استبشرنا خيراً حين سبقت الكويت دول مجلس التعاون الخليجي كلها طارقة باب التطور من أوسعه عبر تبنيها مشروع الحكومة الإلكترونية منذ 1994، هذا المشروع الذي سينهي التواصل التقليدي بين المجتمع ومؤسسات الدولة عبر تبسيط الإجراءات الحكومية وتقديم الخدمات المدنية كافة للمواطنين بصورة أيسر، وربط الكويت بشبكة إلكترونية مع المناطق المجاورة كافة من خلال الاستفادة من تقنيات غاية في التطور والحداثة. ولكن ساءنا الوضع المأسوي الذي يعاني منه هذا المشروع، ونحن نرى حجم التخلف عن ركب دول مجلس التعاون ليقبع في المؤخرة، وللأسف الشديد!هذا المشروع الذي تقاذفه وزراء التخطيط، منذ أن تأسس باسم الجهاز الفني المركزي للحكومة الإلكترونية، ليتحول بعده إلى مسؤولية وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء عام 2006 لتكون أولى خطواته إلغاءه وتأسيس الجهاز المركزي لتكنولوجيا المعلومات بدلاً عنه ومن دون أي سابق إنذار، ثم لتأتي الخطوة الثانية في إلغاء أربع جهات تعليمية رئيسية في البلد من التشكيل الجديد هي: جامعة الكويت، وهيئة التعليم التطبيقي، ومعهد الأبحاث، ووزارة التربية، ليتحول بعدها ومن دون سابق إنذار إلى إحدى الأجهزة التابعة لوزارة المواصلات!ومن الطبيعي لجهاز يفتقد إلى مقومة الاستقرار، ويمارس تطفيشاً للكفاءات، ومحاربة العقول أن يعيش الحال الذي هو عليه اليوم حيث غياب الشفافية وتفشي الشللية وانعدام الإنتاج! ويكفي الاطلاع على ملف التجربة السنغافورية الذي أغلقوه من دون معرفة حجم الهدر في المال العام، ليقرّروا البداية من الصفر، وكأنه لم يكن شيء. يكفي ذلك للتيقن من حجم الأضرار التي لحقت بهذا المشروع الرائد!
العليم... استهداف سياسي!نعم لاستخدام نواب مجلس الأمة صلاحياتهم الكاملة في المراقبة والمحاسبة، وألف نعم لدورهم في كشف التجاوزات وفضح المتورطين وزراء كانوا أم كبار المسؤولين، ولكن لا لاستغلال هذه الصلاحيات الدستورية في اتهام أي مسؤول من دون دليل وبيّنة، وألف لا للتجريح واستخدام الكلمات البذيئة في النيل من مسؤول، فقط لأنه بات في دائرة الشبهة! هذا ما يحدث اليوم لوزير الطاقة محمد العليم الذي أحسب أنه يتعرض إلى حملة ظالمة تستهدف مستقبله السياسي وفيها رائحة تصفية حسابات سابقة ومصالح مالية اقترنت بالكثير من الشبهات المعاكسة.يقول العليم إنه التزم بالإجراءات القانونية في دعوة الشركات المتخصصة ضمن معايير فنية تتطلبها الخصوصية التقنية لمشروع المصفاة الجديدة، وحسب القانون هو غير ملزم بالذهاب إلى لجنة المناقصات المركزية، وأن هناك سوابق تدعم ما ذهب إليه، بل أعلن أنه على استعداد كامل لإزالة الشبهات عبر قبوله تحويل ملف المصفاة الرابعة إلى ديوان المحاسبة من باب الشفافية، فلماذا لا يقابل ذلك الالتزام بمبدأ حسن الظن وانتظار نتائج ديوان المحاسبة؟ ولماذا استباق النتائج بإعلان بعضهم عن النيّة في استجواب الوزير؟من يربط ما يجري اليوم بما لحق ببعض أصحاب النفوذ من المتضررين في مصالحهم، وما قام به العليم من إجراءات إعادة هيكلة المناصب الإشرافية في القطاع النفطي في مجالس الإدارات ومستشاريهم، لفكر ألف مرّة قبل الانجرار مع تلك الحملة السياسية الظالمة، أو حتى التعاطف معها.
د. سامي ناصر خليفةأكاديمي كويتيalkhaldi4@hotmail.com