«بالوتيلي يتصرف بمثالية» ... جملة لا أحد يتوقع أن يبوح بها الصربي سينسيا ميهايلوفيتش مدرب نادي ميلان الإيطالي لكرة القدم بحق المهاجم «المشاغب» ماريو بالوتيلي، فقد كان تصريحه أشبه بالمفاجأة بالنسبة لجميع متابعي النادي، بعدما فقد انصاره الأمل في أن يعود «سوبر ماريو» لسابق عهده.يأتي ذلك بعد فشل مدربين كبار في ترويض بالوتيلي أمثال البرتغالي جوزيه مورينيو، والإيطالي روبرتو مانشيني، والتشيلي مانويل بيليغريني، وأخيراً الايرلندي الشمالي براندن رودجرز، الذي قاتل من أجل إعارة اللاعب ورحيله في أسرع وقت عن ليفربول الإنكليزي، إذ أصبح عالة على الفريق.فلم يجد بالوتيلي سوى «الروسونيري» يمد له يد الأمل ويعيد له الحياة ولكن بشكل مختلف... حقا انها فرصة ذهبية للمهاجم الإيطالي لأن يعود إلى مصاف اللاعبين الكبار بعد سنوات عجاف من المشاكل وتدنى المستوى... أنها فرصة ليست فقط للاعب، وإنما للفريق ايضاً، فهو بدوره يحتاج لعودة المتعة والإثارة بين اقدام اللاعب، ليبدأ كلاهما مرحلة جديدة يطويان فيها صفحة الماضي القريب التعيس.وليس هناك اي شك بأن ميهايلوفيتش مدرب جيد حتى وبعد سقوط الفريق المدوي أمام نابولي في المرحلة الماضية وباستطاعته تحقيق النجاح مع الفريق، كما ليس هناك أي شك في أنه لم يكن صاحب الفضل في تغيير نمط حياة بالوتيلي، حيث ان الظروف جعلت من اللاعب إنساناً آخر، وسينسيا يستغل تلك الحالة على أكمل وجه.عندما يكون ضمن تشكيلة أي فريق لاعب يستطيع إجادة اللعب في أكثر من مركز فهذه ميزة، ولكن اذا كان لديك 3 لاعبين دفعة واحدة فتلك ميزة «فريدة»... فإذ أمعنا النظر للحظات، فسنجد باستطاعة ماريو أن يشكل ثنائيا هجوميا رائعا مع الكولومبي الوافد الجديد كارلوس باكا، لما يتمتع كل منهما بمهارة عالية وقدرة على الاحتفاظ بالكرة وسرعة كبيرة بالإضافة إلى الحس التهديفي العالي، وهذا في ظل غياب الفرنسي جيرمي مينيز للإصابة، ولكن بمجرد عودة الأخير للمشاركة، فمن المتوقع أن يعتمد ميهايلوفيتش على ذلك الثلاثي في خط المقدمة، لأن في ذلك حلولا تكتيكية مرنة وكثيرة بالنسبة إليه، أولاً لعدم استطاعة اي من الثلاثي اللعب في مركز رأس الحربة أو المهاجم الصريح، مما سيجعل هناك تناوب منطقي في الأدوار بين باكا ومينيز وبالوتيلي في الهجوم، ولعل تلك الميزة ستجعل مدافعى الخصوم في ربكة وحيرة من أمرهم، إذ من شأن ذلك الثلاثي ضرب أي دفاع بسهولة في ظل التحرك بشكل دائري، بينما يكون الدور المنوط بلاعبي خط الوسط، هو إيصال الكرات إلى المهاجمين، ولدى ميلان لاعبون مميزون، أبرزهم ريكاردو مونتليفيو، والمتألق جياكومو بونافنتورا، والياباني كيسوكي هوندا، والهولندي نيغل دي يونغ، وكل لاعب يختلف مقوماته عن زميله ما سيعطي تنوعاً كبيراً في هذا الخط بشقيه الدفاعي والهجومي.لكن يبدو أن مشكلة ميهايلوفيتش الوحيدة هى دفاع الفريق الذي يعاني منذ انطلاق الدوري، وإن كان الطريقة المثلى لتكتيك 3-3-4 هو الدفاع المتقدم أو«الضغط العالي»، حتى يستطيع إغلاق المساحات أمام الخصوم لتقارب خطي الدفاع مع الوسط، في حين ذلك يتطلب مجهودا بدنيا كبيرا، ولا يمكن للاعبي الدفاع تحقيق ذلك في الوقت الحالي كونهم يفتقرون للياقة البدنية.ووفقاً لتلك المعطيات، فمن المؤكد استبعاد فكرة التعاقد مع السويدي زلاتان ابراهيموفيتش مهاجم باريس سان جرمان الفرنسي في الانتقالات الصيفية المقبلة كما يشاع، لأن سيترتب من تلك الصفقة ضياع الهوية الهجومية للفريق في ظل وجود 3 لاعبين «9.5».مقتطفات- لا أحد توقع تألق الفرنسي أنطوني مارسيال مع نادي مانشستر يونايتد الإنكليزي بهذا الشكل المذهل، فلا شك أنه اضافة كبيرة ويبدو أننا بصدد بزوغ نجم جديد داخل «البريمير ليغ».-كان هناك الكثير من المشككين في امكانية تألق المصري محمد صلاح في الدوري الإيطالي كونه الأصعب على المهاجمين نظرا لاعتماد فرقه على الدفاع،ولكنه أبدع مع فيورنتينا ويبدع مع روما كما عاهدناه ليسكت الألسنة.-على الرغم من كوني لست مشجعاً لبرشلونة، ولكني لا أستطيع مشاهدة الدوري الإسباني من دون الصراع الازلي بينه وبين ناديّ المفضل ريال مدريد، في حال انفصال اقليم كاتالونيا عن إسبانيا، فخريطة كرة القدم ستتغير في العالم أجمع ومعه قلوب عشاق المستديرة.