حاول أحد مقربي ارئيل شارون، أكثر رؤساء الحكومة شعبية في إسرائيل في الأعوام الخمسة والعشرين الأخيرة، أن يبين لماذا لاءم اريك بالضبط لا شخص آخر. وصف مشهداً من الحياة، أتى فيه رئيس الأركان إلى شارون وفي يده تقرير عن طائرة ركاب لدولة أجنبية تقترب من إسرائيل ولا يوجد اتصال بها. قال المقرب ان شارون كان مشغولاً في ذلك الوقت بنشاط يحبه حباً خاصاً هو التهام البطاطا المقلية مع الكاتشوب. - اقتربت الطائرة من الخط الأحمر، قال رئيس الاركان. بعد قليل حتى إذا قررنا اسقاطها قد تتحطم فوق تل أبيب. - اسقطوها. قال شارون وهو يمضغ بهدوء.- لكننا لا نعلم بيقين هل توجد لقادتها نيات سيئة، قال رئيس الأركان. هذه طائرة ركاب. - إذاً لا تسقطوها. قال شارون من غير أن يكف عن المضغ. أنتم حددتم الخط، وخلصتم إلى استنتاج أن هذا هو الخط الأحمر، قرروا.في النهاية نشأ اتصال بالطائرة ولم تسقط بطبيعة الأمر. على نحو يشبه غير قليل من حالات مشابهة أخرى كانت ولم تنشر، ولكن بخلاف الطائرة الليبية التي اسقطتها إسرائيل في سيناء في 1973. مست القصة بطبيعة الأمر الزعم الذي أصبح أخيراً أول امتحان للزعيم: من تريد أن يرفع سماعة الهاتف في الثالثة قبيل الصبح. هنا الآن في الثالثة قبيل الصبح الطائرة تقترب. من تريدون أن يأكل البطاطا المقلية ويتخذ قراراً: تسيبورا أم شاؤول، ايهود أم بيبي. القصة قصة مثل فيلم من هوليوود يجري أمام ناظريك. لكن في رئاسة الحكومة تحدث مشاهد كهذه في مرات قليلة جداً، إذا حصلت أصلاً. قد يكون تأثيرها كبيراً وقد يكون معدوماً، إسقاط الطائرة الليبية من الأحداث الأقل أهمية في ولاية غولدا مائير. والمهمة حقاً وعلى رأسها رفض مفاوضة مصر في بدء السبعينات، وإدارتها الفاشلة لحرب يوم الغفران الذي كانت نتيجة مباشرة لرفض المفاوضة تلك، لم تحدث بمرة واحدة ولا في الثالثة قبيل الصبح. تم التعبير بها عن أجهزة عظيمة، ووزراء ورجال جيش وأذرع أمنية. وكان الاخفاق فيها أكبر باضعاف مضاعفة.ليست الحياة فيلماً، ولا تتلخص لحظات الأزمة وقرار رئيس الحكومة بثوانٍ يكون الحسم فيها قاطعاً. ليست الزعامة هي الرجولة الفارغة لـ «اسقطوها». رئاسة الحكومة رؤية، وقدرة على تحريك الناس في دوائر صغيرة وفي مقياس دولة كاملة، واستعمال عقلاني لنظم مركبة تملكها. الأمور المهمة حقاً التي يفعلها الزعيم، ولا تتصل كلها بالأعمال التي يتم فيها فقدان حياة البشر، تحرك في زمن طويل، وتتطلب ثقة كبيرة وتمسكاً بالهدف، ولا سيما فكر مستقيم وفهم أنك لن تصل أنت نفسك الزعيم الكبير إلى أي مكان وحدك.اصيب دافيد بن غوريون بتردد كبير قبل إعلان دولة اسرائيل. أتى ذلك في نهاية مسار طويل، وجدل داخلي غير سهل، واعلانات متشائمة لمؤيدين ومعارضين. في مقابلته اتخذ ايهود اولمرت القرارات التي أفضت إلى حرب لبنان، لأنه لم يتخذ قط قرار واحد على الخروج للحرب، ببرود أعصاب في غضون دقائق وفي تسامٍ للروح تقريباً. يجب على رئيس الحكومة أن يؤمن ان التربية مهمة حقاً، وأنه يجب أن تكون لإسرائيل طريق اقتصادية بينة، وأنه لا يحل العمل في القضايا الأمنية قبل امتحان جميع الخيارات وسماع الرأي المخالف، من جهاز غير مؤلف كله من اناس يتخذون القرارات في الثالثة قبل الصبح.مرة في مدة الولاية قد يحتاج هو أو هي إلى الرد على الهاتف في الثالثة قبل الصبح. إذا قاموا بالأشياء الصحيحة قبل ذلك، وإذا ادركوا حدود قوتهم والحاجة إلى الاعتماد على الآخرين أيضاً، فستكون نغمة كلامهم، عندما يرفعون السماعة، اقل أهمية.

 عوفر شيلح«معاريف»