«لن أقدم عملاً فنياً يمكن أن يسيء إلى اسمي أو إلى عائلتي».هذا ما أعلنته الفنانة سلمى سالم، في حوارها مع «الراي»، منطلقة من أنها «زوجة وأُم»، ومن ثم تُلزم نفسها بالتدقيق في اختيار ما تجسده من أدوار، وما تشارك فيه من أعمال.سالم أعربت عن استغرابها «أن مجتمعنا العربي مصاب بداء الخجل، ما يجعله يتجنب طرح القضايا التي تحتاج إلى جرأة في التناول»، مشيرةً إلى «أن معظم أعمالنا الفنية ينقصها الغوص في تفاصيل القضايا التي تهم الناس».الفنانة سالم كشفت عن أنها تفضّل تقديم أدوار الشر، مبينةً: «أرى أن هذه النوعية من الأدوار هي الأقوى في الأعمال الدرامية المعروضة»، ولافتةً إلى «أن الشخصيات الشريرة، لأنها مغايرة غالباً لطبيعة الفنان، دائماً ما تحفّزه على مزيد من الإبداع»، ومعرجةً على أن الكثيرين يلقبونها بـ «الشريرة» على الشاشة، بالرغم من أنها في الواقع الحياتي «طيبة ووديعة»! وفي حين شكت من «أن غير قليل من كتاب الدراما يتجهون بكتابتهم إلى فنانات بعينهن، ويفصِّلون لهن الأدوار تفصيلاً، في حين يوقعون بقية فناني العمل في مربع التهميش والظلم»، كشفت سالم في الآن ذاته عن أنها لا تبالغ في تحديد أجرها، بل وتخجل من الحديث في الأمور المادية!سلمى واصلت حديثها، مع «الراي»، متطرقةً إلى نقاط كثيرة، منها «أن زحمة الأعمال الدرامية في رمضان الماضي تجعلها جميعاً تمر على الجمهور مرور الكرام، لأنه سيعجز عن أن يتابعها كلها»، ومعرجةً إلى أنها تتمسك بالبُعد عن المحسوبية و«الشللية» في الوسط الفني، وأنها لا تلهث وراء الأدوار، حتى لوكانت «عربية مشتركة»، واصفةً نفسها بـ «الكسولة»، من هذه الناحية، إلى جانب تفاصيل أخرى نوردها في هذه السطور:• لنبدأ من المستقبل، ماذا عن جديدك في الفترة المقبلة؟- أستعد لدخول «اللوكيشن» للبدء في تصوير المسلسل الدرامي الجديد «الحب الحلال»، من إنتاج عامر صبّاح، وتأليف عادل الجابري الذي كتب النص بحرفية عالية، ويقود العمل المخرج سائد الهواري. وأتوقع أن ينال هذا العمل استحسان المشاهد حين عرضه، لأنه تتوافر له عناصر التميز.• هل ستقدمين شخصية جديدة بعيداً عن أدوارك الشريرة التي اعتادها منك الجمهور؟- أجسِّد شخصية «فاطمة» في مسلسل «الحب الحلال»، وأحاول جاهدةً أن أقدمها بطريقة مختلفة تظهرني في «كاراكتر» جديد ومغاير بعيداً عمّا هو مألوف في الأعمال الدرامية، فشخصية «فاطمة» هي المحور الأساسي في العمل، وهي انتهازية ووصولية ومتسلطة، وتعيش صراعاً حول المال، إذ تتهافت للحصول على ميراثها.• ألم تسأمي من تقديم أدوار المرأة المتسلطة الشريرة؟- إنهم لقبوني بـ «شريرة الشاشة الخليجية»، بالرغم من أنني طيبة ومسالمة بدرجة كبيرة في حياتي العادية. والحقيقة أنني جسدتُ عدداً من أدوار المرأة الوديعة الطيبة، لكن يبدو أن ما بقي عالقاً في أذهان المشاهدين هو أدوار الشر فقط، فكل من يراني في الأماكن العامة يقول لي: «أنتِ شريرة»، ولا أملك - حينئذٍ - سوى الضحك في مثل تلك المواقف التي تعوّدتها. أما عن السأم وعدمه، فمع الأسف لا تحتوي أعمالنا الدرامية على الكثير من الخطوط الدرامية، وغالباً ما تحتوي النصوص على الجانبين التقليديين: الخير والشر، وأنا أرى دائماً أن أدوار الشر هي الأقوى في أعمالنا الدرامية لما تتضمنه من خطوط كثيرة، ومغايرة لطبيعة الفنان.• ماذا عن ردود أفعال المشاهد عن آخر مشاركاتك الدرامية في الموسم الماضي؟- شاركت أخيراً في مسلسل «لك يوم»، من تأليف محمد النشمي وإخراج أحمد الشطي، ومسلسل «دبي لندن دبي»، وبصراحة وبعيداً عن المجاملة والمبالغة فإن أعمالي وأعمال غيري مرّت مرور الكرام، وذلك يرجع إلى وجود كمّ هائل من الأعمال التي قُدمت في موسم رمضان الماضي، بالإضافة إلى أن الانشغال بمتابعة مواقع التواصل الاجتماعي قلل من متابعة المشاهدين للأعمال الدرامية. ولكن بالرغم من كل هذه الأمور، فإن الفنانين يجتهدون لتقديم أعمال مختلفة.• وما الذي ينقص الأعمال الدرامية التي تقدم حالياً في تقديرك؟- لا يحق لي أن أنتقد الأعمال الدرامية المقدمة، ولكن كما ذكرتُ نحن نحاول جاهدين أن نقدم أعمالا مختلفة ومتميزة، أما إذا تحدثنا بشيء من الصراحة فيمكنني القول إن ما ينقصنا هو الجرأة في طَرق القضايا وإثارتها، فهناك الكثير من القضايا التي تهم مجتمعنا العربي، ومنها ما يحدث في المدارس مع أبنائنا، وكذلك يواجهونه في الشوارع، وهناك كثير من السلبيات التي نراها، بل ونعاني بسببها، ومع ذلك لا نتطرق إليها، وإذا أثرناها في عمل ما نقدمها في خجل واستحياء، مع الحرص على عدم الغوص في تفاصيلها، وكل ذلك ينبع من أن مجتمعنا لا يزال يخجل من الحديث بصراحة وجرأة عن قضاياه الحقيقية. وهذا راجع أيضاً إلى أن الرقابة لا توافق على إثارة هذه القضايا، فضلاً عن أن بعض الكتّاب يتجاهلون إثارتها.• ما رأيكِ في تفصيل أعمال وشخصيات وفقاً لأسماء فنية معينة؟- أنا شخصياً أبذل قصارى جهدي كي أقدم الشخصية الدرامية التي أمثلها بالشكل الصحيح واللائق، ولكنني لا يمكنني أن أتجاهل انتشار ظاهرة فنية لافتة في الفترة الأخيرة، وهي كتابة نصوص خصيصاً لفنانين معينين، وتُفصَّل شخصياتها وفقاً لهم، وكثيرون يلاحظون أن هناك كتاباً في مجال الدراما يتجهون بكتابتهم إلى فنانات بعينهن، بينما لا يكترثون ببقية الفنانين المشاركين في العمل، والذين لا يجدون سوى التهميش والشعور بالظلم، فضلاً عن أن ذلك يتسبب في تشتيت المشاهد أمام العمل الفني.• ما رأيك في «الشللية والمحسوبيات» اللتين باتتا تنتشران في الوسط الفني؟- يمكنني القول إن الوسط الفني صار اليوم في أغلبه عبارة عن علاقات ومجموعات أو «غروبات»، وأنا أحرص على الابتعاد عن هذه الأجواء، فقد تشرفت بتقديم العديد من الأعمال أمام كبار النجوم والفنانين، في منأى عن العلاقات والمحسوبيات، وقد تمسكتُ دائماً بأن أكون عند مستوى الثقة والمسؤولية.• ما الذي يستهويك في الدور الذي تقبلينه عادةً؟- النص بشكل عام هو أول ما يستهويني في العمل الدرامي، كما يجب أن تروقني الشخصية المعروضة عليّ، وأن تجذبني أحداثها، فضلاً عن توافر عناصر النجاح في العمل بكامله.• وهل هناك معايير تراعينها عند اختيار أدوارك؟- أراعي دائماً في أعمالي ألا أقدم دوراً يسيء إليّ أو إلى عائلتي، فهذا أمر لن أفعله أبداً، لأنني أم وزوجة، ولي اسمي الذي أحرص عليه دائماً، لذلك أحرص على ألا أقدم عملاً أندم عليه يوماً ما.- هل هناك أدوار ترغبين في تأديتها؟- أرغب في تقديم أدوار مختلفة كالأدوار المركبة لذوي الاحتياجات الخاصة، فأنا أتمنى الإسهام في أعمال تطرح معاناتهم وتلقي الضوء على أسلوب حياتهم، فأنا ألاحظ أن هذه النوعية من الأدوار مهملة، ولا تلقى اهتماماً من المؤلفين.• هل ترين أن الاعمال التي تعتمد في بطولتها على نجومنا الشباب تلاقي نجاحاً أكبر من الأعمال الأخرى؟- بالفعل أرى أن أعمالنا الفنية التي تضم مجموعة من الشباب تلاقي نجاحاً لافتاً في الفترة الأخيرة، وأنا أعتبر هذا الأمر صحيح وصحي في الوقت نفسه، لأن الشباب لهم أفكار مختلفة، فالحياة استمرارية، وكل جيل له قضاياه وإبداعاته وجمهوره، وأولاً وأخيراً الأعمال الفنية ليست حكراً على جيل معيّن.• هل ترين من الفنانات الشابات من يمكن أن تقدم أدوار الشر؟- هناك ممثلة شابة اسمها مها النمر أراها متمكنةً في أدوار الشر، فقد فوجئت بأدائها أثناء تصوير مسلسل «كسر الخواطر»، كما اكتشفت أن الجمهور تفاعل معها وصدقها، إلى درجة أن الكثيرين كرهوها على الشاشة، لإتقانها دور الفتاة الشريرة الذي جسدته في المسلسل.• هل تهتمين بالأجر المادي في أعمالك؟- أنا من الفنانين الذين يخجلون من الحديث كثيراً عن الأمور المادية، وعادةً ما يعرف المنتجون ما أستحقه. لا أبالغ في تحديد أجري، وفي كثير من الأحيان أتنازل عن جزء من أجري، وليست لدي مشكلة في ذلك.• كثير من الفنانين نرى لهم مشاركات ضمن الأعمال الدرامية العربية التي تقدم في الفترة الأخيرة وتضم عدداً كبيراً من نجوم الوطن العربي... أين أنتِ من تلك الاعمال؟- أنا شخصية بيتوتية، وكسولة جداً. ولا أدعي بالطبع أنني أرفض المشاركة في تلك الأعمال، ولكنني أيضاً لا أركض خلفها، فالمشاركة في الأعمال الدرامية العربية إضافة إلى أي فنان مهما كان حظه من الشهرة والمكانة والخبرة.• هل تتعرضين للمحاربة في الوسط الفني؟- بصراحة، لم أكن أنشغل كثيراً بتلك الأمور في حياتي، لكنني في الآونة الأخيرة بتُّ أشعر بوجودها فعلاً من حولي، ومع ذلك لا أكترث بها، وأكتفي بأن أركز في عملي.• أخيراً ما سر رشاقتك اللافتة؟- لا أهتم كثيرا بالأكل، فأنا غالباً ما أحرم نفسي من ملذات الحياة، لأن طبيعة جسدي قابلة للسمنة، وهذه هي الطريقة الوحيدة لكي أحافظ على وزني ورشاقتي، خصوصاً أنني حريصة على دخول المطبخ وإعداد الأكل بنفسي وتحضير أشهى الأكلات لعائلتي!