تقدم عدد من الأدباء والكتاب... بشهاداتهم في الندوة التي نظمتها الهيئة المصرية العامة للكتاب في مصر... تحت عنوان «الأدب والأدباء ... شهادات». وشارك فيها الروائيون المصريون يوسف أبورية، ومكاوي سعيد، وعزة رشاد، والناقد محمد بدوي... حيث أدلى كل منهم بشهادته ورأيه في المشهد الأدبي الراهن، والتي جاءت واضحة وصريحة.أبورية... قدم شهادة حملت الطابع الشخصي... تحدث فيها عن روايته «عاشق الحي»، التي اعتبرها بمثابة شهادة جيل بأكمله.في البداية تساءل أبورية... عن علاقة ما جاء في روايته بما يحدث في مصر الآن وموقعها من إبداعات الآخرين ، خاصة الجيل الجديد؟ .وقال: ننتمي إلى جيل عاش طفولته في أزهى عصور الناصرية، ثم فجأة ومع التحاقه بالجامعة وامتلاكه الوعي الكافي اكتشف أن كل شيء أفلت من يده، رحل الزعيم بعد هزيمة قاسية ، ومعركة محدودة لتحريك العمل السياسي ، ومعاهدة مع العدو التاريخي، وضياع الحلم الاشتراكي والعدل الاجتماعي، وعودة أميركية شرسة على الأمة العربية كلها ، بمعنى أن الحلم الطفولي ضاع وسيطر علينا كابوس آخر يمثله افتقاد أو غياب كل ما توهمنا أننا امتلكناه يوما.مضيفا: حاولنا مقاومة كل ذلك عبر حركة طلابية، ثم كانت المقاومة بالفن عبر طرح صيغ جديدة واكتشاف دروب غير تقليدية تستوعب هموم تلك المرحلة... وحملت القصة القصيرة معظم هذا العبء الثقيل، ثم تحول التعبير إلى أداة فنية أكثر استيعابا وأقدر على توسيع رقعة التعبير.فاقتحمت الرواية المشهد بقوة ولم تزل، ثم جاءت الأجيال الجديدة لتقتحم مضمار الإبداع بالتعبير الروائي المباشر وليس عبر خطوات متدرجة ، تتدرج من كتابة القصة القصيرة لترقي درجات روائية مقتحمة وجريئة ، فكان التعبير الفني هنا معبرا عن إحباطات أخرى تخلو من أحلام الماضي والتصدي إلى ابتذال الواقع بجدارة، وصارت الذات الفردية هي محور الإبداع ، بعيدا عن الذات الجماعية التي كانت تمسك بتلابيبنا ، أعمال روائية تلعن الماضي والحاضر والمستقبل.وتعلن أن الابتذال لا يمكن التعبير عنه إلا بابتذال موازٍ،عبر لغة مغايرة لا تعني بجمالياتها المتوارثة ، واكتسب الفن الروائي لغة أخرى وحالات تجريب جريئة وشجاعة ، فهل نشاركهم ونجاريهم أم نحافظ على أحلامنا القديمة ؟ الفن بحاجة إلى الاتجاهين في الوقت ذاته، ولتتصارع الأجيال والأشكال الفنية دون مصادرة لكسب خبرات تثري إبداعنا.أما مكاوي سعيد فقال: لـ «تغريدة البجعة» حكاية... فقد كنت متوقفا عن الكتابة الإبداعية لفترة طويلة لانشغالي بما يمكن وصفه بالكتابة التجارية من كتابة سيناريوهات الأفلام التسجيلية.وفجأة نظرت لنفسي وشاهدت سقوط أصدقائي المقربين، ووجدت أن في حكاياتهم ما يستحق أن يكتب، فحاولت أن أكتب على طريقة الرواية التقليدية ذات البداية والوسط والنهاية ولكني فشلت، وقررت أن أكتبها كما تخرج مني وبعد أن انتهيت منها ونشرت وجدت رد فعل أذهلني.وأضاف: سبب لي رد الفعل هذا أزمة كبيرة... فأنا حتى الآن لا أستطيع أن أكتب خارجها، بل أخاف أن أكتب شيئا آخر حتى لا تذهب كل الهالة التي حول «تغريدة البجعة» لفترة طويلة.صاحبة رواية «ذاكرة التيه» عزة رشاد، أشارت خلال الندوة... إلى أنها نشرت قصصا متناثرة في الصحف قبل أن تبدأ في أعمالها، وقالت: التعامل مع الناس أحياناً يلامس كثيراً مع أفكار الكاتب.وأضافت كنت أتصور - قبل الكتابة - أن الرواية تكتب في ظل إحكام شديد، لكني اكتشفت كم هي - الكتابة - ماكرة، حين كنت أتصفح الرواية استغربت منها تماماً، كيف واتتني كل تلك الأفكار والشخوص وقتها، شعرت كم أن الكتابة مراوغة، لو أنني حاولت أن أكون سيدة الموقف لم تكن بهذا الصدق الفني.الناقد محمد بدوي... قدم ما يشبه النظرة العامة على الرواية المصرية الآن، وقال: الثقافة المصرية يوجد بها مناطق ضعف وهشاشة في حقول معرفية متعددة، لكن أحد المعطيات التي تبشر بعطاءات كبيرة هو السرد، سواء كانت رواية أو قصة أو شعرا أو حتى في الكتابات الصحافية.وأضاف: هذا الازدهار الكبير في السرد يبدأ من أدباء الستينات حتى شباب في منتصف العشرينات، فلأول مرة يحدث هذا الغنى والتنوع من دون أن يدعي أحد أنه الأكثر تعبيراً عن الواقع أو أكثر قدرة على احتواء ما يموج به المجتمع المصري.وحدد بدوي... سبب هذا الازدهار بقوله: بدأنا مرحلة تآكل الإجماع الفكري والثقافي، إجماع حرصت الدولة عليه منذ الخمسينات ولكنه تآكل وضعف، وآية ذلك... أننا لأول مرة نجد كل هذه الكتابات عن الذات، بعدما أصبح الأديب يعتبر كتابته عن الفرد خصماً من تاريخ الجماعة ومن حساب الذات الجماعية الكبرى.وأضاف: أدباء الستينات ومن أتوا بعدهم لم يهتموا كثيراً بالحبكة، وهي التي ينظم الكاتب بها فيما يشبه العمود الفقري للرواية، فلماذا ينظر إلى الحبكة شذراً؟وأجاب قائلا: لسبب بسيط وهو أن الأديب يعتبر الواقع يجب أن يكتب كما هو، وبالتالي يكون صادقاً مع هذا الواقع.وفي السنوات الأخيرة سنجد حبكة أخرى، تقوم على التشويق، مثل «عمارة يعقوبيان»، والتي قد يراها البعض بدائية لكنها حققت شيئاً جديدا وهو تداول النص وسهولته... لذا اهتم القراء بها والغرب ترجمها، وكان هذا النجاح دافعاً لأن تعود الحبكة إلى سالف عهدها ، وهذا معناه أن كل نص من الممكن أن يكون مزدوج القيمة والدلالة، وإذا كانت يعقوبيان قد وصفها البعض بأنها ساذجة إلا أنها أعادت النظر للحبكة، وضرورتها.
محليات - ثقافة
محطة / الكتّاب الشباب... يعبرون عن لغة تعني بالموروث
جانب من الندوة
02:48 م
|القاهرة - من إيهاب كامل|