أشكر وزارة الداخلية على جهودها المخلصة في حماية المشاركين في مجالس العزاء الحسينية وأهنئها على نجاحها في تأمين سلامة المعزين واستتباب الأمن في الحسينيات خلال موسم عاشوراء. والوزارة فعلاً تستحق تكريم سمو أمير البلاد لها باستقباله وزيرها وقياداتها وإشادة سموه بمنتسبي الأجهزة الأمنية التي تولت تخطيط وتنفيذ العمليات الأمنية الميدانية من أجل رعاية أمن الوطن وسلامة مَنْ فيه.اهتمامي في هذا المقال ليس في الجانب الأمني من دور وزارة الداخلية خلال فترة العزاء الحسيني، بل في مساعيها لإشاعة الأمان وبث الطمأنينة وبسط الاستقرار وإبعاد الخوف والقلق عن المواطنين والمقيمين. فتواجد وزير الداخلية ووكيلها ووكلائها المساعدين الميدانيين في الحسينيات في الأيام الأولى من شهر محرم، وتحديداً في ليلة عاشوراء حيث حالة الاستنفار في ذروتها، لا يمكن اختزال دوافعه وأهدافه في تفقد العلميات الأمنية الميدانية والتواجد بين زملائهم الضباط والأفراد. هذه الزيارات جاءت لتعزز الأمان في نفوس المدنيين ولترفع همة الأمنيين ولترعب قلوب الإرهابيين.ولابد من الإشارة أيضاً إلى رقي رجال الفرق الأمنية في تعاملهم مع المعزين والكوادر. فنقلاً عن أحد المتطوعين في تنظيم إحدى الحسينيات، وكان مكلفاً بمراقبة مدخل خاص بكادر المطبخ يقع في الجهة الخلفية من الحسينية، أن ضباط وأفراد دوريات وزارة الداخلية الراجلة كانوا يبادرون بالتحية - والابتسامة أحيانا - كلما مروا بجانبه، كأنهم يهمسون في إذنه بأن الأوضاع مريحة.ويضيف أن استجابتهم كانت فورية كلما ارتاب أحد أفراد الكادر في شأن أي سيارة متوقفة في الساحات المجاورة، كما كانت مراقبتهم لتلك الساحات من خلال سيارات وأفراد المباحث، تتم باحتراف مطمئن. ولذلك نجحوا في كشف محاولات الإرهابيين وإلقاء القبض عليهم. القضية كانت بالنسبة للفرق الأمنية أكثر من مسؤوليات وظيفية. هذا الأداء المتميز لوزارة الداخلية مؤشر آخر على أن الوزير يسير بثبات على خطى القيادة السياسية.ولكن على الرغم من نجاحات وزارة الداخلية في استتباب الأمن في الأيام السابقة، فضلاً عن محاولاتها الصادقة لغرس الأمان، إلا أن الوزارة لم ولا ولن تستطيع استرجاع الأمان من دون تعاون الجهات المعنية بالثقافة المجتمعية كوزارات التربية والتعليم العالي والإعلام والأوقاف. وخير دليل على غياب الأمان هو إرشادات الداخلية لحفظ الأمن بالإضافة إلى الشواهد على توفقها في البعد الأمني، فالقيود المشددة هذا العام على المضايف الحسينية فرضت بدواعٍ أمنية، وهناك إرهابيون تم اعتقالهم بعد محاولاتهم استهداف معزي الرسول وأهل بيته، صلى الله عليه وعلى آله.لذلك أناشد المجلسين بتبني مشروع مكمل لما حققته وزارة الداخلية لاستتباب الأمان. هذا المشروع يفترض أن يراعي العلاقة المباشرة بين درجة الأمان وبين عمق التعددية في الثقافة المجتمعية، كما يجب أن يحتوي العلاقة المتينة بين احتمالات وقوع الجرائم الإرهابية وبين مدى استشراء ثقافة الكراهية في العقل الجمعي. ولابد أن يعالج هذا المشروع الوطني ما أصاب المجتمع من ضحالة في استيعاب مفهوم التعددية وضرورتها.استعادة الأمان إلى مجتمعنا تتطلب تضافر جهود مكونات الدولة كل من موقعه، وتستوجب محاسبة المقصر دستورياً في أي منصب كان، وتستدعي إقالة من شارك في ضياع الأمان بقصد كان أم بجهل. لا تنكر مسؤوليتك عن ضياع الأمان، ولا تنتظر حتى يأتيك من «فوق». بادر بزرع الإيجابية في نفسك وفي الناخبين من حولك، وفكر معي بصوت عالٍ حتى يسمعنا كل مواطن، كيف لنا أن نترقب موقفاً عقلانياً ضد الإرهاب ممن كان نهجه السياسي في السنوات الماضية أشبه بحاضنة للإرهاب منذ نشأته ولغاية بلوغه سن المراهقة؟ فلنتعلم من حزم رجال الداخلية في مواجهتهم مع من استهدف أمننا وأماننا، فنحاسب بصرامة من تسامح مع المتطرفين والإرهابيين على مر السنين.abdnakhi@yahoo.com