رفع عدد من المثقفين الصوت عالياً، مما اعتبروه تلاشياً لقيم التسامح في المجتمع، واستبدالها بنوازع الشر والكراهية، داعين إلى ضرورة تدارك آثار انعدام القيم الاخلاقية السمحة، على تماسك النسيج الاجتماعي والوطني، لا سيما بين الجيل الشاب، الذي تتحكم فيه وسائل التواصل الحديثة، وتتنازعه موجات الشحن الطائفي والانعزالي فضلاً عن الجهوي والقبلي، لافتين إلى أن في التنوع والتعدد واحتضان الآخر أسباب قوة ومنعة أي أمة من الأمم.وقال رئيس رابطة علماء الشريعة الخليجية الدكتور عجيل النشمي، في ديوانية حوار الاخاء، الذي نظمته الجمعية الكويتية للإخاء الوطني مساء امس الاول في دار معرفي بالدسمة، ان ديننا الاسلامي دين تسامح، وان الرسول صلى الله عليه وسلم تعايش مع اديان كانت راسخة، وانه، صلى الله عليه وسلم حينما مرت جنازة يهودي وقف احتراما لها، وقال «أليست نفساً؟»، وقس على ذلك عهد الصحابة، اذ كانوا يشاركون اليهود والنصارى احتفالاتهم.واعرب النشمي عن ألمه لسماعه كلمة «عودة التسامح»، وان كنا بالفعل بحاجة الى ان نعود الى التسامح لان سيادة العداء والكره لم يكن موجودا من قبل، ولا ننكر دور وسائل الاتصال في القيام بدور الفتن والشحن بشكل يومي، وكأن هناك متخصصين فى هذه الاشياء من كل طائفة، واستمرار هذا الامر سيؤدي الى مشكلة، مطالبا بأن يكون هناك ناطق رسمي يتكلم بأي قضية دينية لدى اي فئة او طائفة، وهذا ممكن ان يخفف من اثارة الفتن.ولفت الى ان «القضية تحتاج الى توجيه تربوي وإعلامي، ولدينا مساحة حرية نُغبط عليها، وربما تحتاج الى قرار ولابد للإعلام ان يضع خطة للمعالجة الفعلية ليسود التسامح»، مؤكدا ان الجمعية الكويتية للإخاء الوطني تحظى بدعم اعلى الجهات، وعلى رأسها صاحب السمو امير البلاد، ومن الممكن ان تكون الوسيلة لحل مثل هذه القضايا التي تطرأ على المجتمع بين الحين والاخر، واعتقد ان هناك جمعيات اخرى لن تتأخر لحل هذه القضية لأننا جميعا في سفينة واحدة.من جانبه، قال رئيس مجلس ادارة الجمعية موسى معرفي، انه تم الاتفاق مع وزارة التربية ان يكون موضوع طابور الصباح في 16 نوفمبر الجاري عن قيمة التسامح واهمية سيادته بين الناس، علاوة على ورش عمل في المدارس، لكي نكون جيلا من الطلاب قائما على التسامح والترابط على اختلاف الاجناس.مداخلات الحضوروفتح باب المشاركة للحضور، فأكد المواطن صادق الصايغ، ان وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف الذكية باتت معول هدم وأوغلت الصدور، متسائلا عن امكانية ان تتركها الحكومة بما تحفل به من اساءات ام ان تحظر استعمالها، مطالبا بحظر استخدام هذه الوسائل.واعتبر الكاتب عبدالحسين السلطان ان القضية تربوية اخلاقية، فالبيت والمدرسة عليهما المسؤولية في المقام الاول، فلابد من تنظيم ورش عمل فى المدارس الثانوية لإرساء قيم التسامح، إضافة الى تضمينها في المناهج التربوية وبث رسائل قصيرة تحث على التسامح مع الآخر.وقال عمار كاظم ان الأسرة والمدرسة تنميان الوعي بالتسامح، ولابد للانسان ان يكون متسامحا في بيته والمدرس في مدرسته وفي الجمعية، لأنه اذا ادى كل منا دوره فسنصبح متسامحين.واعتبر اسعد محمد ان هناك ايادي خارجية تعمل على اشغالنا في خلافاتنا، لنشتري الاسلحة ونتقاتل، فنحن نعيش في ود وسلام منذ مئات السنين.وأشار المحامي عبدالعزيز طاهر إلى ضرورة حض السلطات على سن قوانين لردع التطرف.اما استاذ الحضارة والتاريخ الاسلامي الدكتور حسين المسري، فأكد ان على المدرسين في الجامعات والمدارس ان يساهموا في توعية الشباب.ورأى عيد الدويهيس ان هذه القضايا تحتاج الى مختصين لان نصف الجهد علم والنصف الآخر عمل وفي غياب الدراسات والمتخصصين لا يمكن التوصل الى نتائج عملية وكلما توافرت الدراسات وصلنا الى الهدف.وابدى الشيخ احمد حسين اتفاقه مع عيد الدويهيس في ما يخص الالتزام بالمنهجية العلمية في دراسة الانسانية ومنها التسامح، منوها الى ان المجتمع الكويتي يفتقد الاحساس بالقيم المجتمعية وان المجتمع لا يقوم بمسؤولياته لاننا لا نتعامل مع بعضنا بالعقل.وطالبت الكاتبة إقبال الاحمد بتشريع قانون يجرم العنصرية والطائفية، مؤكدة على اهمية الجانب الديني لانجرار الناس خلف الخطاب الديني، مقترحة ان تتبنى الجمعية يوم التسامح العالمي، وان تتضمن المناهج الدراسية مقررات عن التسامح، وتكوين فرق من الشخصيات العامة للتدخل السريع في مواجهة الفتن.وبدوره، اثنى المحامي سعود السبيعي على اقتراح اقبال الاحمد بتخصيص مقرر دراسي عن التسامح، مستدركا أن «تغريدة واحدة من الدكتور عجيل النشمي سيكون لها اثر فاعل في قطاع عريض من المواطنين ورحمة بدهماء الناس، لان الناس يتأثرون بما يقولون، فلم شتات الغوغاء لا يقدر عليه الا رجال الدين».