أعزي العالم بشهداء حادثة مِنى، وأسأل الله لهم الرحمة والمغفرة ولذويهم الصبر والسلوان. كنت بصدد تخصيص مقال هذا الاسبوع للحادث الأليم، ولكن بسبب التسييس الإقليمي للكارثة، قررت تسليط الضوء على موضوع فيه توافق عالمي وبعيد عن التخندق الإقليمي المعادي للعقل والمنطق والعازل لصوت الحق والحقيقة. وعليه سأكتفي بمناشدة السلطات السعودية لإجراء تحقيق مستقل وشفاف وفق المواثيق والقوانين الدولية التي تنظم عمليات التحقيق في الكوارث، التي يكون من بين ضحاياها أجانب كحوادث سقوط الطائرات، مع التأكيد على عدم المساس بالسيادة السعودية.بسبب تناقض الآراء الأكاديمية، تم تأسيس الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) في عام 1988، من قبل برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO). المهمة الرئيسة لهذه الهيئة هي تزويد العالم بالرأي العلمي حول ظاهرة تغير المناخ وآثارها البيئية والاجتماعية والاقتصادية المحتملة، فضلاً عن استراتيجيات التصدي للظاهرة وتبعاتها. وفي العام نفسه، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه الهيئة وأكسبتها شرعية دولية.ومن أجل الالتزام بمعايير النزاهة والشفافية، لم تكلف هذه الهيئة بإجراء بحوث أو عمليات رصد للبيانات المتعلقة بالمناخ، بل تمحور دورها في مراجعة واستعراض وتقييم أحدث المعلومات العلمية والتقنية والاجتماعية والاقتصادية ذات الصلة في جميع أنحاء العالم. كما تقرر أن تدار وفق القواعد والإجراءات المتبعة في برنامج الأمم المتحدة للبيئة والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية والأمم المتحدة، بما في ذلك مدونات السلوك والمبادئ الأخلاقية. واشترط على الهيئة أن تمر تقاريرها عبر عملية مراجعة وتدقيق واعتماد من قبل الدول الأعضاء وهي 195 دولة من ضمنها دولة الكويت.استجابة لما جاء في تقرير التقييم الأول للهيئة الذي صدر في عام 1990، تم توقيع اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية في شأن تغير المناخ (UNFCCC) في العام 1992، من أجل تنظيم الجهود الدولية الهادفة للحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية والتعامل مع آثاره. وفي عام 1995 صدر تقرير التقييم الثاني من الهيئة وجاء فيه أن أحكام خفض انبعاث الغازات الدفيئة في الاتفاقية الإطارية غير كافية. تلته مفاوضات أممية لتعزيز الاستجابة العالمية لتغير المناخ، فاعتمد بروتوكول كيوتو في عام 1997. هذا البروتوكول ألزم فقط الدول المتقدمة بخفض انبعاثها، ويمتد على فترتين: الأولى من 2008 لغاية 2012، والثانية من 2013 وستنتهي في عام 2020.بالإضافة لتقريري التقييم، أصدرت الهيئة ثلاثة تقارير تقييم أخرى في الأعوام 2001 و2207 و2014 (الجزء الأول منه صدر في عام 2013). هذه التقارير الثلاثة أكدت مسؤوليتنا نحن البشر عن ارتفاع حرارة الأرض وحذرت من أن التعهدات المحددة في فترة الالتزام الثانية لبروتوكول «كيوتو» غير كافية لضمان سلامة منظومة المناخ العالمي، وعدم ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية عن درجتين مئويتين مقارنة بفترة ما قبل الثورة الصناعية.في اجتماع «ديربن» بجنوب أفريقيا في عام 2011، أقرت الحكومات بوضوح الحاجة إلى وضع مسودة اتفاق عالمي جديد للتعامل مع تغير المناخ لما بعد عام 2020، تضمن مشاركة جميع الدول بأفضل قدراتها. هذا الإقرار تم التأكيد عليه في الاجتماعات السنوية اللاحقة، ومن المتأمل أن يتفق على تفاصيله من خلال اتفاقية تصدر عن اجتماع هذا العام بمدينة باريس في الفترة من 30 نوفمبر لغاية 11 ديسمبر.باختصار، العالم اليوم بات أكثر تخوفاً من التطرف المناخي وأشد إلحاحاً على مشاركتنا كدول نامية في جهود التصدي، لأننا جميعاً في مركب واحد ومسؤولياتنا مشتركة وإن كانت متباينة.الهوة كبيرة بين ما نحن فيه وما يفترض أن نكون عليه في تعاطينا لأزمة المناخ. ولردم الهوة علينا أن نتحمل مسؤوليتنا الأخلاقية تجاه الأزمة لا أن نسقطها بالكامل على الدول المتقدمة، وينبغي أن نذهب إلى اجتماع باريس كشركاء في رسم معالم التوجه العالمي في المرحلة المقبلة لا ممانعين له، ويجب أن نستثمر القنوات المتاحة ونفتح المزيد منها لضمان تدفق الخبرات والتكنولوجيات الضرورية لبناء قدراتنا الوطنية للتعاطي مع القضية المناخية والتناغم مع الجهود الاممية لا أن نستسلم للبيروقراطية الحكومية والفساد المستشري... فكوكبنا فريد ولا نعرف غيره مؤهل للحياة عليه.abdnakhi@yahoo.com