أشار مركز الشال للاستشارات الاقتصادية، إلى أن أثر رفع سقف القروض الاستهلاكية والمقسطة سيكون ضاراً على الكويت، وستفيد جميع الاقتصادات المصدرة للسلع والخدمات ما عدا الكويت، وستساهم في ترسيخ نهم استهلاكي ضار، ويضغط على الدينار المدعوم سعر صرفه.وقال «الشال»: «نسبت جريدة الراي يوم الإثنين الفائت إلى مصادر مصرفية مطلعة، قيام اتحاد المصارف بدراسة مقترح لرفع الحد الأقصى للقروض الاستهلاكية والمقسطة تمهيداً لتقديمه إلى بنك الكويت المركزي، وانتظرنا حتى نهاية الأسبوع الفائت صدور إيضاح أو نفي وهو ما لم يحدث، لذلك رأينا ضرورة التعقيب المبكر على محتوى المقترح، ونعتذر إن صدر توضيح أو نفي لم نقرأه أو صدر في وقت لاحق».وأكد «الشال» إيمانه أنه من حق أي تجمع مهني أن يسعى لتحقيق مصالح المنتمين إليه، ومن حق أي طرف في المقابل نقد مثل هذا المسعى إيجاباً أو سلباً، معتبراً أن مقترح اتحاد المصارف برفع سقف القروض الاستهلاكية إلى 70 ألف دينار من 15 ألف دينار، والمقسطة من 70 ألف دينار إلى 100 ألف دينار مقترح خاطئ.ورأى التقرير حق المصارف في المقترح إن وجد، يأتي من رغبتها في تعظيم أرباح منتسبيها بسبب ارتفاع معدل الفائدة على مثل هذا النوع من القروض، مع انحسار المخاطر عليها بسبب القاعدة الواسعة من العملاء العاملين في القطاع العام مضمون الراتب، مشيراً إلى أن المنافع للاقتصاد الكلي محدودة إن وجدت، والمخاطر عالية إما بسبب التاريخ الحكومي السلبي في التعامل مع شكاوى العملاء، أو بسبب حالة التقشف المحتملة لمواجهة الضعف المتوسط إلى طويل الأمد في سوق النفط.وأضاف التقرير أن الأثر على أداء الاقتصاد الكلي سيكون إيجابياً عندما يتحسن أداء المصارف، وأن ارتفاع مستوى ربحيتها سيدعم الثقة في أهم قطاع في البورصة، وسينعكس إيجاباً على مساهميها وخدماتها، لافتاً إلى أنه عندما تتوسع البنوك في الإقراض الاستهلاكي أو المقسط في الدول التي لديها قاعدة إنتاجية واسعة مثل الولايات المتحدة الأميركية نحو 68 في المئة من الاقتصاد استهلاك خاص، ينعكس ذلك إيجاباً على النمو الاقتصادي، بينما في الكويت ستستفيد كل الاقتصادات المصدرة للسلع والخدمات ما عدا الكويت، وسيضاعف في ترسيخ نهم استهلاكي ضار، ويضغط بشكل أكبر على الدينار الكويتي المدعوم سعر صرفه.ولفت إلى أن الأثر الأهم سيكون تعزيز التراخي لدى العملاء في مواجهة الالتزامات، وتحويلها إلى قضية سياسية، في وقت فيه حكم التاريخ قاطع على ضعف الإدارة العامة في مواجهة الضغوط السياسية، بدءاً من تدخلها بشراء أصول المدينين من الأسهم بتكلفة الـ 150 مليون دينار عام 1978، مروراً بأزمة المناخ وبرنامج المديونيات الصعبة، ثم قانون المديونيات الصعبة، وانتهاء بصندوق الديون المتعثرة.وأفاد التقرير أنه وفقاً لبيانات شهر يوليو 2015، بلغ رصيد القروض المقسطة والاستهلاكية نحو 9.91 مليار دينار، وسيتسبب نفاذ هذا المقترح بزيادتها ربما إلى الضعف، معتبراً أنه مع تزامنها مع ضرورة تبني سياسات إصلاح مالي واقتصادي كخفض الدعم وضبط الأجور، ستنخفض قدرة العملاء على مواجهة الالتزامات.وذكر أنه زمن الشحة المالية يعني تصميم وبناء قنبلة موقوتة لزمن تكون فيه المصدات بالغة الهشاشة، لذلك ستكون أضرار انفجارها مضاعفة.الاحتياطاتفي موضوع آخر، أوضح مركز الشال للاستشارات الاقتصادية «الشال» أنه عندما عرضت الحالة المالية للدولة في جلسة سرية لمجلس الأمة في شهر يوليو الفائت، كانت الأرقام غير الرسمية والتي تسربت من ذلك الاجتماع توحي بأن حجم إحتياطي الأجيال القادمة بات بحدود 400 مليار دولار، والاحتياطي العام بحدود 144 مليار دولار، أي بمجموع للإثنين بحدود 544 مليار دولار.وقال «الشال» في تقريره الأسبوعي، إن وزارة المالية قدرت سابقاً معدل العائد المحقق على استثمار ذلك الاحتياطي وعلى مدى 10 سنوات بحدود 9 في المئة.وأضاف أنه لدى الكويت احتياطيات أخرى لا يعرف حجمها مثل ما لدى مؤسسة البترول الكويتية وبنك الكويت المركزي والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، لافتاً إلى أنه وكون وضع سوق النفط بات حرجاً، يجب اعتبار تلك الاحتياطيات أصولا استراتيجية بالغة الأهمية، وجمع معظمها تحت مظلة واحدة، وصياغة وظيفة جديدة محددة لها، ومن ضمنها اعتبار العائد عليها هو الدخل المتجدد لتمويل الموازنة العامة، بينما يأتي دور النفط دوراً مكملاً ومتناقصاً بمرور الزمن، أسوة بالتجربة النرويجية.وشدد التقرير على أنه «عند تثبيت الأصل والاعتماد فقط على العائد، يتحقق جانب من مبدأ الاستدامة، فالعائد يتحقق من نتاج قدرة الإدارة على توظيف تلك الاستثمارات بما يخدم أهداف السياسة المالية، ونجاح الإدارة العامة يرتبط بتعظيم العائد ضمن سقف معلوم من المخاطر».وأفاد أن مثل هذا التوجه يتفق مع هدف تحول الكويت إلى مركز مالي، وأن الإدارة المباشرة لتلك الاحتياطيات تعني خلق فرص متقدمة لمواطنين ومؤسسات محلية في مختلف نواحي الاستثمار وعلـى امتـداد العالـم.وأكد أن هذا الأمر لن يغني عـن ضـرورة ضبط النفقات وتنويع الإيرادات العامة، ولا يغني عن ضرورة الإصلاحات الهيكلية للاقتصاد، وإنما يشتري ما يكفي من وقت حتى إصلاحها، ويحول الاحتياطيات من عامل خارجي وصندوق أسود لا علاقة له بالاقتصاد المحلي، إلى أحد عناصر قوته.وبين أن «الجميع يعرف حجم التحدي المالي والاقتصادي القادم الذي خلفته خطايا ما يعرف بحقبة رواج سوق النفط، وأن حجم هذا التحدي يتطلب تغييرات جوهرية، أحدها وليس كلها تغيير جوهري في وظيفة الاحتياطيات المالية»، مبيناً أن «إعادة صياغة تلك الوظيفة للاحتياطات قد تجنب الكويت 5 إلى 10 سنوات من الضغوط المالية وبعض ضغوط سوق العمل، ولكن الأهم أنها توفر فرصة تغيير مبكر لسياسات لم تعد صالحة».
اقتصاد
«الشال» يحذّر من أنه «يساهم في ترسيخ نهم استهلاكي ضار»
رفع سقف القروض... «بناء لقنبلة موقوتة»
01:25 م