توقع تقرير بنك الكويت الوطني أن يتباطأ الاقتصاد الإماراتي الحقيقي بصورة معتدلة هذا العام، ليصل إلى ما يقارب 3.5 في المئة على أساس سنوي، بينما يستمر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بالتأثر سلباً بأداء الأسواق العالمية للطاقة.ورجح «الوطني» أن يشهد نمو الناتج المحلي الإجمالي النفطي ضعفاً على المدى القريب إلى المدى المتوسط، في ظل تراجع مستوى الطلب العالمي للنفط وتوافر إمداداتٍ كافية في أسواق النفط.ومن المتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي النفطي ما يقارب 0.3 في المئة على أساس سنوي، مقابل 4 في المئة، مع تقديرات بأن يحافظ نمو القطاع غير النفطي قوته، ليصل إلى ما يقارب 5 في المئة على أساس سنوي في العامين 2015 و2016. وسيستمر هذا القطاع بالنمو نتيجة انتعاش النشاط في قطاع السياحة وقطاع التشييد والبناء (لا سيما في النقل والمواصلات والضيافة). ومن المتوقع أن يتسارع النشاط في قطاع التشييد والبناء تماشياً مع اقتراب الاستعدادات للمعرض الدولي في دبي (إكسبو 2020).وقد شهد مؤشر مديري المشتريات تسارعاً جيداً خلال شهر أغسطس، حيث ارتفع مؤشر الإمارات الرئيسي لمديري المشتريات الذي يعد مؤشراً قيادياً للاقتصاد الإماراتي مرة أخرى في أغسطس ليصل إلى 57.1 من 55.8 في يوليو، وذلك نتيجة المكاسب القوية من الإنتاج والطلبات الجديدة والمشتريات.ويشير تجاوز المؤشر مستوى 50 إلى التوسع، بينما يشير إلى التقلّص عند بلوغه أقل من 50. وقد شهد كل من الإنتاج والطلبات الجديدة ارتفاعاً، قابله تراجع في مؤشر طلبات التصدير الجديدة. فقد تراجعت طلبات التصدير إلى أقل مستوى لها منذ عامين لتصل إلى 54.4 خلال شهر أغسطس، وذلك في ظل قوة الدولار (والدرهم الإماراتي تباعاً) وتراجع الطلب العالمي.من ناحية ثانية استقرت وتيرة التوظيف على الرغم من تراجع أسعار النفط وبقاء المؤشر الثانوي فوق 52 خلال الأشهر الخمسة الأخيرة، ومن شأن ذلك التخفيف من القلق بشأن انقطاعات كبيرة في الاستهلاك المحلي والاقتصاد بشكل عام.ومن المتوقع أيضاً أن تظهر التغييرات التي طال انتظارها لقانون الشركات الجديد في الإمارات، والتي تشمل خفض النسبة الأدنى للأسهم التي يتوجب على الشركة اكتتابها من 55 إلى 30 في المئة. وقد يؤدي هذا التغير إلى زيادة الإصدارات الأولية للاكتتاب العام، وذلك لاعتبار أصحاب المشاريع أن نسبة 55 في المئة عالية جداً وقلقهم بشأن الاستثمار في مشاريعهم.العقار السكنياستمرت أسعار العقار السكني في دبي بالتراجع في مطلع العام، حيث هبط نمو كل من أسعار الشقق والفلل إلى مستوى سلبي في بداية العام 2015 للمرة الأولى منذ 3 سنوات. وتشير شركة «أستيكو» للخدمات العقارية إلى تراجع أسعار الشقق في دبي بواقع 5 في المئة على أساس سنوي في الربع الثاني، وتراجع أسعار الفلل بواقع 10.2 في المئة خلال الفترة ذاتها.وقد ساهم رفع الرسوم على الصفقات في الربع الأخير من العام 2013، بالإضافة إلى تحديد سقف للرهن العقاري في بداية العام 2014 إلى ركود نشاط العقار السكني وكبح نشاط المضاربة. وقد صاحب تلك الأمور ارتفاع مستمر في توفر الوحدات السكنية بالإضافة إلى تقلّبات في وتيرة الرغبات والإقبال على المخاطرة في سوق العقار السكني.وقد أبدى البائعون استعدادهم لخفض الأسعار لتتناسب مع رغبات المشترين في ظل ارتفاع وفرة الوحدات السكنية. كما ان العديد من المشترين قد اتجهوا لشراء الوحدات السكنية الجاهزة والأقل تكلفة. وبينما استمرت قيمة الصفقات بالتراجع، شهد عدد الصفقات تعافياً إلى حدٍّ ما نتيجة زيادة النشاط في مكون الوحدات السكنية ذات الدخل المحدود.وتوقع تقرير «الوطني» مستقبلاً أن يرتفع النشاط العقاري في الوحدات السكنية ذات السعر المتوسط، ما قد يقابل تباطؤ النشاط في مكون الوحدات السكنية ذات التكلفة العالية.كما تسببت قوة الدرهم أمام العملات الرئيسية للأسواق الناشئة في التأثير سلباً على سوق العقار وعلى مبيعات المشترين الروسيين والآسيويين. إلا أن هذا التأثير يعدّ محدوداً، وذلك لأن أغلبية المبيعات للإماراتيين ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار.والجدير بالذكر، أن سوق العقار في دبي تشهد تراجعاً ملحوظاً، وقد استطاعت المعايير الجديدة تصحيح مسار النشاط العقاري كاستقرار نمو الأسعار وزيادة الوحدات السكنية الجاهزة عوضاً عن مبيعات المضاربة. ولكن لا يزال الوقت مبكراً لتحديد ما إذا قد تم التغلّب فعلاً على هذا التراجع.التضخممن المتوقع أن يستقر معدل التصخم العام خلال الأشهر القادمة بعد ان شهد تسارعاً في النصف الأول، وذلك نتيجة استقرار التضخم في مكون الإسكان الذي يشكل جزءاً كبيراً من معدل التضخم العام. كما ستساهم قوة الدولار وتراجع أسعار السلع في الحد من أي زيادات كبيرة في معدل التضخم العام. لذا فنتوقع أن يبلغ معدل التضخم في مؤشر أسعار المستهلك ما يقارب 3.5 في المئة في المتوسط.وقد أظهرت البيانات الأخيرة لشهر يوليو أن معدل التضخم قد بلغ أعلى مستوى له عند 4.4 في المئة على أساس سنوي. وقد جاء هذا الارتفاع على خلفية قوة نمو تكاليف المنازل وارتفاع كبير في تضخم أسعار المواد الغذائية (من 1.4 في المئة على أساس سنوي إلى 3.4 في المئة على أساس سنوي في يوليو).ولكن ليس من المتوقع أن يستمر هذا الارتفاع في تضخم أسعار المواد الغذائية، إذ إنه جاء في الفترة التي توافق شهر رمضان وإجازة العيد والتي لطالما تشهد ارتفاعاً في الطلب على المواد الغذائية.وبينما شهد معدل التضخم في مكون الإسكان قوة في النمو للشهر الثاني على التوالي، إلا أنه تراجع بصورة طفيفة ليصل إلى 10 في المئة على أساس سنوي من 10.2 في المئة.وقد استمر التضخم في هذا المكون بالارتفاع منذ نهاية العام 2013 نتيجة تعافي النشاط في قطاع العقار السكني. وقد جاء الارتفاع الضخم في تكاليف المنازل في النصف الأول من العام 2015 نتيجة رفع أسعار الكهرباء والماء للمواطنين والوافدين بالإضافة إلى إلغاء سقف الإيجارات في أبوظبي. ولكن من المفترض أن يستقر التضخم في مكون الإسكان على المدى المتوسط نتيجة وفرة الوحدات السكنية وتراجع التأثير الذي تركه رفع تكاليف الخدمات.
اقتصاد
توقع أن يحافظ على نموه القوي عند 5 في المئة
«الوطني»: القطاع غير النفطي يدعم الاقتصاد الإماراتي
09:30 ص