مرحباً عزيزي الطالب، أعتقد أنه حان الوقت المناسب من أجل أن يستقبلك جميع المدرسين في طابور الصباح، ويغنوا لك «سنة حارة يا جميل».واعلم أيها الطالب المثالي (حتى إشعار آخر) أن السيد الوزير شخصياً قد ترجل عن مكتبه، وأخذ جولة في العديد من المدارس من أجلك أنت، حيث ظهر العديد من المسؤولين في الوزارة على شاشة التلفاز عدا من نزل الجميع من أجله وهو أنت شخصياً، لأن مكانك في الصف الدراسي وليس على صفحات الجرائد، واعلم أن الوزارة ألغت التصوير في المدارس ما لم يحضر لها السيد المسؤول، كما أنها منعت التدخين في المرافق ما لم يكن الدخان الذي يصعد من رأسك ورأس معلمك بسبب تعطل التكييف.وإذا قدر الله وزارك السيد الوزير في المدرسة ثم سألك عن أحوالك فقل له «أنا بخير دامك بخير طال عمرك، بس الجو حار ولكن زيارتك خففت علينا»، ثم قف أنت ومديرك في المدرسة وغني له «جانا الهوى جانا»، وأنت بذلك أيها الطالب تكون قد تعلمت المرحلة الأولى من مراحل كيف تكون مسؤولاً ناجحاً.وإذا سألك معالي الوزير قائلاً «ها...شنو عليكم اليوم ؟»، فقل له «علينا حصة فساد... تحب تشارك؟»، ولكن الوزير مشهود له بأن يده بيضاء ولن يشارك في حصة الفساد، لأن المشكلة ليست في الوزير ولكن في أصحاب الأيادي والوجوه الملونة، وهم الذين يبقون في الوزارة بعد أن يرحل كل وزير، ولذلك فالوزارة تبقى على حالها رغم تغير الوزراء، لأننا البلد الوحيد الذي يضحي بالوزير من أجل الحصان والفيل وقلعة الفساد وبعض جنودها.ومن حقك عزيزي القارئ أن تتخذ وضعية المحامي متسائلاً «ما المشكلة في أن المكيفات لا تعمل فبالتأكيد إنها تحتاج صيانة؟»، ولكن من حقي أيضاً أن أتخذ وضعية وكيل النيابة سائلاً إياك هل لديك أقوال أخرى قبل أن أقفل المحضر؟وأجيب عنك بأن المشكلة ليست مشكلة مكيفات بل مشكلة التصاريح المعدة مسبقاً، والأخبار الجاهزة للطباعة التي ترسلها الوزارة كل سنة وتقول فيها «نحن مستعدون لاستقبال الطلاب»، بينما الحقيقة أنهم مستعدون لكل شيء عدا ما يفترض أن يكونوا مستعدين من أجله.وقبل فترة ذهبت لأزور أمي -رحمها الله- في قبرها فوجدت عبارة مكتوبة على الشاهد الذي بجانبها تقول «قبل اكتشاف وزارة التربية كان الطلاب أحسن سلوكاً، وقبل اكتشاف المجلس كان الوطن أكثر تنمية، وقبل اكتشاف المحللين الإستراتيجيين كان البلد أكثر أمنا»... فالحمد لله أن أحداً ما لم يكتشف قبورنا التي نسكنها، فكل الإجراءات معقدة في هذا البلد بدءاً من إجراءات تصليح الطرق وانتهاءً بإجراءات تصليح التكييف... ولكن إجراءات الدفن ميسرة للجميع.ملاحظة:إذا قرأت هذه المقالة بعد أن تم حل قضية التكييف في المدارس، فاحتفظ بها لبداية العام الدراسي المقبل لأنك ستحتاجها، فنحن نعيش في دائرة مغلقة.****قصة قصيرة:وضع المعلم خريطة الوطن العربي على السبورة... ثم سأل طلابه.أين تقع فلسطين؟فقالوا جميعاً بصوت واحد... في إسرائيل.كاتب كويتيmoh1alatwan@