ليس غريباً على من اتكل وأهمل أن يحقق أمانيه بسهولة، وأن يصل إلى ما يصبو إليه من دون عناء، فهو يحصد ما قد زرعه الاخرون، ويجني ثمار سعيهم، بل ويشاطرهم ثمن جهدهم الدؤوب، ولربما نال نصيب الأسد! فكيف ذلك؟إنها (الواسطة) التي تعتبر سمة رئيسية مميزة لنا نحن العرب، إذ تفشت روح الانتهازية لأصحاب النفوذ، وجعلتنا نحتل مركز الريادة في الرجعية، فقد أصبحت ركناً مهما عند البعض، إذ لا يستطيع أن يحيا من دونها، فيلجأ إليها دائماً سواء بمبرر أو من دون مبرر، لأنها حالة من الإفلاس تعتري صاحبها، غير أنها تهضم حقوق الأكثرية من الناس المستضعفين !إن هذا الموضوع شائك وبحاجة إلى معالجة جذرية، ولكن هيهات... إذ نجدها في كل مصالحنا اليومية، ومن دونها قد تتوقف عجلة الحياة بنا! فلماذا نحن فقط من أصابنا ذلك الداء؟ أم نحن من اختلقه؟لا توجد هناك أدنى مقارنة بيننا وبين الغرب، الذي يكاد يخلو تماماً من المحاباة والمحسوبية، ويتعامل مع أفراده كل حسب كفاءته وعلمه.فلا ضياع للحقوق ولا هدر للكفاءات، لأنهم ببساطة مجتمع يسوده احترام تام للقوانين، كما أنه أسس أفراده على الحق والعدالة والالتزام بالأعمال المنوطة لكل فرد منهم.إن (الواسطة) مفهوم عام يحمل في طياته معاني عدة للانحراف والتخلف واللامنطق، فمن المؤسف جداً أن نوصف بهذه المعاني اللانسانية، ونحن أحق منهم بالترفع عن ذلك... بحكم ديننا الحنيف الذي يدعونا إلى التمسك بالقيم والفضائل، فإن لم نغير ما بأنفسنا لن يصلح حالنا أبداً، مهما ارتقى البعض منا ونال مبتغاه باتخاذه لتلك الأكتاف المجدة المثابرة سلالم للوصول فإنه حتماً في صعود مخز نحو الهاوية!
محليات - ثقافة
الصعود نحو الهاوية
| جابر الفضلي |
04:35 م