أكد عدد من المتخصصين في المجال البيئي خلو الكويت عامة ومنطقة المطلاع خاصة من اي نوع من انواع التلوث الاشعاعي او حتى وجود مواد او تسربات اشعاعية او ذرية خطرة.وطالبوا في ندوة «مدينة المطلاع بمنظور بيئي» التي نظمتها جمعية المهندسين مساء اول من امس بضرورة تحري المصداقية في الحصول على المعلومة، مشددين على ان الناس عادة لا تثق في كلام الحكومات بسبب الافتقاد لمتحدث رسمي عنها يعرض النتائج العلمية للدراسات والتقارير الحكومية بشكل فني يقنع الجمهور ويعرض الحقائق كاملة أمامهم، ما يترك المجال واسعا لتفشي الاشاعات.وفي هذا السياق، نفى مدير ادارة التخطيط بالمؤسسة العامة للرعاية السكنية ناصر خريبط وجود أي اشعاعات ذرية أو غير ذرية في منطقة المطلاع كاملة، مؤكدا ان مؤسسة الرعاية السكنية أجرت أكثر من دراسة مع عدد من الجهات البحثية المحلية والعالمية تؤكد هذه النتائج.وقال خريبط إن إثارة هذا الموضوع في هذه الأوقات والتي بدأت فيها المؤسسة بتوزيع القسائم على المواطنين أمر مثير للشبهة، وعلى الرغم من ذلك فإن أي مشروع قبل طرحه تتم دراسته بيئيا من قبل الهيئة العامة للبيئة لمعرفة المردود البيئي والصلاحية البيئية ويتم تصنيفه من مكاتب معتمدة لديها.واكد خريبط أن من يثير هذه الاشاعات بات موضع المساءلة القانونية وفقا لقانون البيئة الجديد 42 لعام 2014 في حين ان وكالة الطاقة الذرية اكدت خلو الكويت من الاشعاعات وقالت انها اقل من المعدلات الطبيعية في العالم.وزاد: «كيف لنا أن نستمر في مثل هذا المشروع دون وجود دراسات بيئية قبل الشروع بتنفيذه؟ نحن نؤكد أن هذه المراقبة البيئية مستمرة قبل وخلال تنفيذ المشروع وخلال تشغيله ولن نتوقف عن متابعة المشروع او اي مشروع آخر في الدولة»، لافتا إلى ان «الدراسات بدأت في 2001 ثم في 2008 و2014 و2015 ومن غير المعقول أن تكون الدولة قد سكتت طوال هذه الفترة عن أي اشعاعات بمنطقة المطلاع».وأشار إلى أن «دراسات عديدة أجرتها الهيئة العامة للبيئة ووزارة الدفاع ومعهد الابحاث العلمية وعدد من الشركات التابعة للجيش الأميركي كانت أخراها دراسة احترازية للحكومة في العام الحالي وكلها اثبتت خلو الكويت والمطلاع تحديدا من اي اشعاعات».من جهته، اكد مدير عام مركز ايكو للدراسات والبحوث البيئية والاشعاعية الدكتور علي خريبط «ان وجود الاشعاعات أمر طبيعي، لكنها يجب أن تكون بالمعدل العام، وضمن المسموح به دوليا»، مشيرا إلى أن «كل الدراسات التي أجراها مختبره على عينات أخذت من مواقع مختلفة بالكويت تؤكد أن نسب الاشعاع في الكويت ضمن الاطار المحدود وان المطلاع آمنة اشعاعيا».وأشار الى ضرورة وجود قنوات تواصل مع مختلف شرائح المجتمع توضح الموقف الحكومي وتعرض التقارير العلمية على الجمهور للحد من بث الاشاعات، لافتا الى ان هناك دراسات تشير الى ان هناك مناطق اثناء الغزو والتحرير تعرضت لقذائف مشعة قدرها البنتاغون بـ320 طنا من اليورانيوم ما يعادل 8680 طلقة استخدمت معظمها في العراق.وعن انفجار المعسكر الاميركي وتسببه في تلوث الكويت، قال «ان الانفجار وقع في شهر يوليو 99 بمعسكر الدوحة وتصرف الاميركان وقتها سريعا مع الاشعاع نتيجة انفجار بعض القذائف المشعة وفي ثاني يوم تم قياس القراءات التي اكدت انها مقبولة وقدرت القيمة المالية للطلقات بنحو 15 مليون دولار لكن ما انفجر هو جزء ضئيل منها اقل من ربع الكمية وتم نقل كافة الاغراض والآليات التي تعرضت للانفجار الى أميركا».من جانبه، قال المتخصص في إدارة الوقاية من الاشعاعات في وزارة الصحة الدكتور ناصر العازمي «إن نسب الاشعاع في الكويت ضمن اطار المسموح به عالميا، وهذه النسب دون مستوى الاشعاع في الكثير من دول العالم وفي مقدمتها عدد من الدول الاوروبية ودول المنطقة».واوضح العازمي ان «الجرعات الاشعاعية الطبيعية 2 ملل سيفر للعامة مقابل 20 ملل للعاملين في المجال الاشعاعي»، لافتا الى ان «الوزارة تعاونت مع وكالة الطاقة الذرية لتقييم الحالة الاشعاعية لليورانيوم المنضب في الكويت وكانت النتيجة ضعيفة وتم اخذ 8 عينات من المطلاع كانت اقل من المعدل العالمي، وتبين ان الجرعة الفعلية السنوية في المطلاع 0.042 ملل مقابل 0.044 ملل في الكويت في حين ان النسبة العالمية 2.4 ملل ما يؤكد انخفاض نسبة الاشعاع في الكويت عموما».وقال الباحث في برنامج دعم متخذ القرار والأزمات البيئية في معهد الكويت للأبحاث العلمية الدكتور مفرح الرشيدي «إن المشكلة ليست مشكلة دراسات وبحوث علمية وانما هي مشكلة ثقة بين مروج نتائج الدراسات العلمية وبين متلقيها»، داعيا الجمهور الى «الثقة بما تبثه القنوات الرسمية من معلومات وبيانات علمية حول الوضع البيئي في البلاد وليس فقط مدينة المطلاع».