هذه الحال تختلف مع حصة هلال المعروفة بريمية التي تعاملت مع اللون من زاوية الربح والخسارة، وهذا التعامل مع اللون يعكس بوضوح موقفها الذاتي من الشعر المتماس مع خدمة قضايا المرأة والمجتمع، وعلى هذا الأساس جاء هذا الموقف لها متوافقًا مع تعاملها مع اللون، حيث إنها سعت لرصد حالة هذا الاسم مع الناس لاسيما في مجال سوق الأسهم:تداولنا وعولنا على الأخضروالأحمر كَلَى الأخضروالأخضر كلى اليابسواليابس كلاه الحاشي الممحلوالحاشي كلاه الغولأما إحنا كلينا فولوظل الغولوظلت عينه الحمرا ترصدنامن اللي يسأله يا غول:علام عوينتك حمرامن اللي بس يتجراأو اللي يقول ... ؟فالشاعرة هنا تصور لنا موقف المتداولين مع سوق الأسهم وتعلق المساهمين مع اللونين الأحمر والأخضر، لهذا فهي تعرض لهذه الحالة من هذه الزاوية، أي إن تعاملها مع اللون كان تعاملاً مباشراً ليس فيه تعمق، بقدر ما يرتكز على موقف المجتمع من هذه التداولات المالية. وكانت في مكان آخر لم تكن في منأى عن هذا الفهم المباشر لعلاقة الإنسان مع الألوان:عظني ذيب الصقيعنابه الأزرق بعظمي له سمومالشمالي في يناير صرصريروالهبوب الشين شينفهي هنا لم تأتِ بشيء جديد، بل عكست الموقف العام من البرد وتماشت مع هذه النظرة الاجتماعية القائلة بـ «زراق البرد» ولم تقف عند هذا الحد، بل انساقت مع الموروث الشعبي في النظر لهذه المسألة، وذلك في إيراد ما تختزله الذاكرة الجمعية «هبت هبوب الشمال وبردها شيني»، لهذا كانت الشاعرة تمر على اللون مرورًا عابرًا سواءً كان ذلك عندما توقفنا عند المقطع السابق أو هذا المقطع، وهو تعامل ليس فيه تركيز بقدر ما فيه رصد للظاهرة العامة دون الدخول في محاولة منها لعكس رؤيتها الذاتية الخاصة من هذه الألوان، بل كانت أسيرة للواقع المُماش، ومسايرة كذلك للموقف الشعبي من هذه المسألة.كان الشاعر فهد عافت يتعامل مع مسألة اللون في قصائده بشكل حذر لا يخلو من تعمد، فهو يتخذ اللون الأزرق أو ما يقارب هذا اللون بشكل لافت للانتباه، وكأنه يفحص المسألة قبل الحديث عنها. حيث يشكل له هذا اللون وطناً يعيش فيه، فهو لون الحبر القريب من الشعر، ولون السماء القريبة من الخلود، ولون البحر الموحي بالمجهول، لأن الأرض لم تعد تحتمل هذا الشاعر وغير قادرة على المحافظة على وجوده.احتمالات التطاول في البناالبنفسج فرصة الركضانعتاق أجسادنا /‏ المفرق هو العاشقجنوب يحفر بكبد السمامن شان دفن الأرض في الأزرقويا ... أزرق:يا بعد ... وقرب !يا لمحةٍ في العيون الغرب !يا سقف اللون ! يا لون اللون !يا حبر أقلامنا المعجونيا لفوضى وطين العاقل المجنون !يا .... أزرقمن اللي .... يعرف إن البحر:هين ؟!«قال» «من يغرق»لو تأملنا ارتباط اللون هنا لوجدناه متصلاً بثلاثة عوامل أو عناصر، العنصر الأول: السماء، والعنصر الثاني: البحر، والعنصر الثالث: الحبر. فكل هذه العناصر جاءت بشكل يختلف عن ارتباط الشاعر بالأرض «دفن الأرض في الأزرق» لأنه أراد للأزرق أن يكون الأرض الجديدة التي ظل يبحث عنها في «كبد السماء» أو «حبر أقلامنا المعجون» ويمكننا استيعاب هذه النقطة من خلال هذا المقطع:حملنيظل لا أعرف الكتابةموجك الأزرق على متنهوقال: إن البلل فتنةوذلك أن الأرض هجرته ونبذته خارج أسوارها كما هو واضح في نص «هدوء الأرض» لهذا يتمسك الشاعر بالبحر والحبر والسماء، لأن هذه العناصر هي وطنه.من خلال وقوفنا على عدد لا بأس به من نصوص الشاعر وجدنا أن هناك ألواناً جانبية جاءت في قصائده، لكنها حضرت بشكل جانبي وهامشي، لم أحرص على الإشارة إليها أو الحديث عنها، وهي لم تكن حاضرة بجلاء مثل حضور اللون الأزرق في نصوصه:قلت السما «مثل شبكها»مسها الأزرق الباتع ... ارتفعتارتفعت بلا عمدفي هذا المقطع الوجيز يتضح لنا أن اللون تحول لدى الشاعر إلى مانح للحياة، حيث منح السماء خاصية العلو والارتفاع، فتمازج الشاعر مع اللون جعله يخرج من كونه محرضاً له من أجل الانطلاق، إلى واهب الحياة والعلو لهذه السماء.لو حاولنا تفحص هذه الحالة مع شاعر مثل الشاعر طلال حمزة لرأينا ندرة هذا الجانب في نصوصه التي في أيدينا، فهو مثل العديد من الشعراء كالعصيمي والسمحان والحريص على سبيل المثال، مقلّ في تناول مثل هذه الزاوية في نصوصه، حيث يقول طلال حمزة:ليه أنا بس اللي أحزن في السنةكل السنةوليه أنا أصلاً أنا ؟أستغفر الله العظيمكنت امتداد أبيض للصدقأخضر للعشقوأنت امتداد أبيض للنورأخضر يلفي الأراضي البور