يقولون الثورة تأتي بالفوضى، ثم الفوضى تأتي بالنظام، الذي يغير مجرى التاريخ. ووسط كل هذا، لابد من ثمن ندفعه وتضحيات وقرابين نقدمها كوقود لفكرة الثورة والهدف المرجو منها.ويقولون، المفكر يموت وتبقى فكرته حية. تتناقلها الأجيال. ويقولون المفكر قادر على استشراف المستقبل وأحداثه، لذلك تسبقه ثورته أحياناً. وقد تقوم ثورة بناء على فكرته بعد موته بسنوات. وقد تتأخر، وقد لا تأتي.لكن ماهي الثورة، هل هي مجرد الخروج عن المألوف، وافتعال الفوضى؟، أليست الثورة، الاجتماع والاتحاد على هدف إيجابي لتحقيق الإصلاح والتغيير للأفضل؟الثورة أيضا يمكن أن تأتي في صورة قلم أو كتاب. مشروع مسرحي، إعلامي نهضوي. فني وثقافي. الثورة يمكن أن تكون صوتاً صادقاً.. فكراً منيراً وتجمعاً إنسانياً يستنهض الضمائر النائمة.الثورة أنواع منها الاجتماعية، لإصلاح الانحراف، والسياسية لتصحيح الفساد، أما الثورة الفكرية العلمية فهي الأهم، لأنها تهدف لغربلة الفكر، والتخلص من الأفكار البالية القديمة ومواكبة التطور العلمي والفكري، أثناء تحقيق مهمة بناء الانسان التي تفشل التربية المدرسية بتحقيقها خاصة حين لا يتم تجديد المناهج وتطوير المنشآت المدرسية.وهذه الثورة مهمة المثقفين والعلماء في المجتمع، لكن أين هم. للأسف غالباً ما يكونون مشتتين، منعزلين أو ينتمون لتجمعات وشلل وطوائف، وأحيانا محبطين ومغتربين بسبب محاربة المجتمع لهم بسبب أفكارهم الجديدة، وأحيانا مضطربين ولديهم عُقد وأمراض دفينة أكثر من العامة، لذلك تتأخر الثورة الفكرية، وإن ظهرت تكون نتائجها محدودة. أما إن فسد المفكر والنخبة فتلك أصعب الكوارث التي تلحق بالمجتمعات، إذ تعطل التنمية والتطور من جهة، وتؤثر سلباً على الشعب والعامة الذين ينصتون لهؤلاء ويتأثرون بهم.الثورة لابد أن تنبع من الإنسان نفسه قبل أن تصل للجماعة... تحرك الفرد قبل أن تحركهم... تحرك فيه إحساسه بنبذه العجز والكسل والترف، ووضع خطة لأهداف حياته وتحقيق طموحاته واكتشاف موهبته وهواياته وما يريد من الحياة. يبدأ بنفسه قبل أن يبدأ بالآخر. في الحقيقة إن كل يوم نحاول فيه تصحيح خطأ أو عمل تغيير للأفضل، أو تعليم فكرة حضارية. أو تشجيع موهبة أو تطوير إيجابي هو ثورة ما.