لا يخفى على الجميع بأننا نعيش في مجتمع يتألف من مزيج من البشر مختلف الاجناس والطباع والاتجاهات والتفكير والخلفية الثقافية والاجتماعية والسياسية...الخ، ولقد انتشرت في الفترة الأخيرة فن «الشيلات» بشكل كبير ووجدت رواجاً في المجتمع الشعبي وأصبح لها رواد وعشاق ومستمعون ومهرجانات ومواسم لا يقل عن «شاعر المليون»، «شاعر الشعراء»، و«قصيدة التحدي»، و«أمير الشعراء»...الخ، التي قد ساهمت في انتشاره باعتبار فن «الشيلات» مجاز شرعاً.وبعيدا عن اصوله وجذوره وعوامل انتشاره الا اننى اتحدث عن (ما يتضمنه) من دعوات واشعار ومضامين (تفتك) بالنسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية، ولعل أبرزها يتمثل في العصبية القبلية والفخر بالأحساب والطعن في الأنساب واصبح لكل قبيلة ( منشدوها واشعارها واصداراتها الصوتية والسمعية والمرئية الخاصة بها)، ولها قنواتها في (اليوتيوب) والمواقع الإلكترونية والمنتديات الشبابية التي رفعت الشعارات (الجاهلية) وبطولات الآباء والأجداد، وبسببها انتشر الاحتقان القبلي والبغضاء والأحقاد كون معظم الشيلات تثير النعرات القبلية والطائفية (فتنة نائمة). لاشك في ان هذا (الفن) المحدث (الشيلات) التي انتشرت لم يوظف بطريقة صحيحة ولم يخضع لرقابة مجتمعية تعي ما يدعو اليه من اهداف حيث استغلت من اطراف تسعى الى (تكريس العنصرية) على حساب الامن المجتمعي، فخلق لدى الفرد (التمركز) حول الذات وصراع لإثبات الذات وتصارع القيم بين جيل قديم وجيل جديد والقلق النفسي والأحاسيس النفسية (المشاعر النفسية السالبة)، مما ادى إلى الشعور بالتوتر والقلق والضيق والغضب و(تعدد ولاءات) بعيدة عن الانتماء الوطني والعزل الاجتماعي وتصارع الأدوار الاجتماعية والمشكلات الأسرية والاجتماعية وغيرها ستؤثر سلبا على عملية التنشئة الاجتماعية.ان معظم الشيلات الشعبية بهذه الصورة تمثل معول هدم لجميع الجهود الداعية الى تحقيق الامن المجتمعي، فعلى جميع مؤسسات الدولة إقرار قوانين لمحاصرة ومواجهه هذه (الشيلات) بكل أشكالها واخضاع الاصدارات الى مراقبة من ذوي الاختصاص وفق قوانين الوحدة الوطنية ونبذ الكراهية والتطرف.* كاتب كويتي واختصاصي اجتماعيbbrrdd22@gmail.com