة الرائدة وهي «مؤسسة الكويت للتقدم العلمي» وشركة مطاحن الدقيق والمخابز الكويتية ومجموعة شركات معرفي (داسكوا). من جهته قال نائب مدير الجامعة للتخطيط الأستاذ عادل الحسينان بالنيابة عن مدير جامعة الكويت «ان المؤتمر يعتبر من الأنشطة والفعاليات المهمة التي نظمها مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية لاحتوائه على عدد كبير من المحاور التي تمتد من الماضي إلى الحاضر والمستقبل، حيث يجسد المؤتمر الروابط الأساسية بين التحول الصناعي و التنمية اللذان يكتملان بالجهد الإنساني والاستثمار الحقيقي للطبيعة المحيطة».وأعرب الحسينان عن سعادته و عرفانه للمركز على مجهوده الواضح في تنظيم هذا الحدث الذي جمع نخبة من المحاضرين والمشاركين من كافة أنحاء العالم، مشيراً إلى أن تميز المؤتمر سيكون واضحاً خلال الأيام الثلاثة المقرر إقامته فيها حيث سيستمر ليوم الأربعاء 18 نوفمبر الحالي، آملاً أن يثابر المركز بعطائه الذي يثري الثقافة بين المجتمعات المختلفة.ثلاث إضاءاتمن جانبه قال نائب مدير جامعة الكويت لشؤون الأبحاث طاهر الصحاف أن من يتأمل عنوان المؤتمر يجد أن هناك ثلاث إضاءات تقابلية مهمة أولها أن الدراسات المشاركة في المؤتمر تضع باعتبارها البدء من الواقع والامتداد إلى المستقبل أما التقابل الثاني فهو يتجسد في الربط بين التنمية والتحول الصناعي بما يعني إضاءة الطريق إلى مجتمعات تعتمد على المنتج في الجهد الإنساني بعد أن تم استثمار المنتج الطبيعي طويلا أما التقابل الثالث فهو بتخطي حواجز الحدود السياسية والنظر إلى دول مجلس التعاون في ضوء أنها امتداد بشري واحد.وبين الحسينان أن مشروع نهضة الدول الخليجية ينبغي أن تكون له هذه النظرة وهذا ما وضعته إدارة المؤتمر المكونة من مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية والمجلة العربية للعلوم الإنسانية باعتبارها هي من تحدد وتخطط لمحاوره وتوقعاته.وأشاد الحسينان بحسن تنظيم المؤتمر، مؤكداً أن مجلس النشر العلمي ليثمن هذا الجهد المشترك لمديرة المركز ولرئيسة تحرير المجلة ويتمنى للمؤتمر الثبات في نهجه العلمي وتحقيق أهدافه المعرفية والحضارية.تعاونمن جانبها قالت مدير مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية د. سعاد عبدالوهاب العبدالرحمن إن المؤتمر يعقد بالتعاون بين المركز والمجلة العربية للعلوم الانسانية مبينة أن المؤتمر لم يكن هدفه التكاثر أو المكاثرة وإنما هدفه تجسيد روح التعاون المشترك بين المؤسسات العلمية في إطار المؤسسة الأم، وكذلك تقديم نموذج منهجي للعناية بالقضايا البينية المشار إليها في المحاور والموضوعات المطروحة للبحث والحوار، ما بين أفكار شباب الباحثين وقناعات أجيال المؤسسين.ونوهت العبدالرحمن ان بعض محاور هذا المؤتمر تستحق أن يتم التوسع فيه وعمل له ندوة خاصة، تستوفي فيها جوانبه وتستقصي تفرعاته وترصد أصداؤه بما يساعد على تحول خلاصات الأفكار التي يطرحها ويستخلصها الباحثون العلماء الى مشروعات عملية وخطط وبرمجات تأخذ طريقها الى حياة الناس، مشيرة ان المؤتمر يستمر ليوم الأربعاء 18 نوفمبر في عدد من الجلسات المنوعة و التي ستنظم في كلية الآداب في جامعة الكويت / كيفان.مرحلة جديدةمن جهته لفت الأمين لعام لدارة الملك عبدالعزيز المستشار بالديوان الملكي والمشرف العام على المركز الوطني للوثائق والمحفوظات بالمملكة العربية السعودية د. فهد بن عبد الله السماري ان المجتمعات الخليجية تقف على أعتاب مرحلة جديدة من مراحل العصر، لافتاً إلى أن السرعة الفائقة والابداع الانساني وتقلص الجغرافيا وسيطرة الفضاء وانفتاح المعرفة واختفاء الأدوات التقليدية من السمات الأساسية للعصر.وأشار السماري إلى أن ارتفاع نسبة التعليم في المجتمع والنسبة الكبيرة للشباب والقيادة الحكيمة تدفع نحو البحث عن الأفضل و التغيير نحو الأحسن في المجالات جميعها.وأضاف السماري أن المؤتمر يتطلع إلى الإسهام في تغذية البرامج والدراسات المهتمة بالتحول في الخليج العربي من خلال محاولة لاستقراء الواقع و استحضار المستقبل.الاستشراق والاستغرابمن جانبه قال نائب عميد كلية الآداب في جامعة جينا الألمانية تيلمان زايد تشتيكر إن هذه المشاركة ليست الأولى له في مؤتمرات المجلة العربية للعلوم الإنسانية في جامعة الكويت، مبيناً أن المشاركة الأولى كانت عام 2009 في مؤتمر «القدس ريحانة الضمير العربي» والثانية في عام 2012 في مؤتمر «مفترق القرن: مستقبل الثقافة العربية بين الاستشراق والاستغراب».وبين تليمان أن التنظيم الدقيق والمداخلات والمناقشات في تلك المؤتمرات ما زالت راسخة في ذاكرته، مؤكداً أن ثمة طموحاً لدى المنظمين لجمع العلماء في مؤتمر مشترك يقيمه مركز دراسات الخليج والجزيرة والمجلة العربية للعلوم الإنسانية.وقال تيلمان: «أنا لا أنكر أن بعض المستشرقين قد لعبوا دوراً يثير الشكوك في إطار واسع من الاستعمار والإمبريالية، لكن بعضهم الآخر قد ترك أعمالاً جديرة بالتقدير أفاد منها العرب أيضاً«، لافتاً إلى أنه»من الأفضل أن يكون مصطلح «الاستغراب» في العالم العربي مكافئاً للدراسات الأوروبية أو «الدراسات الغربية»، فمصطلح الاستغراب يجنبنا المهاترات وتبادل اللوم، لأنه يتمركز حول العلم والمعرفة فقط، وأنا على يقين في أن هذا المصطلح يعود بالفائدة الكبيرة على العالمين العربي والغربي».