قال متعاملون في سوق النقد المصرية، إن الدولار قفز بالسوق الموازية «السوداء» خلال تعاملات أمس لـ «8.60» جنيه للبيع و8.52 جنيه للشراء، وهو أعلى مستوى له في تاريخه أمام الجنيه المصري بعدما كان قد سجل أمس أعلى مستوى في تاريخه في السعر الرسمي بالبنوك عند 8.03 جنيه.وأرجع المتعاملون في تصريحات لـ «الراي» هذا الارتفاع إلى عمليات المضاربة الحادة التي تشهدها سوق العملة منذ نهاية الأسبوع الماضي بعد قيام البنك المركزي بإجراء خفضين متتاليين لقيمة الجنيه المصري بواقع 10 قروش يوم الخميس الماضي و10 قروش أخرى أول من أمس «الأحد».وقالوا إن المضاربين على الدولار تعمدوا خلال هذا الأسبوع تقليل المعروض من الدولار، مقابل خلق طلب إضافي على العملة الأميركية بفعل المخاوف من استمرار زيادة سعره في الفترة المقبلة.وقال الخبير الاقتصادي عمر عبدالفتاح إن الارتفاعات الكبيرة التي سجلها سعر بيع الدولار مقابل الجنيه في السوق السوداء في مصر عقب إجراءات المركزي بخفض قيمة الجنيه، هي أسعار مبالغ فيها ولا تمثل القيمة العادلة التي يجب أن يتداول عندها الدولار، متوقعا هدوء المضاربات على الدولار في الأيام المقبلة دون مستوى 8.25 جنيه لتكون قريبة جدا من السعر الرسمي.وأضاف أن الوضع الاقتصادي في مصر لا يتقبل سعر دولار أعلى من مستوى 8 إلى 8.25 جنيه، نظرا للأوضاع الاقتصادية للمواطنين، مشيرا إلى أن أي ارتفاع مبالغ فيه في الأسعار سيقود البلاد لركود تضخمي سيخسر فيها التاجر قبل المواطن الذي سيمتنع عن الشراء.وأشاد بخطوة البنك المركزي في رفع سعر الدولار اليوم و«الخميس» الماضي فوق مستوى 8 جنيهات، وهو سعر سيكبد المضاربين بخسائر فادحة، مشيرا إلى أن إقدام «المركزي» بخطوة تخفيض جديدة بقيمة 10 قروش ستكون جيدة وإن لم يفعل فلن يكون تأثيرها السلبي كبيرا.وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تخارجا وحركة بيع مكثفة للدولار من قبل المضاربين، خصوصاً في ظل توارد أنباء مؤكدة عن مفاوضات الدولة مع مؤسسات دولية مثل البنك الدولي والبنك الأفريقي وغيرهما لاقتراض مبالغ قد تصل إلى 4 مليارات دولار، بالإضافة إلى سعي الحكومة لجمع أكثر من 2.5 مليار دولار من بيع أراض للمصريين في الخارج، وهو ما سيزيد من موارد مصر الدولارية وسيدعم الاحتياطي، فضلا عن الأقساط التي تتحصل عليها بشكل دوري من حصيلة بيع أراض للمصريين في الخارج العام الماضي.وأكد أن سعر الدولار بين 8 و8.25 جنيه سيكون مغريا جدا للأجانب للاستثمار في مصر، ولكن على الحكومة اتخاذ إجراءات تحفيزية أكبر للمستثمرين الأجانب أهمها التأكيد على سهولة الدخول والخروج بالاستثمارات التي كانت تشكل أكبر عائق في الفترة الماضية.